تفاصيل جديدة عن مفاجآت بو صعب للطلاب.. حذفٌ من التاريخ والتربية

آخر تحديث : الإثنين 3 أكتوبر 2016 - 1:10 مساءً
2016 10 03
2016 10 03
تفاصيل جديدة عن مفاجآت بو صعب للطلاب.. حذفٌ من التاريخ والتربية

تعود مناهج التعليم في لبنان الى بداية القرن العشرين، وترتبط بشكل مباشر بسلطات الإنتداب الفرنسي التي جعلت منها نسخة عن المناهج الفرنسية التي كانت تضعها لجان مشتركة من لبنانيين وفرنسيين.

اقرأ أيضا...

بعد ثلاث سنوات على إعلان استقلال لبنان عن الإنتداب الفرنسي عام 1946 كانت أولى هذه المناهج التربوية والتي استمرت حتى العام 1971 حيث أصبح للنظام التعليمي مناهج جديدة لم تحظ بالرضى، فتعرضت لانتقادات وبدأت محاولات لتعديلها لم يكتب لها النجاح والإستمرار، بسبب اندلاع الحرب الأهلية في لبنان والتي انتهت بتوقيع القوى السياسية اللبنانية اتفاق الطائف في المملكة العربية السعودية عام 1989، والذي نص في أحد بنوده على ضرورة إعادة النظر في المناهج وتطويرها بما يعزز الإنتماء والإنصهار الوطنيين والإنفتاح الروحي والثقافي وتوحيد كتابي التاريخ والتربية الوطنية.

أول تعديل كان في العام 1998، وبموجبه أصبح النظام التربوي في لبنان يتألف من مرحلتين أساسيتين هما مرحلة التعليم الأساسي ومدتها تسع سنوات، والمرحلة الثانوية، إضافة الى بعض التعديلات في المناهج، وقد تخلل تلك السنوات إقرار مجلس الوزراء في العام 1994 خطة النهوض التربوي لتليها في العام التالي ضرورة الإلتزام “بالهيكلية الجديدة للتعليم في لبنان” استنادا الى قرار مجلس الوزراء حينها.

مع بداية العام الدراسي للسنة الحالية، أصدر وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب تعميمًا قضى باعتماد المرسوم رقم 10227/97 تاريخ 8/5/1997 لجهة وقف العمل موقتا ببعض مضامين ومحاور المناهج الصادرة سابقًا بموجب تعاميم عن وزير التربية والتعليم العالي، والذي ألغى من المحور الأول في الصف التاسع لمحة عامة عن الحرب العالمية الأولى، ومن المحور الثاني: لبنان في أثناء الحرب العالمية الأولى، مع التركيز فقط على الإتفاقات السرية خلال الحرب العالمية الأولى وانتساب لبنان الى الجامعة العربية ودوره فيها.

وبالنسبة الى مادة التربية الوطنية، فقد ألغى من المحور الأول “لا مجتمع دون قيم اجتماعية”، إضافة الى بعض التعديلات والإلغاءات في محاور مختلفة.

هذه الخطوة مع بداية العام الدراسي أثارت ردود فعل متباينة من العاملين في الشأن التربوي، فبعضهم كان مرحبا على اعتبار ان إلغاء بعض المحاور والدروس سيخفف الضغط عن كاهل التلميذ، والبعض الآخر أبدى استياءه منها وبشكل خاص لجهة الغاء بعض المواضيع التي تعتبر من البديهيات في الشأن التربوي. وحدهم الأهل عبروا عن ارتياحهم لهذه الخطوة التي من شأنها التخفيف عن الطلاب وذويهم على حد سواء.

خاطر

واعتبر رئيس رابطة أساتذة الثانوي في لبنان عبدو خاطر، ان “خطوة الوزير بوصعب تصب في مصلحة التلاميذ، وتهدف الى تطوير مستواهم وإزالة بعض المحاور التي لم تعد ضرورية”، مؤكدا ان “التعديلات على البرامج والغاء بعض المحاور هو عمل متواصل للنظام التربوي في لبنان خصوصا وان ذلك يتم من خلال المركز التربوي للبحوث والإنماء”، وقال: “إذا كان هناك حظ ما في إلغاء او تعديل بعض المحاور، فكل شيء قابل للتصحيح والتصويب”.

الخير

إلا ان مسؤول الإعلام في الرابطة احمد الخير، يرى أن “خطوة الوزير بوصعب جاءت في وقت غير مناسب من العام الدراسي، إذ كان من الأجدى القيام بها مع نهاية العام الدراسي 2015-2016 ليتسنى للأساتذة والعاملين في الشأن التربوي التنسيق والتكيف مع البرامج الجديدة التي قد تكون بحاجة الى مناقشة اكثر لمعرفة صوابية الغائها والنتائج المترتبة على ذلك وبشكل خاص في ما يتعلق بمادتي التاريخ والتربية”.

ولفت الى ان “خطوة الوزير بإلغاء بعض المحاور قد تكون إيجابية لجهة التخفيف عن كاهل التلاميذ والأهل، إلا انه يقابلها نوع من التوجس والخوف من انعكاس ذلك على شخصية التلاميذ وبناء ثقافتهم، إذ اننا في زمن التكنولوجيا والإبتعاد عن القراءة بشكل عام”، متمنيا على القيمين في المركز التربوي للبحوث والإنماء “العمل بجهد من أجل التوصل الى كتاب موحد في مواد التاريخ والتربية والدين خلال السنوات المقبلة، فلبنان بلد التعدد والتنوع ولا تنقصه الخبرات الثقافية والفكرية، فلماذا لا يتم التعاون والتنسيق مع هؤلاء حتى لا يتجرع اللبنانيون كأس الطائفية والمذهبية مرة أخرى”.

المدارس الخاصة

ماذا عن آراء المدارس الخاصة والرسمية؟ مدير المعهد الانطوني الأب غسان نصر فقد شدد على انه “لا يمكن حصول أي تعديل أو إلغاء لبعض المحاور التعليمية إلا بعد حصول مناقشة وموافقة من قبل المركز التربوي للبحوث والإنماء بهدف التخفيف عن التلاميذ”، معتبرا ان ما قام به الوزير الياس بوصعب “تم استنادا الى دراسات ومناقشات من قبل إخصائيين تربويين، ولكن الفرق ان هذه الخطوة قد تكون تمت بطريقة علمية محض أو بطريقة “مسلوقة” فالعمل بالمناهج التربوية صعب ومضن، لذلك أنا أدعو جميع العاملين في المجال التربوي الى الإنتقاد بطريقة علمية ومنطقية والإبتعاد قدر المستطاع عن التسييس”، متسائلا عن بعض الإنتقادات العشوائية التي توجه الى الوزير.

ويبقى السؤال الأساسي هل تؤثر تلك الإلغاءات أو التعديلات على المناهج على السياق التربوي للتلميذ؟

مدير المعهد الانطوني اكد ان “كل تعديل او إلغاء، لا شك بأنه سيؤثر على السياق التربوي بشكل عام، وقال: “هناك ما ينعكس سلبا، كما ان هناك ما يؤثر بشكل إيجابي، فبعض الإلغاءات أو التعديلات تمت بطريقة “مسلوقة” وقد تتحمل إعادة النظر وهذا ما يتطلب وقتا، ولا شك بأن المركز التربوي يعمل ولكن بشكل بطيء. نحن إذا، أمام إشكالية التطور التكنولوجي المتسارع مع ضرورة الإبقاء قدر المستطاع على المحتوى.

وعن موضوع التاريخ، رأى الاب نصر انه “علينا وضع كل الإحتمالات أمام التلميذ، ومسؤوليتنا كصرح تربوي تتمثل في كيفية إعطاء التلميذ الطريقة المنطقية لقراءة وفهم التاريخ، فممنوع غسل الأدمغة باتجاه واحد”.

واكد وجود أزمة باللغة العربية على مستوى لبنان، “لذلك على المركز التربوي بالتعاون مع وزارة التربية توجيه اهتمامهم وجهودهم في هذا الإتجاه والعمل على تعزيزها ضمن المناهج التربوية”.

وقال: “علينا كصرح تربوي، الإلتزام بتوجيهات وزارة التربية ولا يجوز لنا أو لغيرنا السير عكس اتجاه الوزارة، ومن الضروري تجديد وتعديل البرامج ولكن بقليل من الهدوء”.

مخول

من جهته، تمنى مدير البرامج في مدرسة “ملكارت” فوزي مخول لو “ان التعديلات او إلغاء بعض المحاور في المناهج التربوية تمت مع نهاية العام الماضي، لأن ذلك يحتاج الى تحضير وتنسيق مع الأساتذة خصوصا مع المدارس التي تبدأ أوائل شهر ايلول، ورغم بعض المواد التي ألغيت من كتب التاريخ والجغرافيا والتربية، فان معظم المدارس الخاصة بما فيها “الملكارت” لم تكن تعلمها بناء على توجيهات من المركز التربوي للبحوث والإنماء ومن اللجان الفاحصة”، مشيرا الى انه كان “يفضل الإبقاء على بعض المحاور نظرا لأهميتها في المنهج التربوي”، معتبرا ان “فلسفة التعديلات ليست واضحة بما فيه الكفاية، لافتا الى ان المدارس التي تدرس البرامج المزدوجة (الفرنسية-اللبنانية) لا تستطيع الغاء بعض المحاور.

المدارس الرسمية

وبالنسبة الى المدارس الرسمية، يعتبر مدير مدرسة يارين-قضاء صور حسان الإسماعيل أن “ما يقوم به وزير التربية خطوة إيجابية جدا في سبيل تغيير وتطوير المناهج التربوية في لبنان”، مؤكدا ان “تعليق أو إلغاء بعض المحاور لا يستهدف ابدا تجهيل الطلاب بقضايانا الوطنية والقومية، وهو يقوم بواجباته من خلال إيعازه الى اللجان المختصة في المركز التربوي القيام بما يلزم من أجل تسهيل الأمور على الطلاب”.

ورأى الإسماعيل ان “ما تم إلغاؤه، مثلا في مادة الجغرافيا لجهة توزيع الكثافة السكانية في لبنان والخريطة السكانية قابله اعادة العمل بملف الليطاني، وهذا أمر يشكر عليه الوزير”.

وتوقف عند موضوع توصيف المسابقة خلال الإمتحانات، معتبرا انه أمر لم تشرحه أو توضحه بعد وزارة التربية.