قاتلا الطفلة إسراء وجدّتِها: تقاعس الأونروا.. والفوضى اللبنانية

آخر تحديث : الأربعاء 5 أكتوبر 2016 - 9:34 صباحًا
2016 10 05
2016 10 05
قاتلا الطفلة إسراء وجدّتِها: تقاعس الأونروا.. والفوضى اللبنانية

أشعلت وفاة الطفلة إسراء اسماعيل، وجدّتها أم محمد المجذوب، الغضب، في جميع المخيمات الفلسطينية في لبنان. والحادث الذي تعرضت له الطفلة والجدّة، في مخيم نهر البارد، مساء الأحد، فتح باب التظاهرات والاحتجاجات، التي تُنبئ بمزيد من التصعيد احتجاجاً على الفلتان الأمني من جهة، وتقاعس الأونروا عن حماية اللاجئين الفلسطينيين من جهة أخرى.

اقرأ أيضا...

الحادث وقع الساعة 4:30 عصراً، في أوتوستراد نهر البارد، في منطقة بحنين المحمرة، عندما كانت الطفلة تقف على الرصيف برفقة جدّتها، فجاءت سيارة، تسير بعكس السير ومسرعة جداً، وضربت الرصيف ورمتهما.

والد الطفلة مصطفى اسماعيل، يقول لـ”المدن” أن ابنته المتعلقة بجدّتها التي تصطحبها عادةً في المشاوير، كانت تذهب معها إلى صديقتها. والغريب “أنها للمرة الأولى، قبل أن تترك والدتها، طلبت منها أن تأخذ الحلق من أذنيّها من أجل أن تُخبئه، كأنها تودّعها”.

يضيف: “ابنتي وجدّتها ضحية استهتار الأونروا والمستشفيات التي تدع الناس تموت إن لم يتوافر المال. فعندما انتقلت إسراء إلى “مستشفى الخير” في المنية، كانت تعاني نزيفاً حاداً في دماغها، ولم تستقبلها المستشفى بحجة عدم توافر جهاز تنفس اصطناعي إضافي في مستشفيات الشمال، وتوفيت على الطريق أثناء التفتيش عن مستشفى تقبل استقبالها. أما جدّتها (66 عاماً)، فتعرضت لضربات قويّة في الرأس والظهر والورك، ولم تلبِّ الإسعافات الأولية حالتها، فتوفيت في مستشفى القبة في طرابلس، متأثرة بجراحها.

إسراء، التي تبلغ من العمر 6 سنوات، يرثيها والدها المفجوع قائلاً: “لا أستطيع استيعاب ما حصل. فابنتي طفلة رقيقة ومدللة، وهي أخت لأربعة أولاد، أنهت مرحلة الروضات واحتفلنا بها، وتسجلت هذا العام في مدرسة الأونروا، في الصف الأول. ذهبت لأيام، وكانت سعيدة جداً بأصدقائها ومعلماتها الجديدات. لكن فرحتها لم تكتمل، ورحلت باكراً”.

الوضع داخل المخميات يتدحرج نحو الأسوأ. إذ إن الأصوات المطالبة بضرورة تشكيل لجنة تحقيق للوقوف عند حيثيات الجريمة، ارتفعت بعد وقوع الحادث، لأن المعطيات تشير إلى تقصير الأونروا وعجزها عن تأمين مستشفى تخصصي يستطيع مواكبة حالة الطفلة وجدتها. ما دفع أبناء المخيمات إلى النزول للشارع وإشعال الاطارات والإعلان عن إضراب مفتوح، مطالبين بتحسين التعاقدات القائمة مع المستشفيات ووقف تقليصها فوراً، والاستجابة إلى الملفات الصحية التي تعلن عنها اللجان الشعبية، لاسيما أن الأونروا، لا مستشفى خاصاً بها داخل مخيم نهر البارد.

يضيف والد إسراء: “الجميع مسؤولون عن مقتل ابنتي وجدّتها. فالدولة اللبنانية التي تستضيفنا لا تراعي أمن المخيمات وأمانها، ولا تساهم في مراقبة كيفية تأمين الخدمات. نعيش الفوضى. فنحن نشعر بالاضطهاد، ونتعرض للتحريض والاستهداف الطائفي في مخيمات تل الزعتر وصبرا وشتيلا ونهر البارد وعين الحلوة.. فلا يسعهم لومنا على غضبنا”.

مراسم الدفن اليوم، وبدأت عائلة اسراء بالتعاون مع قيادات الفصائل الفلسطينية، بالاجراءات القانونية اللازمة ضد المستشفى والسائق “ب. ب.” الذي تسبب بالحادث والذي قيل إنه سلّم نفسه إلى مخابرات الجيش. ويبدو أن الاضراب ستتسع دائرته في الأيام المقبلة مع تصاعد حالة الغضب، وفق اسماعيل، “لأن الكيل طفح من تقاعس الأونروا واستهتار الدولة اللبنانية”.

المدن