قمح لبناني مسرطن يصدّر إلى سوريا

آخر تحديث : الأربعاء 5 أكتوبر 2016 - 9:37 صباحًا
2016 10 05
2016 10 05
قمح لبناني مسرطن يصدّر إلى سوريا

أثار قرار القضاء اللبناني، الذي أجاز تصدير القمح الذي يحتوي على نسبة عالية من مادة الأوكراتوكسين المسرطنة وكانت مخزنة في مطاحن لبنان الحديثة قبل إقفالها، جدلاً واسعاً، بين من انتقد القرار لأسباب صحية وبين من أيده لكونه مخرجاً مناسباً لتصريف نحو ألفي طن من القمح الموجود في المطحنة منذ ثلاثة أشهر.

اقرأ أيضا...

هذا الجدل قابله طرح علامات إستفهام عديدة حول الوجهة التي صُدر إليها القمح، خصوصاً أن تأكيد المعنيين في لبنان أن وجهة التصدير هي سوريا، قابله نفي من الحكومة السورية.

والحقيقة أن شحنات محملة بنحو 500 طن من القمح عبرت الحدود اللبنانية السورية يوم الجمعة، في 30 أيلول الماضي، وذلك بعد يوم واحد على صدور قرار محكمة الإستئناف المدنية في بيروت، الذي سمح بتصدير القمح الذي يحتوي على معدل أوكراتوكسين يزيد عن المعدل المسموح به في لبنان، وفق ما يؤكده وكيل المطحنة المحامي رومانوس معوض لـ”المدن”. وفي حين يتوقع متابعون أن تكون الوجهة الأولى للقمح هي الساحل السوري (كون الشحنة دخلت عبر معبر العبودية)، تؤكد مصادر لبنانية متابعة أن القمح مازال على الحدود السورية ولم يدخل الساحل السوري بعد، بانتظار أن تنتهي الفحوص اللازمة.

وفي حين طالب ناشطون سوريون بعدم السماح بدخول شحنة القمح إلى أراضيهم، لا تزال الحكومة السورية تنفي دخول شحنات القمح، إذ أكد مدير المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب ماجد الحميدان أن ما يتم تداوله عن دخول شاحنات محملة بقمح فيه مواد مسرطنة هو “كلام عار من الصحة”، وإن كانت هذه الشحنات تستوفي الشروط المطلوبة وفق معايير الإستهلاك السورية.

من جهة ثانية، إستند منتقدو القرار إلى نص المادة 109 من قانون حماية المستهلك، الذي ينص على معاقبة من يتقصد الإتجار بمواد غذائية فاسدة أو ملوثة أو منتهية الصلاحية بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وبدفع غرامة تراوح بين 100 مليون و300 مليون ليرة. ووفق القانون اللبناني، إذا تخطى معدل الأوكراتوكسين 3 ميكروغرام في كيلوغرام القمح الواحد، فإن ذلك يعني أن هذا القمح غير مطابق للمواصفات الإستهلاكية. وبالتالي فإن السماح بتصديره يعد متاجرة بقمح فاسد. إلا أن القوانين السورية تعتمد معدل 5 ميكروغرام في تصنيفها القمح الفاسد، وهذا ما دفع أصحاب المطحنة إلى إختيارها وجهة للتصدير، إضافة إلى كلفة الشحن المنخفضة، والطلب المتزايد على القمح في السوق السورية، خصوصاً أن الحكومة السورية قد أعربت عن نيتها استيراد نحو مليون طن من القمح الروسي الطري المعد للطحن.

ويُعفي هذا التباين القضاء اللبناني من أي مساءلة، إذ إنه لم يحدد في قراره وجهة التصدير، كما أن مهمته تنتهي عند الحدود اللبنانية ليُمنح البلد المستورد حق قبول إدخال الشحنة أو رفضها، خصوصاً أن مستوعبات القمح وضعت عليها تأشيرة تشير إلى أنها موضوع تدبير قضائي، وبالتالي فإنها تستدعي إهتماماً خاصاً ومراقبة.

حنان حمدان- المدن