تغريدة سعودية هزّت الوسط السياسي اللبناني

آخر تحديث : الثلاثاء 11 أكتوبر 2016 - 8:40 صباحًا
2016 10 11
2016 10 11
تغريدة سعودية هزّت الوسط السياسي اللبناني

كلّ الأنظار الداخلية كانت مشدودة صوب «بيت الوسط» ترقّباً لِما قد يصدر عن الرئيس سعد الحريري حول تحديد خياره النهائي في ما خصّ انتخابات رئاسة الجمهورية، ومسألة ترشيحه النائب ميشال عون. ولكن قبل أن يقول الحريري كلمته المنتظَرة، خرقت تغريدة سعودية المشهدَ الرئاسيّ، وهزّت الوسط السياسي ورسَمت في الأجواء الداخلية سُحباً كثيفة من علامات الاستفهام.إذا كان مضمون تغريدة القائم بالأعمال السعودي في لبنان وليد البخاري في سماء الإستحقاق الرئاسي، والتي جاءت تذكيراً بمواقف للأمير الراحل سعود الفيصل وعواطفه السياسية تجاه الوزير السابق جان عبيد، والقول «إنّ جان عبيد حكيمنا جميعاً وحكيم وزراء الخارجية العرب».

اقرأ أيضا...

فإنّ التغريدة التوضيحية التي أعقبَتها، حاولت أن تخفّف من وقعِها، وأن تقطع الطريق على محاولات تأويلها وتفسيرها على غير مقصدِها، حيث أوضَح فيها أنّ التغريدة الأولى «كانت في إطار سلسلة من الأقوال المأثورة لسموّ الأمير سعود الفيصل، لا تحتمل الكثير من الاجتهادات».

وذلك قبل أن يتبعها بتغريدة ثالثة بمضمون لافِت، وفيه «إنَّ ما يجمع لبنان بالمملكة هو أكثر من علاقة عاديَّة ، إنَّها علاقة أهل ولقد كان لبنان الوطنَ الثاني للسعوديين». ومن ثمّ أتّبعها بتغريدة رابعة يعلن فيها حذفَ «التغريدة الأولى» بسبب سوء تفسيرها وخروجها عن مقاصدها».

والواضح أنّ التغريدة الأولى قد فعلت فِعلها في الوسط السياسي، وخصوصاً أنّ مضمونها «حمّال أوجُه» واختيرَت كلماته بكلّ عناية واحتراف سياسي. إلّا أنّ الطاقم السياسي بشكل عام يقاربها بوصفِها دخولاً سعودياً غيرَ مباشر على الخط الرئاسي، وأنّ كلماتها المعدودة، ما هي إلّا رسالة واضحة ومدروسة يقتضي التعمّق فيها ومحاولة فكفكة ما تنطوي عليه من ألغاز ودلالات.

وثمَّة سؤال أثيرَ على غير مستوى سياسي، حول الدافع الحقيقي خلفَ إطلاق التغريدة الأولى في هذا التوقيت بالذات، وكذلك عن الغاية من ذلك، وأيّ رسالة تريد المملكة أن توصِلها من خلالها، وإلى مَن؟ وكذلك حول سبب اختيار ما قاله الأمير الراحل بعبَيد حصراً دون غيره، من بين كلّ ما وصَفتها التغريدة الثانية بـ«الأقوال المأثورة» للأمير الفيصل.

ما أربكَ المستويات السياسية أنّ التغريدة الأولى أطلِقت في توقيت سياسيّ ورئاسي شديد الحساسية، وفي ذروة المشاورات الرئاسية التي يجريها الحريري لحسمِ خياره الرئاسي، وكذلك عشية استعداده لحزمِ حقائبه والسفر مجدّداً إلى السعودية.

وجاءت في زمن كثرَ فيه «المنتظرون» على الخط الرئاسي، إنْ من الرابية التي ينتظر فيها عون جواباً نهائياً من الحريري في الآتي من الأيام، أو مِن «بيت الوسط» حيث ينتظر الحريري كلمة الفصل السعودية في الملف الرئاسي ومسألة ترشيح عون، والتي يبدو أنّها لم تصل بعد. الجمهورية