السيارات السورية «معفيَّة» من الرادار… ومخالفات «عا عينِك يا دولة!»

آخر تحديث : الجمعة 14 أكتوبر 2016 - 10:37 صباحًا
2016 10 14
2016 10 14
السيارات السورية «معفيَّة» من الرادار… ومخالفات «عا عينِك يا دولة!»

1504 آلاف سيارة سياحة خصوصي، 33 ألف سيارة سياحة عمومي، 137 ألف شحن خصوصي، 11 ألف شحن عمومي، 8600 أوتوبيس خصوصي، 6 آلاف أوتوبيس عمومي، 119 ألف دراجة، 7 آلاف أشغال عامة، 900 جرّار زراعي. هذه الأرقام تشكل مجموع المركبات اللبنانية المسجلة وفق إحصاءات هيئة إدارة السير الخاصة لـ«الجمهورية». ولكن هذا ليس المجموع النهائي للسيارات التي تكاد تضيق بها الطرقات اللبنانية، فهناك اللوحات الاجنبية، وتحديداً السورية، «إذ يستحيل تعدادها نظراً للتسهيلات المتاحة لمالكيها بحكم العلاقات بين البلدين بالاضافة إلى الاوضاع الامنية والحال الهشّة على الحدود»، بحسب مصدر أمني لـ»الجمهورية».«8 سيارات لبناني… 3 سيارات سوري». يجلس معلّم أرتين على الكرسي أمام محطته قرب مستديرة الدورة، عينه اليمنى على أداء العمّال، واليسرى يُحصي بها طبيعة لوحات سيارات زبائنه وعلامات الدهشة تشغل محيّاه.

ويعود بذاكرته إلى الوراء وكيف كان يتباهى إذا صادف مرور لوحة أجنبية في محطته مرة في الشهر، أمّا اليوم، وتزامناً مع استمرار الحرب في سوريا، يبدو لافتاً تضاعف أعداد اللوحات السورية على الطرقات اللبنانية، واللافت أكثر حجم المخالفات التي يرتكبها أصحابها.

اقرأ أيضا...

أكثر من 4 آلاف مخالفة

مزاحمة، الدخول عكس السير، تجاوز السرعة القصوى، عدم وضع خوذة… تتعدد طبيعة المخالفات المسجلة بحق اللوحات السورية، على سبيل المثال «تسجيل أكثر من 4105 مخالفات بدل وقوف حتى شهر أيلول»، بحسب ما يؤكد مصدر مسؤول في شركة «بارك ميتر»، المشغّلة لعدّادات الوقوف، مشيراً إلى أنّ «المدفوع منها هو 694 زبطاً فقط».

ويوضح المصدر لـ«الجمهورية» استحالة ملاحقة السائقين السوريين أو محاسبتهم قائلاً: «70 في المئة من اللبنانيين يُسدّدون المخالفة فوراً تفادياً من تضاعف كلفتها، فيما 30 في المئة منهم يُسدّدونها عند المعاينة الميكانيكية، أمّا السوريون فيتعذّر تبليغهم مع انسياب الحدود».

يسمح القانون؟

يُفنّد العقيد جوزف مسلّم، مسؤول العلاقات العامة في قوى الامن الداخلي، الشروط التي يُسمح فيها للسيارات الاجنبية الدخول إلى الاراضي اللبنانية، عموماً، قائلاً: «أوّلاً شرط توافر رخصة الاستيراد الموقّت للسياح والمصطافين او اللبنانيين المقيمين في الخارج (تكون السيارة مسجلة نظامياً في الخارج ويكون صاحبها مزوداً بدفتر ملكيتها، وتحدد الرخصة المهلة المسموح لصاحبها التجوّل بموجبها في لبنان).

وثانياً، دفتر مرور دولي (تريبتيك) (أن تكون السيارة مسجلة نظامياً في الخارج ويملك السائق دفتر ملكيتها، أو أن تزوّد السيارة عند دخولها إلى لبنان بدفتر مرور دولي صادر عن ناد دولي للسيارات). ويلفت إلى أنه «في الحالين لا يحق لأحد التجوّل بالسيارة إلّا مالكها أو الزوجة والأولاد».

ويتابع: «ثالثاً، يمكن إدخال السيارة بموجب بيان الاستيراد الموقت ما يتيح لأصحابها التنقّل مدة 6 أشهر قابلة للتجديد. أمّا رابعاً، فبموجب بيان ترانزيت صادر عن مكتب جمركي على الحدود».

بحكم «حسن العلاقات»

أمّا بالنسبة إلى المركبات السورية، فيوضح مسلّم لـ«الجمهورية»: «الأحكام عينها سارية على المركبات السورية عموماً، ولكن ضمن محفزّات أكثر، كأن تدخل السيارات السورية وتخرج من دون وقت محدد».

ويستند مسلّم إلى الاتفاقية الثنائية المعقودة بين لبنان وسوريا (1994)، والتي «تتيح للسائق سوري الجنسية أن يقود في الاراضي اللبنانية آليّة ذات لوحة سورية بدفتر سوق سوري»، (المادة 3 من الاتفاقية و167 من قانون السير)… «كما يمكنه، إذا كانت لديه رخصة سوق سورية، قيادة آلية عمومية لقاء أجر في الاراضي اللبنانية إذا كان حائزاً إجازة عمل من وزارة العمل بعد تحقّقها من استيفائه الشروط المطلوبة».

وفي هذا السياق، يشير مسلّم إلى انّ المخالفة الاكثر شيوعاً، هي قيادتهم سيارة عمومية من دون حيازة إجازة عمل، فيقول: «منذ نحو عام ونصف العام تمّ تسطير 2636 محضر بمخالفة عدم حيازة إجازة سوق (للسائقين غير اللبنانيين)، و4694 محضر مخالفة عدم حيازة ترخيص مزاولة مهنة، و1580 محضر مخالفة باستعمال المركبة لغير الغاية المرخّص لها».

يصطادهم الرادار ولكن…

تكثّف القوى الامنية جهودها في تطبيق قانون السير الجديد، وتسعى بكل ما توافر لديها من عديد وعتاد لملاحقة السيارات المخالفة من خلال نشرها الحواجز والتدقيق في أوراق السائقين… لأنها تدرك تماماً أهمية المحاسبة الفورية للحدّ من المخالفات واتّعاظ المواطنين. إلّا انّ بعض المخالفات يستحيل المحاسبة عليها فوراً، مثل أصحاب السرعة الزائدة إذ يصعب تبليغهم.

ويقول مسلّم: «يمكننا التصدي لعدد من المخالفات ميدانياً من خلال تكثيف الدوريات والحواجز، فتتم محاسبة الشخص مباشرة، ولكن من تضبطهم الرادارات وتحديداً من هم غير لبنانيين يتعذّر تبليغهم في ظل غياب رابط إلكتروني بين قوى الامن والحدود والقضاء، لذا تستحيل محاسبة المخالفين ذات اللوحات الاجنبية السورية. صحيح أنّ الرادار يقوم بدوره، ولكن يتعذّر تبليغ المخالفين عند مغادرتهم الاراضي اللبنانية أو عند عودتهم».

والحل؟ يجيب مسلّم: «سنعمل في المرحلة اللاحقة على تطوير شبكة إلكترونية ليُصار إلى محاسبة هؤلاء عند الحدود، على نحو يتبلّغ صاحب المخالفة بالضبط ولا يعود في وسعه التنصّل من مسؤولياته».

التَلطّي بلوحة سورية!

حيال ما يتكبّده اللبنانيون من مصاريف نتيجة المخالفات التي قد يرتكبونها، لا سيما في حال تأخّرهم في التسديد ريثما «ينزل المعاش»، قد يحلو للبعض تركيب لوحات سورية على آلياتهم اللبنانية. في هذا السياق، يحذّر مسلّم من عملية التزوير هذه، قائلاً: «إنها خطوة غير قانونية، عند ضبط المخالف ينظّم بحقه محضر تزوير ويلاحق جزائياً بجرم تزوير، فمن صميم عملنا إقامة الحواجز وتنشيط الدوريات لقمع المخالفات».

في المقابل، قد يعمد عدد من السائقين السوريين إلى شراء سيارات أنقاض من دون تسجيلها، وبالتالي التنصّل من أي مسؤولية بحقهم سواء التأمين، المعاينة الميكانيكية، صدم المارة… وخير دليل على ذلك، ما حدث في إحدى بلدات الجبل، وما يتكرّر في عدد من المناطق اللبنانية، إذ غالباً ما نسمع أنّ أحد السائقين السوريين صدم عابر سبيل، ثم ترك سيارته في مكانها وفَرّ إلى جهة مجهولة.

وفي هذا السياق، توضح المدير العام لهيئة إدارة السير، المهندسة هدى سلوم، «أنّ الهيئة تسجّل فقط السيارات ذات اللوحات اللبنانية، ولا يمكنها معرفة عدد السيارات السورية في لبنان، ولا حتى تلك التي يقودها سوريون».

ولا تخفي سلوم أنه بعد سلسلة التفجيرات التي ارتبطت بأسماء سورية، «عمدت الهيئة عند تسجيل أيّ سيارة لأجنبي مُقيم في لبنان الى التأكّد من أوراق إقامته، بعدما كان يتمّ التسجيل بلا قيد أو شرط».

وتذهب سلوم أبعد منذ ذلك، معتبرة «أنّ من يريد أن يكون نظامياً، يمكنه تطبيق القانون في أيّ بلد كان، فالقوانين تتشابَه». وتتذكّر «كيف أنّ بعض السائقين الاجانب يحرصون على تمرير سياراتهم على المعاينة الميكانيكية، على رغم أنّ القانون لا يلزمهم بشيء، ولكن حرصاً منهم على مركباتهم وعلى سلامة الآخرين. ثم يقصدون هيئة إدارة السير لتصديق المعاينة»، مؤكدة «عدم تقدّم أيّ سيارة سورية من المعاينة في العامين الاخيرين».

«#وعد_عليي»

في الختام، أيّاً تكن هوية السائق والرمز المرفق باللوحة، أيّاً تكن ظروفه المعيشية، سواء تبلّغ المخالفة أو احتال عليها، يبقى المارّة أرواحاً متجولة، وقلوباً متنقلة… هناك من رَواها بعرق جبينه لتزهر. من هنا تأتي أهمية الإلتزام بالتوعية حول السلامة المرورية والقسم الذي أطلقه قوى الامن الداخلي #وعد_عليي. فهل يكفي القسم للإلتزام بقانون السير؟ أما يكفي ما ارتوَت به طرقاتنا من دماء بريئة حتى اليوم؟

ناتالي اقليموس- الجمهورية