كارثة تُهدد أبناء جبيل.. فأنقذوهم!

آخر تحديث : الجمعة 14 أكتوبر 2016 - 2:35 مساءً
2016 10 14
2016 10 14
كارثة تُهدد أبناء جبيل.. فأنقذوهم!

عاد الحديث عن انشاء مشروع معمل طاقة كهربائية في بلاط جبيل الى الضوء مجدداً، وبدأت المخاوف تزداد ما وضع ابناء المنطقة والبلدات المحيطة امام خيارين: اما الرضوخ الى الامر الواقع والقبول بالمعمل واما التصعيد علَّ صرخاتهم المتكررة تلقى أي صدى.. وهكذا يكون هذا المشروع كقصة ابريق الزيت.. فمن سيدفع الثمن؟

اصطدم هذا المشروع في السابق بعراقيل عدّة وسيل من الاعتراضات الشعبية حتى بات الجمود سيد الموقف لفترات الى ان اعادت حركة الاتصالات الحاصلة على ارفع المستويات مع اشخاص ذات حيثية واسعة، هذا الملف الى الواجهة ليستقبل ابناء جبيل هذا الخبر بحالة من الغضب العارم.

اقرأ أيضا...

انطلاقاً من هنا، ولمعرفة التفاصيل وايضاح الصورة اكثر للرأي العام كما يجب، سينقل موقع “ليبانون ديبايت” وجهة نظر كل من الطرفين، الاولى من خلال تفنيد الدراسة الخاصة بالمشروع والثانية عبر نقل رواية الطرف المعترض وايصال صوته الى المعنيين.

الطرف الاول، ووفقاً لدراسة اجراها عن الوضع الحالي للمنطقة، يتبين، ان قدرة الانتاج لشركة كهرباء لبنان محدودة اي ان معدل ساعات انقطاع الكهرباء يعادل 10 ساعات في اليوم الواحد. في المقابل تأتي خدمة المولّدات الخاصة غير مستقرة وغير كافية وتؤدي الى تراكم الملوثات بين الاحياء السكنية نتيجة مداخن المولّدات غير المرتفعة، عدا عن ان خدمة المعمل ستتوزع الى بلاط و13 منطقة محيطة بها، منها عمشيت، حالات، جبيل ونهر ابراهيم.

اما اهداف المشروع بحسب دراسة القيّمين، فتقضي أولاً بتوزيع خدمة الكهرباء لمنطقة بلاط ومحيطها وافادة حوالي الـ 30000 اسرة ومؤسسات تعليمية وتجارية وصناعية وطبية وسياحية. ثانياً، 24/24 ساعة توزيع طاقة مستمرة فضلاً عن تخفيض الفاتورة الاجمالية المنزلية في منطقة جبيل بحوالي 37 % اي توفير حوالي 20 مليون دولار في السنة الواحدة. ثالثاً، تخفيض الضوضاء وتلوث الهواء وأخيراً تأمين وظائف للسكان المحليين ودخل للبلديات المحلية ايضاً.

هذه كانت وجهة النظر الأولى والتي تؤكد ان للمشروع خيرات كثيرة، الا أن اهالي المنطقة، لهم موقفاً ووجهة نظر أخرى تبدو في الواقع مغايرة تماماً للأولى، عبّروا عنها بصرخة مدوية بعد ما التقاهم موقع ليبانون ديبايت واستوضح منهم خلفية موقفهم هذا وحقيقة ما يجري.

يتفق الاهالي على موقف واحد وموحد عنوانه “لا للمشروع”، الذي لن يمر على حساب صحتنا، ولن نقبل بهذه الكارثة مهما كان الثمن ولن نسمح لدواخين الذوق بان تنتقل الى بيوتنا.

وتمثل هذا الموقف بتوقيع عريضة من عدد لا يستهان به من سكان المنطقة يعبرون فيها عن ألمهم وامتعاضهم من فكرة انشاء المعمل، آملين بحسب اقوالهم بان لا تتعامى البلدية عما يلحقه هذا المعمل من ضرر بيئي وصحي على الطبيعة والبشر وان يحذو حذو البلديات الاخرى التي رفضت انشاءه ضمن نطاقها.

اما احد المطلعين على فحوى هذا المُخطط على حد وصفه، فيغمز الى ان دراسة القيمين على المشروع “مُفبركة” ولا تمت للواقع وما سينتج عنه من انبعاثات للفيول بصلة، وعبّر عن امتعاضه من تجاهل الوزارات المعنية لآراء السكان واهالي البلدات المحيطة.

وبحسب المعلومات المستقاة منه، يتضح ان كل من رؤساء بلديات البربارة، المنصف ومخاتير البلدات المجاورة سجلوا اعتراضاً رسمياً على انشاء هذا المعمل لما يشكله هذا المشروع من تلوث بيئي يرتد سلباً على صحة المواطن ويشكل خطراً على حياته.

ويكشف في سياق حديثه، عن انقسام في آراء اعضاء البلدية الحالية ما بين مؤيدين ورافضين.. وبناءً على اقواله، فإن خلفية التأييد تعود لارتباط هؤلاء بمصالح مع البنك الممّول لهذا المعمل.

ورداً على سؤال حول موقف مطرانية جبيل الموارنة من الأخذ والرد الحاصل بين السكان والقيمين، بِيد ان الارض التي سيقام عليها المعمل اي منطقة بلاط الصناعية، رقم العقار 4091 تعود ملكيتها للمطرانية نفسها، يقول: “بالنسبة للرهبنة اذا كان المشروع مضر فلن تقبل به وفي حال تمت الموافقة عليه من الوزارات وتبين انه مناسب بيئيّاً فلا مانع من اقامته”.

بدوره، وجّه المحامي موسى ابراهيم وهو احد اشد المعترضين على هذا المشروع الذي سيهرّب الطاقة البشرية من المنطقة، كتاباً الى مموّل المشروع، مؤكداً فيه أنه “لا يجوز ان نموّل موتنا من أموالنا المودعة في المصرف، هذا معمل الموت”.

ويسأل ابراهيم عدة اسئلة بضعها برسم المعنيين، نذكر منها: “دخان هالفيول وين راح يروح؟ باتجاه الـ”LAU ” كما قيل لنا، ليش هالطلاب مش اولادنا؟ اصحاب المشروع هل هم كاريتاس او جمعيّة مار منصور؟ همّهم الوحيد تأمين الكهرباء ام ادخال اموال طائلة الى جيوبهم؟ ماذا عن المسار الذي ستسلكه الشاحنات والطرق البديلة التي يسوقون لها في خرائطهم، لمَ الغش والضحك على عقول الناس؟ معقول يطلعوا على قرطبا تينزلوا على مستيتا؟ هذا ضرب احتيال لا الاجوبة مقنعة والضمانات غائبة”.

اذاً، جل ما يريده أبناء تلك المنطقة هو الترؤف بصحتهم، مفضلين العيش الف مرة في العتمة وعلى ضوء الشموع عوضاً ان يموت اطفالهم تلوثاً امام منظار اعينهم، ويبقى املهم الوحيد بمن تبقى لديه ذرة ضمير للتحرك وايقاف هذا المشروع نهائياً قبل فوات الآوان والا سيعمدون حينها بانفسهم إلى ايقافه باية وسيلة سواء عبر تحركات احتجاجية تصعيدية كقطع الطرقات واشعال الاطارات او غيرها من التحركات، فهل سيُبصر المشروع النور على الرغم من اصوات المعترضين عليه؟ ام ستلقى صرخات الاهالي الصدى المطلوب لدى المعنيين للتجاوب والترفع عن كل الأنانيات والمآرب الشخصية والمادية؟

تبقى الأجوبة برسم القادم من الأيام “فالمي تكذب الغطاس”.

ستيفاني جرجس | ليبانون ديبايت