الرئيسية » أخبار لبنان » جيري ماهر في الضاحية.. “أتيتكم ناصحاً”

جيري ماهر في الضاحية.. “أتيتكم ناصحاً”

وجه مدير ما يسمى موقع “راديو صوت بيروت” جيري ماهر، رسالةً إلى حزب الله وجمهوره في الضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع. ماهر الذي لم يقدم أي جديد بل أعاد إجترار مواقفه السابقة العدائية التي تفوح منها رائحة المناطقية الطائفية، ظهر بشكلٍ واضح وجلي أنه ليس سوى متناقض في مواقفه وميّال من دفة إلى أخرى.

ماهر، وفي مقالٍ له نشر على أحد المواقع الإلكترونية، حاول الظهر في المقدمة بمظهر الحريص على أبناء وطنه من أبناء طائفة أو شريحة أخرى تختلف معه بالرأي، فبدى وكأنه قديس يحاول إنارة طريقهم، متناسياً يوم شتمهم حتى وصل إلى أرواح أمواتهم وشد عليهم مستدعياً كل عدوٍ لهم من أجل قتالهم، والأيام والليالي التي أتخذ فيها من موقع “تويتر” منصبة تطاول على كل مقدس لديهم!.

لافتٌ ما أورده ماهر في مقاله من زعمه انه ناصر حزب الله “يوم كان مقاومة ضد اسرائيل عام 2006” ففي هذا الموقف إجترار لالاف المواقف التي اطلقها من هذا القبيل ثم عاد وإنقلب عليها وهي ليست إلا مجرد أقاويل فارغة لا تستند حتى على دليل ضعيف. هنا، وعلى سبيل التذكير لا الحصر، شتم وتعدى وتطاول ماهر على شهداء حرب تموز 2006، يوم طالب بـ”جعل روضة الشهيدين مطمراً للنفايات”، علماً أن حشداً كبيراً من الاجساد التي تعود لشهداء مدنيين وغير مدنيين دفنوا هنا بعد ان قتلوا على يد الالة الاسرائيلية.. كيف يكون مقاوماً كما يدعي ويشتم من قاوم وإستشهد ودفن هنا يوماً؟

عرّج ماهر المقيم في السويد منذ مدة طويلة على ما حصل في السابع من أيار 2008. وفي هذه إجترارٌ للاجترار السابق نفسه في سرد إتهامات حرق المؤسسات والمحال والمنازل، علماً أن الشاب الذي يختبأ خلف إسمٍ مستعار، لم يقدم ولو دليل واحد لا هو ولا من خلفه من إعلام تيار المستقبل يثبت إحراق مؤسسة واحدة أو منزل واحد من قبل حزب الله. على كلٍ هذا الإتهام الفارغ لا ينفك يكشف في كل يوم مزاعم هؤلاء وأحقادهم التي يحملوها، لكن المضحك المبكي في كل ما ورد هو وضع نفسه موضع الناصح لأهالي الضاحية الجنوبية، داعياً إياهم إلى عدم السير في ما يسميه “المشروع الايراني”، بينما يحلل لنفسه السير في “مشروع الوهابية السعودية” التي تكفر ليس فقط أبناء الطائفية الشيعية حتى ولو لم يخرجوا للقتال، بل ايضاً شتى طوائف لبنان.

اللافت في ما اطلقه ماهر غير التضارب في النصوص وعدم إتقانه حياكة الكلمات وربط الافكار وإيصال الغاية، هو ما كتبه حرفياً: “عليكم ان تعلموا ان التشرذم السني لن يدوم وانكم تعيشون بين الملايين من الطائفة السنية وسيكون لهم يوم ينتفضون فيه بوجهكم لتصبحوا غرباء بيننا”، وفي هذه تهديدات ربما لم يدركها مدير “الراديو” موجهة إلى أناس يقطنون على مسطح جغرافي واسع، تاتي تزامناً مع تهديدات مماثلة يتعايشون معها كل يوم ومصدرها الجماعات الارهابية، حيث ان اللافت في هذه القضية أكثر، تقاطع المصطلحات حتى بين ماهر وتلك الجماعات.

أما في الحديث عن رفع عبارة يا حسين على مآذن القصير والزبداني كما تدعي، فقدم لنا صورة لما تدعي في الزبداني، ونحن نقدم لك صورة المسجد الذي تتحدث عنه في القصير، الذي هو مسجد الإمام الحسن المجتبى وإن لا تعرف معنى ذلك، فإن هذا المسجد إسلامي شيعي جعرفي بني منذ ما قبل الحرب في سوريا، ولو أنك تدرك الحق لكنت قمت ببحثٍ صغير عبر “غوغل” وإكتشفت اسمه الحقيقي على الخرائط، وليس كما أدعى من يسير في نهج الفتنة، انه مسجد “عمر ابن الخطاب”، حيث لا مسجد في القصير يحمل هذا الاسم!

عموماً، وكون جيري ماهر تعب كثيراً في إعداد تلك المعلقة، وعانى كثيراً في إيجاد الكلمات المناسبة لمخاطبة أهل الضاحية، كان يجب عليه أولاً رفع مستوى حديثه قليلاً حتى يتلائم مع من يتوجه لمخاطبتهم، لانهم يحتاجون لسقف أعلى ثقافياً من هذا حتى يفهمون ما يريد “جيري” إفهامهم إياه، أما ثانياً، وفي الحديث عن الوطنية، جمهور حزب الله ولو خيّر له إعطاء دروس، لكان كتب فصول تضحياته على جدارن الوطن من دمه، ولو قدر لتراب هذا الوطن أن يتكلم لكان أهدقنا قصائد تحكي سيرة رابط ورصد وقاتل وقاوم وهزم وإنتصر.

كان الأجدر بماهر وقبل مخاطبة أهالي الضاحية، ان يعرف كيف يختار عباراته وأن ينزع عن نفسه رداء الطائفية والتناقضات التي لا تصنع منه إعلامياً أبداً وليكف عن سياسة التمترس خلف الطائفية السنية التي والله أنه لا يعرف حتى فروع الدين فيها وليبقى هناك في بلاد السويد يهتم بشؤون غير شؤوننا التي لا يتقاسمها معنا كونه لا يعيش بيننا.

أخيراً، وبالله عليك، دعك من هذا اللهو ودعك من رش الوطنيات! يوم أمس إستدعيت الاسرائيلي من أجل قتل شخصية تختلف معها في السياسة، فهل تسمح وطنيتك تلك بأن تلجأ للعدو من أجل تنفيس أحقادك؟ والسؤال في نهاية الكلام.. هل تجرأ على دخول مطار بيروت قبل ان يكون لديك جرأة تهديد الناس بالقتل وسفك الدماء والوعيد؟ لا نظن.

المصدر: الحدث نيوز