ولادة قيصرية في لبنان استمرت 47 يوماً.. ولم تنتهِ حتى اليوم!

آخر تحديث : الإثنين 17 أكتوبر 2016 - 9:49 مساءً
2016 10 17
2016 10 17
ولادة قيصرية في لبنان استمرت 47 يوماً.. ولم تنتهِ حتى اليوم!

حلقات مسلسل “الأخطاء الطبية” لا تنتهي، وهي في كلّ موسم يحمل هذا المسلسل قصةً جديدة تختلف تفاصيلها من حالة إلى أخرى، لكن غالباً ما تتشابه في النهاية، وتنتهي بمأساة.

المأساة في هذا التقرير استمرت شهراً ونصف الشهر، كادت “البطلة” أن تكون ضحية جديدة من ضحايا الخطأ الطبي واللامبالاة. وإليكم هذه القصة: في تاريخ 31\ 8\ 2016 دخلت المواطنة ع. أبومرعي إلى مستشفى سبلين الحكومي في إقليم الخروب لتضع مولودتها، تعثّرت الولادة بشكل طبيعي، فقرّرت الطبيبة التي كانت تعاينها آ. معطي، أن تتجه إلى الخيار القيصري.

اقرأ أيضا...

تقول أبومرعي: “في اليوم التالي من الولادة غادرت مستشفى سبلين، وبعد يومين أعدنا المولودة إليها وتبيّن أنّها مصابة بالصفيرة” (درجة 23)، سألنا الطاقم الطبي عمّا إذا تمّ إعطاء الفتاة الطعم، فكان الجواب نعم والصحيح كان أنّه لم يتم حقن الفتاة به بدليل إصابتها بهذا المرض. لكنّ الأهم أن وضع الفتاة تحسّن. لكن وضعي أنا كان إلى الوراء يوماً بعد يوم، إذ لم يتوقف الوجع إطلاقاً طيلة الأيّام الأربعة التي أعقبت خروجي من المستشفى”.

وتضيف أبومرعي: “منذ اليوم الأوّل وأنا أشعر بوجع شديد في بطني مترافقاً مع تحجّر وكأنّ ثمة قطعة خشبية في الداخل. ذات مرّة وبينما كنت أكشف على جرحي، شاهدت أنّه ينزف مع ازرقاق حوله. توجهت مباشرةً إلى المستشفى، لكنّ الطبيبة كانت حارج البلاد، فقالت إدارة المستشفى أنّها وكّلت زوجها الطبيب و.ع. (طبيب نسائي أيضاً) بمتابعة مرضاها خلال غيبتها. تواصلت المستشفى معه فأجاب: “ايه هيدا اللي بتحرك كتير، نضفو الجرح وخليها تروح تتسطح بالبيت”. هنا استشاط زوجي غضباً من طريقة تعاطي الطبيب مع حالت، فردّ الطبيب بقوله: “ما بيقدرو يعملو شي يحطو بيتادين وشاش وتلزيقة وطلعي تسطحي”.

مرّة جديدة غادرت المريضة المستشفى، لكنّ الوجع استمر مترافقاً مع الحرارة والدوخة، ولم تستطع النوم حتى، تمّ الإتصال بطبيب آخر ع.ا.الحاج شحادة، لغياب الطبيبة المعالجة في الأساس، فدعاهم للنزول إلى قسم الطوارىء في مستشفى سبلين من جديد، وهناك كشف على الجرح، عمل على توسيعه قليلاً، فبدأت الدماء تخرج. تمّ “تنظيف” الجرح من خلال سحب ما يقارب “وحدة دم” من منطقة الجرح في البطن، وفق المريضة نفسها، التي أشارت إلى أنّ الطبيب قال إنّه يريد مراقبة وضعها الصحي، وفي حال لم تتحسن سيكون مضطراً لإجراء عملية أخرى”.

تقول المريضة: “في اليوم التالي عادت الطبيبة إلى المستشفى فدخلت مباشرةً إلى غرفة العمليات حيث كان الطبيب الحاج شحادة يقوم بمتابعة وضعي، فبدأت هي بالعمل تعمل وفي نفس الوقت تتحدث إليه بلغة أجنبية طبعاً عن وضعي الصحي وما وصل إليه. ما كانت تقوم به عبارة عن إضافة أدوية ومن ثمّ الكبس على البطن (منطقة الجرح) فيخرج منها دم ومصل (بحسب توصيفها)، وبعد ذلك تتمّ تغطية الجرح. بعد ثلاثة أيّام وثلاث جلسات مماثلة، قالت الطبيبة لي: يمكنك مغادرة المستشفى، وعليك المجيء إلى قسم الطوارئ في المستشفى يومياً لتكرار الأمر نفسه. واستمريت على هذا الحال لمدّة 13 يوماً”.

في هذا الوقت وبغياب الطبيبة، سألت المريضة الطبيب الحاج شحادة عمّا يحصل، فردّ قائلاً: “بيصير غلط، الأمر ليس خطيراً تتم معالجته، وهيدي الطيريقة يللي عم تعملا الدكتورة منيحة، وبعدين بيمشي الحال”. تتابع: “في هذا الوقت بقي الوجع على حاله في منطقة الجرح في البطن، مع استمرار الحرارة والتحجّر. عندها طلبت من الطبيبة أن تجري لمنطقى الجرح صورة شعاعية، فقالت: “لا داعي للأمر، كل 4 ساعات خدي حبة Panadol وتحميلة عشية”.

وأضافت المريضة: “في اليوم 15 بدأت أرى مادة العَمَل، وفي هذا النهار كنت أيضاً أتحضر للنزول إلى المستشفى لإجراء العلاج الذي كانت الطبيبة تقوم به على مدى الأيّام الماضية، فاتفقت مع طبيب آخر أن يجري لي صوري شعاعية حتى أطمئن. بعد الظهر، وبينما كانت الطبيبة تكشف في المستشفى على الجرح، فوجئت بوجود عمل، عندها حقنتني بإبرة ضدّ الإلتهابات، وقالت: “بكرا الصبح تعي لنعمل إبرة تانية ونغيّر للجرح”.

“الأمر أثار ريبتي أكثر”، تقول ع. أبومرعي، “فأخذت الصورة واتصلت بالطبيب الحاج شحادة الذي طلبني للحضور فوراً، ذهبت إليه، وعندما شاهد الصورة الشعاعية، تبيّن أنّ هناك عملاً والأمر يستوجب عملية فوراً”.

في اليوم الـ18 دخلت وأجريت لها عملية جراحية تمّ خلالها تنظيف الجرح من العمل، لكن بعد العملية ازداد الأمر سوءاً.. “بدأت الجرثومة تتمكن مني أكثر” تقول المريضة، وتضيف: “في اليوم الأوّل من هذه العملية وبينما كانت الممرضة تغيّر لجرحي انتزعت الفتيل، تمّ التواصل مع الطبيب فقال: لا داعي للقلق، نظفوا الجرح وغطوه”.

بنتيجة “الزرع” (الفحصوات) للعمل الذي بدأ يظهر، تبيّن أنّ ثمّة جرثومةً علاجها يتطلب وقتاً، وهي لا تعالج إلّا بالمصل، ومن الممكن أن تفاقم الوضع الصحي في حال تركها وتطوّرها. هنا تمّ الإتصال بالطبيبة غ.د. المختصة بموضوع الجراثيم. بدأت الطبيبة “الجديدة” بالعلاج..

وتوضح المريضة: “في اليوم التالي سألت عن الطبيبة، فكان الجواب أنّها مشغولة ولديها محاضرات… المهم أنّه بعد 4 أيّام أتت، وقالت لي: اليوم ستخرجين من المستشفى على أن يستمر العلاج في المنزل. فسألتها كيف يمكن أن أخرج من المستشفى ولم يُجرَ لي أيّ فحص لمعرفة تطور مسار هذه الجرثومة، هل بدأت تنحسر وتتراجع؟.. وفي نهاية الأمر غادرت المستشفى، لكن الوجع استمر مترافقاً مع العوارض الأخرى”.

وهكذا استمر الأمر، من المستشفى إلى المنزل ومن المنزل إلى المستشفى، ومن طبيب إلى آخر، من دون أن تحصل المريضة على جواب شافٍ حول سبب المشكلة التي حصلت أو تطوّر حالها. وفي كلّ مرّة كانت تعود فيها إلى المنزل، كانت تشكو الوجع نفسه مع زوال مفعول المسكنات…

بعد هذه “المشاوير”، قرّرت شقيقة المريضة أن تأخذ أوراق الفحوصات إلى الطبيب م.ح. الذي طلب إدخال المريضة فوراً إلى المستشفى لخطورة وضعها. هنا قصدت المريضة مستشفى “لبيب ابو ضهر”، لكن لا أماكن رغم اتصالات أجرتها الطبيبة غ.د. فاستقبلتها الأخيرة في عيادتها المقابلة للمستشفى، وبعد انتظار ساعة من الوقت، دخلت إلى الكشف، وهنا كانت المرلايضة لا تستطيع لمس بطنها من شدّة الوجع والتحجر… حينها فقالت لها الطببة: “اللي مبيّن أن في عمل وما لازم تبقي بالبيت”.

بعد ذلك مباشرةً، توجعت العائلة بمريضة ع. أبومرعي إلى مستشفى جعيتاوي، حيث أجريت لها صورة شعاعية وفحوصات عدّة ليتبيّن أنّ في جرحها تتجمع مادة “القيح” في منطقة بطول 16 سنتم وعرض 7 سنتم. وهي مازالت تتلقى حتى اليوم.

وبذلك، تكون معاناة هذه المريضة استمرت لـ47 يوماً، أجريت لها خلالها 5 عمليات، عقب عملية توليد قيصرية يفترض أنّها أبسط الأمور، خصوصاً أن لا مشاكل صحة لدى المريضة قد تجعل في الأمر نوعاً من الصعوبة. وهي إلى اليوم تقول: “أنا دخلت لأضع ابنتي فلم أعرف لماذا حدث ذلك ومن المسؤول”؟..

وهنا أسئلة كثيرة تطرح حول مسؤولية معاناة السيّدة، حول الإدارات الإستشفائية، حول النظافة والتعقيم، كيفية تعاطي بعض الأطباء مع الحالات المرضية خصوصاً الطارئة منها. والسؤال الأكبر، حول وضع المستشفيات الحكومية.

المصدر: لبنان24