بو صعب يصدر تعميماً للتلاميذ ويثير بلبلة.. ما قصة الـ30 ألفاً؟

آخر تحديث : الجمعة 4 نوفمبر 2016 - 11:51 صباحًا
2016 11 04
2016 11 04
بو صعب يصدر تعميماً للتلاميذ ويثير بلبلة.. ما قصة الـ30 ألفاً؟

تحت عنوان “وزارة التربية sponsor للجمعيات الخاصة”، كتبت راجانا حمية في صحيفة “الأخبار”: “تحت عنوان تثبيت روحية الوحدة، أصدر وزير التربية والتعليم العالي، إلياس أبو صعب، تعميماً يحثّ الطالب/ة على دفع مبلغ 30 إلف ليرة وما فوق للمشاركة في حفل غنائي تقيمه إحدى الجمعيات لمناسبة عيد الاستقلال. تعميم يمثل إنجازاً آخر من إنجازات الوزير التي يعجز “أهل البيت” أنفسهم عن تفسيرها

وقّع وزير التربية والتعليم العالي، إلياس بو صعب، أول من أمس، تعميماً يحثّ تلامذة الثانويات والمدارس الرسميّة والخاصة على المشاركة في الحفل الموسيقي الذي تنظّمه مؤسسة “one Lebanon” لمناسبة عيد الاستقلال، تحت عنوان “تيبقى الإستقلال عيد”.

اقرأ أيضا...

هذا التعميم يشترط على الطلاب الراغبين في حضور الحفل الموسيقي “الذي يجمع مواهب متنوعة ومشاهير من لبنان”، دفع ثلاثين ألف ليرة لبنانية ثمن “إسوارة” هي بطاقة الدخول إلى مجمّع البيال، حيث يُقام. وتأتي هذه الدعوة ـ التعميم لحثّ الطلاب على المشاركة بـ”عيد ميلاد وطنهم”، وتناغماً مع هدف المؤسسة، صاحبة الحفل، القاضي بـ”تأكيد وتثبيت روحية الوحدة ومنح الشباب الأمل بمستقبل واعد”.

هكذا، من دون الثلاثين ألفاً، لا يستطيع التلميذ توثيق علاقته بالوطن. هو بحاجة لهذا المبلغ. هذا ما يقوله التعميم. ويقول أكثر من ذلك، أنّه يمكن الطالب “المقتدر” أن يدفع ثمن إسوارتين، أي ستين ألفاً، ليكفل تلميذاً ليس قادراً مالياً على حضور الحفل، ضمن “مبادرة one 4 one التي أطلقتها المؤسسة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي”.

لكن، ثمة سؤال يُطرح هنا: لماذا يصدر وزير التربية تعميماً كهذا؟ تعميماً يدعو من يرغب إلى دفع ثلاثين ألفاً لحضور حفل موسيقي تنظمه مؤسسة خاصة، لا يبدو أنها خيرية، بحجة تعزيز الانتماء؟ هل من “صلاحية” الوزير الترويج لمؤسسة ما وجمع تبرعاتٍ لها عبر التأثير في الطلاب وتوجيههم نحو خدمة مصالح خاصة؟ ثم كيف يربط حفل غنائي الشباب بالوطن؟ وماذا تتوخى المبادرة في النهاية؟ أي مَن ستدعم؟

لا جواب في الوزارة سوى أن “هناك تعاميم كثيرة تصدر من هذا النوع، مثلاً دعوات لمسرحيات”، أضف إلى ذلك أنها “لا تجبر أحداً، فهي فقط لمن يرغب”.

القصة ليست قصة تجبر أو لا تجبر. القصة تكمن هنا في “صلاحية” الترويج لجمعية خاصة. “sponsor” لحفل غنائي.

رئيسة المؤسسة، الفنانة تانيا قسيس، تكفلت بشرح كيفية “تعزيز الانتماء” من خلال الحفل. تنطلق قسيس من “الأسف” أن الشباب اللبناني اليوم “بيلحقوا” الفنانين الأجانب، ولم يعد هناك رابط مع الأغنية العربية والفولكلور، لهذا “عملنا على تنظيم هذا الحدث الضخم الذي يجمع الشباب من كل أنحاء لبنان ومن كل الطوائف مع مجموعة كبيرة من الفنانين”. أضف إلى ذلك، أنه “منذ فترة طويلة، لا تقام مبادرات خاصة بإحياء عيد الاستقلال باستثناء العرض العسكري، ولهذا كان لازم ينعمل حدث لنعزز بأذهان الشباب أهمية يوم الاستقلال. النهار اللي خلق فيه الوطن”.

ولكن لم الثلاثون ألفاً؟ تقول قسيس: “هول المصاري بيخلونا نعمل هالحفلة الضخمة، لأنها بتكلف كتير مصاري”، هذا في المقام الأول. أما من جهة أخرى، فتُسهم هذه الأموال أيضاً “في تغطية تكاليف أشخاص سندعوهم إلى الحفل مجاناً، يعني حتى نقدر نجيب عدد من الأشخاص مجاناً بدو يكون في أشخاص عم يدفعوا، وهذا مثلاً يسعفنا في تأمين حضور أولاد تابعين لبعض الجمعيات، وهذا سنقوم به عبر وزارة التربية أيضاً”.

في المحصلة، وقّع الوزير تعميماً ليغطي بعض تكاليف حفلٍ ضخم، ليس خيرياً، فمن المعلوم أن إحياء الفنانين لهذا الحفل مجاني، وعلى هذا الأساس، ستسجّل أرباح… مسنودة بتعميم وزير. وهذا “إنجاز” آخر يضاف إلى إنجازاته غير المسبوقة، التي كان آخرها مثلاً التعميم بإقفال المدارس لمناسبة انتخاب رئيس الجمهورية. هذا ما يقوله بعض “أهل البيت” اليوم. ففي وزارة التربية، التي خرج منها التعميم، يسأل البعض عن الدافع وراء هذا الإصدار، وهل تقع ضمن واجبات الوزير جمع التبرعات لمؤسسات خاصة والترويج لها؟ ويعيد هؤلاء التذكير بتعميمات على هذا المنوال منها “دعم” المؤتمر العلمي الذي نظمته مؤسسة الحريري في صيدا، أخيراً، من صناديق المدارس الرسمية الفارغة أصلاً”.

المصدر: الأخبار