هل يفعلها عون في 6 سنوات فقط؟!

آخر تحديث : الأحد 6 نوفمبر 2016 - 3:30 مساءً
2016 11 06
2016 11 06
هل يفعلها عون في 6 سنوات فقط؟!

لم تغير السنين من الرئيس العماد ميشال عون شيئا. وكما قبل 26 سنة كذلك اليوم، ثائر، صارخٌ، يهوى التحديات. وإذا كانت المواقف في العمل السياسي تحتمل الخسارة بفعل شروط اللعبة، فإنها من صاحب الموقع الأول لا يجب أن تفعل، وخصوصاً إذا كانت تعكس أبسط شروط المواطنة وحقوقها.

لا كبير على الدستور

اقرأ أيضا...

والواقع أنَّ خطاب الرئيس عون أمام “بيت الشعب” يتجاوز المشهدية الرمزية وسرديات التاريخ، التي حرص الإعلام على الإضاءة عليها، لأنه طرح ما يشبه خارطة طريقٍ مكتملة الأوصاف للعهد بشقه الداخلي، بيد أنه في الوقت عينه رفع سقف التحدي بإعلانه معركة ضد الفاسد كشعار للمرحلة، ذلك أن الفساد بفعل التراكم الزمني استحال نهجاً في إدارة الشأن العام وليس طريقة للإلتفاف على الدستور والقانون وتحقيق المكاسب الخاصة، وبذلك يكون عون افتتح عهده بمخاطرة كبيرة تتمثل بمحاربة الفساد والإلتزام بالدستور.

وإذا كانت العناوين الإستراتيجية والخارجية وصورة لبنان وموقعه ميّزت خطاب القسم في مجلس النواب، فإنَّ وجع الناس وإحساسهم الدفين بإفتقاد مواطنيتهم وظلم دولتهم، كانت الخطوط العريضة لخطاب بيت الشعب.

في خارطته للعهد، أعلن الجنرال “لن نكون مرهونين لأي بلد آخر وسنتخلص من الوصايات الخارجية”، وقال “لقد صنعنا وحدتنا الوطنية، واليوم نبدأ رحلة ثانية وهي مرحلة بناء الوطن”، لافتاً إلى أن “الوطن القوي يحتاج إلى دولة قوية، والدولة القوية هي التي تبنى على دستور يحترمه السياسيون، فلا يوجد رأس يخرق سقف الدستور”، من دون أن ينسى “ضرورة احترام العدالة وأن تكون قوى الأمن غير مسيسة وغير تابعة للقوى السياسية”، مضيفا: “بانتظارنا مشاريع كبيرة، والمجتمع بحاجة لحاجات بدائية غير متوفرة مثل الكهرباء والماء والطرقات”.

الحكومة والمحاصصة

أولى التحديات، والحال هذه، ستكون في عملية تشكيل الحكومة العتيدة، فهل سيسمح بحكومةٍ قائمة على منطق المحاصصة والفيتوات؟ أغلب الظن أنَّ ذلك صعب بسببٍ من طبيعة التركيبة السياسية في لبنان. لكن المؤكد أيضاً أن عون يدرك جيداً محاذير رفع شعارات في بداية عهده، من دون معرفة ما إذا كان قادراً على تحقيقها أم لا، لما سيشكله ذلك من صدمةٍ للناس، مؤيدين ومعارضين، فالتفلت من الوعود السياسية في سياق العمل الحزبي والسياسي مبرَّرٌ بخلاف موقع الرئاسة الأولى، فكيف إذا كانت هذه الرئاسة مدعومة ومحصنة دستورياً، وسياسياً، ونيابياً وحكومياً وشعبياً؟

سمَّى الرئيس عون معركته “معركة بناء وطن”، وضع يده على جرحٍ عميق يؤرق غالبية اللبنانيين منذ عقود، لامس أحلاماً لطالما راودتهم، واعداً بـإحترام القوانين، بعدالة، بقوى أمن غير تابعة لقوى سياسية، ولم ينسَ الكهرباء والماء والطرقات والبيئة!! ضارباً أسس جبل الفساد المتجذر، قال إن “الآمال كبيرة والإرادة متوفرة.. الفساد سيتم استئصاله” فهل ينجح في ست سنوات أم أن الأمر يحتاج 26 سنة أخرى؟