سمعتم قصة فاطمة حمزة… وهذه قصة سامية في المحاكم الشرعية

آخر تحديث : الإثنين 7 نوفمبر 2016 - 10:26 صباحًا
2016 11 07
2016 11 07
سمعتم قصة فاطمة حمزة… وهذه قصة سامية في المحاكم الشرعية

ما خطبكم ايها البشر تلوكون مشاكل بعضكم بتلذذ مقيت… تمضغونها تكرارا ومرارا وانتم تستمتعون بدخان سجائركم… !

تصدرون الاحكام وتكيلون الاتهامات، وتصدّقون أي خبر يتناسب مع قناعاتكم، تسخّرون له المنطق اللامنطقي، وتحاربون دفاعا عن وجهة نظركم بشراسة، وتغمضون أعينكم، عن أي وجهة نظر مخالفة لرأيكم ومقارباتكم. جميع اللبنانيين باتوا معنيين بقضية فاطمة حمزة، جميعهم يعرفون كافة التفاصيل، ما خوّلهم استصدار الاحكام، مرتكزين على وجهة نظر واحدة، قافزين فوق أي وجهة نظر أخرى مهما اشتملت على حجج ومنطق. فاطة حمزة وقصتها مع ولدها، وما تتكبده هذه الام، عيّنة عشوائية اختارها القدر والمواكبة الاعلامية بين مئات الحالات المكدسة في أدراج قضاة الشرع. “قامت الدنيا ولم تقعد”، ووظّف العشرات حناجرهم ومنابرهم واقلامهم للدفاع عن المحكمة الجعفرية، وحوّلوا القضية الى قضية صراع ما بين العلمانية والمحكمة الجعفرية، وطبعا من دون اغفال العمل الحثيث لكثيرين لتثبيت هذه النظرية، والانقضاض على رجال الدين بشكل خاص، والدين بشكل عام. سامية، اكتفي بذكر الاسم من دون العائلة لعدم تعريضها للخطر الذي بات خبزها اليومي، هي حالة لامرأة اخرى، اختارت البقاء بعيدا عن الاعلام، والبكاء بصمت، وترقّب فرج طال انتظاره. كانت حياة سامية، تسير بسياق طبيعي، حين تعرّفت على ذلك الرجل، الذي اختارها شريكة له، وشاء القدر ان تتكلل قصة حبهما بالزواج، ليزداد بريق الحياة في عينيّ سامية بعد انجابها طفلة، جاءت على صورة حبهما. لم تكن تتصوّر سامية، انه يمكن للحياة ان تغيّر مسار وجهتها، فالقمار اعميا عين زوجها عن منزله، الذي تحوّل الى مجرد سرير للنوم، ليبدأ بريق الحياة بالذبول، والايام تزداد قتامة، بعد ان باتت مشاكل الرجل تتدحرج ككرة ثلج. انتهى كل شيء… التفاهم تحول الى لغة صماء عمياء… يجب ان نفترق، لم يعد بامكاني الاستمرار على هذا المنوال، كانت محاولة التفاهم الجريئة لسامية لانهاء مأساة بدأت تقضم ايامها يوما بعد يوم، لحظة نالت نصيبها من لكمات زوج، “استُفز في رجولته”. جميع الجيران شهدوا على حفلة الرجولة تلك، حتى ابنة السنتين، كانت تتأمل والدتها مرمية تحت حذاء والدها. سُدّت جميع الابواب، الى حين تم توقيف الزوج وسجنه اثر اشكال، خلال سهرة مقامرة، استغلت سامية الفرصة، وقررت اللجوء الى القضاء الشرعي ليحميها، ويختم جرحا ينزف ايامها، ومن قاضي شرع الى آخر، ومن محامي الى آخر، وسامية تصنع من دمعها نوافذ صبر وامل، لا ترى من خلالها الا طريقاً مسدوداً. يكتب هذا المقال، بينما سامية تراكم سنواتها التسع بين المحاكم، بلا اي تقدم في القضية، وحدها تعيش مع طفلتها في منزل والدها الثمانيني، الذي لا زال مضطرا الى وصل الليل بالنهار، ليؤمن احتياجات ابنته وحفيدته، فسامية ممنوعة من العمل بناء على اوامر زوجها، الذي قام سابقا، باقتحام مكان عملها وضربها، وتسبب لها بفضيحة كبرى، وهو غير متكفل باي التزام مادي تجاهها او تجاه ابنته. هذه قصة سامية، التي تنام يوميا على سرير من الدموع، وتترقب غياب الشمس يوميا، علّ شمس الغد تحمل الجديد. سامية سجينة المنزل، الا فيما ندر، فهي ممنوعة من الخروج، تحت وطأة التهديد، بينما عجز قضاة الشرع عن الفصل في قضيتها، لما يتعرضون له من ضغوطات، ومغريات. اي زواج… واي شرع ذلك الذي يشرّع للزوج معاشرة امرأة لا تريده، وبماذا يمكن تفريق هذه العلاقة عن الاغتصاب، أي شرع ذلك الذي يحكم ان تقضي امرأة سنواتها، بين قضبان القهر والذل؟ اي امة تلك التي تسمع بهذا وترضى به! أي اطفال الذي يسمح القضاء ان يكونوا ساحة كباش بين الوالدين! فيشد كل منهما بمستقبلهما نحوه! اي شرع ممكن ان يقر بحضانة الاب حتى لو يكن اهلاً لذلك، فيتربى الاطفال بعيداً عن حضن الام، وبلا حنية وعطف امومي! لا بشر معصومين، وكما هناك رجال دين ينضحون بالتقوى والخير والعمل الصالح وزاهدون في الدنيا، هناك رجال دين يستترون خلف العمائم، فرجال الدين ليسوا معصومين، وهم طلبة علم، وموظفين وبينهم الكفوء وغير المؤتمن على مركزه ودوره، وفي هذا السياق يمكن مراجعة سجلات السجناء التي تحتوي على عدد لا بأس فيه من رجال الدين المعممين… نعم لورشة محاسبة…ونعم لمجلس رقابي… والف نعم لعدم تلطي بعض رجال الدين خلف ستارة الدين لتحقيق مآربهم، وحول ذلك امثال كثيرة من عبدة مال وتجار، واصحاب عمائم ربطوا طلبات الطلاق التي تقدمت بها بعض النساء بالموافقة على الزواج بهم.

اقرأ أيضا...

ابراهيم درويش- ليبانون فايلز