ما قصّة ظاهرة الدعارة في طرابلس؟

آخر تحديث : الثلاثاء 8 نوفمبر 2016 - 10:18 صباحًا
2016 11 08
2016 11 08
ما قصّة ظاهرة الدعارة في طرابلس؟

على الرغم من الانفراجات السياسية التي حصلت في الايام الاخيرة الا ان التفاؤل بالعهد الجديد في طرابلس لا يزال على ابواب الترقب لما ستؤول اليه المشاورات المتعلقة بالتمثيل الوزاري وبحصة طرابلس في الحكومة المنتظرة وما يأمله الطرابلسيون من اهتمام اقطاب العهد الجديد بمدينتهم وتعويضها سنوات الاهمال باطلاق مشاريع الانماء ودفع الحركة الاقتصادية والتجارية في شرايين المدينة…

وترى اوساط طرابلسية انه يقتضي ان تكون حصة طرابلس وازنة كي تساهم في رفع الحرمان المستفحل في المدينة على كافة الاصعدة ابرزها الكهرباء، المياه، الصحة، التعليم… اضافة الى المشاكل الحياتية الناتجة عن الفقر والعوز.

اقرأ أيضا...

فطرابلس اكثر المدن التي دفعت اثماناً باهظة جراء المعارك العبثية ومن ثم تأثرت سلبا بنتائج الازمة السورية بعد اقفال ابوابها التجارية الحدودية وارتفاع عدد العاطلين عن العمل ليحل مكانهم العامل السوري، حيث قلما تجد مؤسسة تجارية او غيرها خالية من العامل السوري، فيما العامل اللبناني مهدد بلقمة عيشه بعد تلقيه تهديدات يومية من صاحب العمل بطرده ليحل مكانه العامل السوري، حتى عربات وبسطات الفقراء في طرابلس غابت عن الساحات وحل مكانها عربات اصحابها نازحين سوريين، ومعظم المحلات والمؤسسات التي اقفلت واعلنت افلاسها وهاجر اصحابها، بينما النازحون السوريون وبينهم اصحاب رؤوس مال يفتتحون المؤسسات التي تشغل عمالا سوريين دون اللبنانيين ويتحول الطرابلسي الى مواطن درجة ثانية، بينما بات النازح السوري يستفيد من هبات الامم المتحدة والمؤسسات العالمية وفرص العمل متوفرة له، اما العامل الطرابلسي فلا يجد الا منافسا له حتى سيارات الاجرة باتت تعتمد النازح السوري اكثر من اللبناني.

وحسب الدراسات الاخيرة فان مدينة طرابلس باتت افقر مدينة بين مدن البحر المتوسط، جراء ما عانته هذه المدينة من حروب عبثية ونزوح سوري وعدم التفات القيادات السياسية الى مشاكل المدينة، وحسب الدراسات الاخيرة ان العامل السوري الذي حل مكان العامل اللبناني له امتيازات عديدة ابرزها، المساعدات التي يتلقاها من الامم المتحدة والاوروبية والاميركية والعربية اضافة الى اعفائه من كل رسوم الطبابة والتعليم وتسهيل سكنه ساهم بادخار كل الاموال التي يتلقاها العامل السوري بحيث لم يعد مضطرا الى صرف ما يتقاضاه، الامر الذي سمح له بشراء محلات وشقق سكنية. اما الطرابلسي الذي سدت في وجهه كل ابواب الرحمة الا رحمة ربه بات همه ايجاد العمل لاعانة اسرته التي لا تتلقى اي مساعدة من اي جمعية كانت اجنبية او محلية، بل ان اطفاله يموتون على ابواب المستشفيات بينما طفل النازح السوري يرقد في المستشفى يتلقى العلاج المناسب…

ويقول احد الطرابلسيين ان كافة المحلات الغذائية والسوبرماركت الضخمة تعج بالنازحين السوريين الذين يختارون منها ما طاب لهم بينما الفقير الطرابلسي يشاهد النازحين السوريين وهم يخرجون من المحلات ويحملون مشترياتهم بينما لا يمكن لهذا المواطن ان يوفر ثمن ربطة خبز واحدة. ويقول احد التجار ان المدينة تعيش اسوأ ظروفها الاقتصادية خصوصا ان معظم التجار باتوا لا يملكون المال بينما التجار السوريين يجولون ويصولون في اسواقنا، حتى بائع الكعك يقول انه لم يشهد مثل هذا الوضع المزري حيث يعمل ليل نهار لكسب قوت اولاده بينما يشاهد السوريين يتجولون في شوارع المدينة يبيعون القهوة والكعك دون حسيب او رقيب من بلدية او وزارة معنية، ويشير بائع الكعك الى انتشار ظاهرة الدعارة في شوارع المدينة حيث تتجول فتيات صغيرات السن لاصطياد الشبان وهي ظاهرة خطيرة لم تعهدها طرابلس من قبل في ظل غياب الرقابة الرسمية من المراجع المختصة.

اذا كانت التقارير الدولية تعتبر طرابلس المدينة الأفقر في حوض البحر الأبيض المتوسط حيث يعيش أكثر من نصف سكانها تحت خط الفقر فهل اصبحت هذه التقارير على جدول مجلس الوزراء السابق والمجلس المقبل لايجاد الحلول المناسبة لهذه الازمة ام ان هذه التقارير مرت مرور الكرام ولم يلحظها المسؤولون؟.

يشير احد المراجع الى ان طرابلس استقبلت بترحاب النازح السوري واحتضنته نظرا للعلاقات العائلية والاجتماعية التاريخية بين الطرابلسيين والسوريين والشكوى ليست لها ابعاد عنصرية بل لا يزال اهل المدينة على نهجهم في احتضان السوريين ولكن ليس على حساب الطرابلسي بل يجب وضع الضوابط التي تنظم النزوح خاصة حين تهتم كل منظمات الامم المتحدة بالنازحين السوريين وتتجاهل المجتمع المضيف الذي يعاني في الاساس من الحرمان والاهمال والتجهيل على كل المستويات. ويرى المرجع ان طرابلس برجالاتها وقياداتها ومؤسساتها علقت امالا كبيرة على العهد الجديد رئيسا للجمهورية ورئيسا للحكومة على امل الالتفاتة الرسمية الاستثنائية من العهد لطرابلس… دموع الاسمر – الديار