أخبار طقس لبنان في الواجهة: هل من يفهم؟!

آخر تحديث : الجمعة 11 نوفمبر 2016 - 8:38 مساءً
2016 11 11
2016 11 11
أخبار طقس لبنان في الواجهة: هل من يفهم؟!

ثمة ظاهرة غير فلكية مثيرة للدهشة والتعجب، تستحق “التشريح” والتحليل والتقييم والاستشكاف، علّنا نصل الى إجابة شافية لسؤال صار أكثر إلحاحاً مع اجتياح عصر “السوشيل ميديا” والمواقع الالكترونية يومياتنا، وهو بكل بساطة: “لماذا نستميت على متابعة أخبار الطقس”؟!

من يتابع المواقع الالكترونية الإخبارية الشاملة التي تتضمن فقرة “الأكثر قراءة” حيث تصل، بطريقة أوتوماتيكية، الأخبار التي نالت العدد الأكبر من المشاهدات و”النقرات”، (كحال موقع لبنان24)، سرعان ما سوف يلاحظ أن “النشرة الجويّة” “مياومة” فيها من دون انقطاع!

اقرأ أيضا...

تجذب اخبار الفضائح والغرائب والجرائم والغموض والكوميديا والجنس القرّاء من مختلف الأعمار والتوجهات الفكرية والثقافية. هذه حقيقة باتت معروفة ومفهمومة ذلك انها مرتبطة بالطبيعة البشرية الفضولية، الغرائزية، الميّالة إلى استهلاك كلّ ما هو بسيط وسهل وخارج عن المألوف، أضف إلى ذلك الواقع الثقافي العام لدى المجتمع الذي ما عادت تعنيه المواضيع السياسية التحليلية والفلسفية او الاقتصادية.. نتيجة عوامل كثيرة نفسية وتربوية وحياتية…

فهل تندرج أحوال الطقس ضمن هذه الفئة من الأخبار؟ وهل هي من اهتمامات شعوب العالم أجمع، ام انها تثير فضول اللبنانيين وحسب؟!

قد يكون تناول هذا الموضوع بنظر كثيرين مضيعة للوقت، او غير ذي قيمة ومنفعة وهدف. لكنه في الحقيقة يحمل في عمقه أكثر من دلالة وحيثية. فهل يمكن على سبيل المثال التغاضي عن دور زحمة السير في دفع المواطنين الى تتبع نشرات الأحوال الجويّة؟!

والحال ان اللبناني يحيا في قلق مستمرّ وكابوس متواصل بسبب معضلة السير وبخاصة في فصل الشتاء حيث تطوف الطرقات وتنقطع بمجرد تساقط قطرات مياه قليلة، فيما تتدفق الشلالات من الجسور وتغرق السيارات بسائقيها اذا ما أمطرت بغزارة، وقد تقع اللوحات الاعلانية العملاقة على رؤوس المواطنين في حضرة العواصف!

ألا تفرض هذه المأساة اليومية علينا اتخاذ الاجراءات اللازمة الوقائية مسبقاً؟!

وكيف لا نتابع أخبار الطقس، بخاصة في الشتاء، فيما معظم مدارس أطفالنا تفتقر الى أجهزة تدفئة، ولعلنا لم ننس بعد كيف أقفلت دور التعليم والحضانات العام الماضي بقرار من وزير التربية، اثر موجة صقيع جافة!

وكيف لا نتابع أخبار الطقس فيما بات على المعنيين ربما تعديل كتاب الجغرافيا، وتحديداً الدرس الذي يصف مناخ لبنان بالمعتدل، متغنياً بفصوله الأربعة المتنوّعة! صحيحٌ أن هذه النعمة ما زالت سارية المفعول، لكنها باعتراف عدد من الخبراء والعلماء، وبدليل ما شهدناه في الاعوام الماضية من تغيرات ملحوظة في طقس لبنان، قد تكون في مهبّ الريح…وطبعاً بسبب الاحتباس الحراري في العالم اجمع!

وعليه، لا يبالغ الشعب اللبناني في كثير من الاحيان اذا ما تفاجأ بهطول المطر او هللّ وصفق لمجيئه، حتى في موسمه الطبيعي!

قد تكون هذه بعض دوافع ظاهرة الاقبال الكثيف على متابعة أخبار الطقس، ولا سيّما في موسم البرد والخيرات كما يبدو جليّاً. لكن بعيداً من هذه الاحتمالات والتفسيرات المرتبطة بالواقع اليوميّ، ثمة أسباب أخرى قد لا يفهمها سوى الـpluviophile! (يُطلق على الأشخاص الذين يعشقون المطر هذه التسمية (pluvia: مطر و Phila : عشق).

غريب هذا الشعور الذي يسيطر على هؤلاء في حضرة المطر والرياح. سيصبح المشهد برمتّه قصيدة. لوحة فنيّة خلاّبة.

رائحة التراب لا تُشمّ هنا بالأنف، بل بنوستالجيا القلب. ستبرق وترعد، لكنّ عاشق المطر سيخرج الى الشارع ويرقص مبللاً.

قد يلغي هذا الشخص كلّ مشاريعه مفضلاً الجلوس أمام نافذة ناطقة بلغة القطرات. يتفرج على الأشجار المرتجفة في العراء، فيكسو جسده بغطاء صوف إضافيّ. سوف يتنزه في أحلام اليقظة ويصل الى الريف الساكن أصلاً في وجدان كلّ لبناني وذاكرته.

هناك يلتصق بالطبيعة أكثر. يتحسس الغيم الرمادي ويقبلّه ويسأله إطالة الإقامة، فعالمه رغم الضباب كثيف الالوان. سيخلد الى النوم مرغماً ممتثلاً لأوامر النعاس. لكن قبل ذلك، سيسأل: “هل تمطر غداً ايضاً”. عليه أن يعرف، فإن لن تهطل الأمطار، سيعود خائباً الى وحدته وصمته…

المصدر: لبنان24