الشعب يريد ثلاث وزارات

آخر تحديث : الجمعة 11 نوفمبر 2016 - 12:02 مساءً
2016 11 11
2016 11 11
الشعب يريد ثلاث وزارات

ليبانون ديبايت – ربيع الشاعر

تقاس الأحزاب والتيارات السياسية في بلادنا بعدد الوزارات التي يحصلون عليها وبنوعيتها. فالعدد والنوعية عقدة الديمقراطية في لبنان. من هنا نفهم لماذا ان الديمغرافيا هي هاجس الطوائف حيث تمنع الإحصاءات خوفا من تفوق طائفة على أخرى لكي لا يؤدي ذلك الى مطالبتها بالمزيد من المقاعد النيابية والوزارية والإدارية لابناء طائفتها وهذا طبعا ليس حبا بالدفاع عن سيادة القانون ولكن طمعا بالهيمنة وفق منطق الغائي يحتمي خلف حجة تحصيل حقوق الطائفة.

اقرأ أيضا...

أما النوعية فمسألة أخرى اكثر تعقيدا من مسألة العددية وهي ليست إلا حجة الضعيف الخائف في وجه مارد مفترس هو ذلك الآخر المختلف عنا وهي -أي التحجج بالنوعية- أقرب الى تمييز عنصري يحتمي خلف ستار التباهي بانتمائنا الى طائفة معينة وهو فعليا وسيلة تعبّر عن مدى ازدرائنا لبقية الطوائف.

من هنا الاستشراس على قسمة الوزارات عدديا لكي يعطلوا اي قرار لا يوافقون عليه ونوعيا لكي يسيطروا على وزارات وزعوها بين سيادية وخدماتية وعادية وبتعبير آخر بين وزارات يسيطرون فيها على الأمن والمال واللوبي الخارجي وأخرى يسيطرون فيها على الخدمات لتوزيع الغنائم على جماعاتهم من جيوب الشعب.

وإذا كان الامر غير ذلك فليشرحوا لنا لماذا يتسابقون على وزارة المالية حتى وصل الامر بالبعض ان يكتبوها باسم طائفتهم؟ ما هو المشروع السياسي الذي يتسابقون على تطبيقه؟ ما هو برنامج الحد من الهدر الذي يتفاخرون به؟ ما هي معدلات الضريبة وتوزيع الثروة التي يتمايزون بالدفاع عنها؟ ما هو المخطط للحد من الدين العام؟ ما هي التدابير التي ستنعش الاقتصاد وتخلق فرص العمل؟

وما ينطبق على وزارة المال ينطبق على باقي الوزارات، فالسباق بمعظمه سباق وجاهة وغنائم وصرف نفوذ! أهكذا يبدأ العهد؟ أهكذا نحارب الفساد؟ أهكذا نحارب الطائفية؟ أهكذا نواجه التحديات الدولية؟ أهكذا نبني المستقبل والأمل والتغيير والإصلاح والتقدمية؟ أهكذا نقاوم؟ أهكذا نكون حراس الهيكل؟

لم ننس يوم تم توزيع الحصص بنفس المنطق الذي يعتمد اليوم فاعتبروا ان وزارة البيئة وزارية ثانوية مما أغرق البلاد بأسوأ أزمة تلوث ونفايات لا ندري بعد مدى كلفتها الصحية والاقتصادية المدمرة على لبنان!

لا أيها السادة كل وزارة من الوزارات هي سيادية ويجب ان تتعاطوا معها بجدية ومسؤولية ان كُنتُم بالفعل تريدون الخير لبلدكم وان كان لديكم بالفعل رؤية واضحة لدور لبنان في هذه المنطقة.

لا أيها السياديون ان كل يوم يضيع من عمر هذا العهد ومن عمر تشكيل الوزارة هو فرصة تضيع من درب شعبنا واستقراره وتطوره.

فكيف نثق بأن قلبكم على لبنان وعلى طائفتكم وأنتم لا قيمة للوقت عندكم ولا معنى للإنتاجية لديكم؟ اما زلتم تؤمنون بالعجائب السياسية؟ هل تعتقدون ان لبنان سينهض واداؤكم لم يتغيّر؟

فخامة الرئيس، دولة الرئيس أنتما فقط المؤتمنان على تشكيل الحكومة وفقا للفقرة ٤ من المادة ٥٣ من الدستور. أتمنى ان تفيدانا عن الفترة الزمنية القصوى التي وضعتماها لتشكيل الحكومة والتي لا يمكن ان تكون غير محددة؟

هل يحتمل هذا العهد اضاعة عشرات الأشهر كلما عمد الى تشكيل حكومة جديدة؟ هل يحتمل الاستحقاق الانتخابي القادم اي تأجيل آخر؟ هل يحتمل الوضع الاقتصادي والمعيشي؟ ما هي المعايير التي أعتمدتماها لتعيين الوزراء؟ هل ستختارون نساء؟ هل ستختارون شبابا؟ هل ستختارون خبراء؟ هل ستختارون محايدين في الوزارات التي تدير الانتخابات؟ هل ستمنعون توزير النواب احتراما لمبدأ فصل السلطات؟ هل سترفضون توزير الفاسدين؟ ما هي معاييركم؟

هل ستجرأون على تشكيل حكومة من أفضل الكفاءات فتحدثون صدمة إيجابية لدى الرأي العام لتستعيدوا ثقته بكم او ليلمس ان الأمل الذي تكون لديه فور انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف رئيس الحكومة هو حقيقة لا وهم؟

ومن سيعارض حكومة من النخب اللبنانية وهم كثر ومن جميع الطوائف والأحزاب؟ ومن يهمه بعد ذلك كيف ستوزع الحقائب؟ وما هو الخطر الذي ستواجهونه؟ لن تحصلوا على ثقة المجلس النيابي؟

وهل سيجرؤ هذا المجلس على رفض حكومة صناعة لبنانية بامتياز تشبه طبخة الرئاسة؟

وما همكما ان لم تنل تشكيلتكما الثقة طالما اعتمدتما فيها على معايير الحياد والكفاءة والنظافة والوطنية؟ على الأقل وفي حال عدم نيلها الثقة تصبح هي بحكم تصريف الاعمال وتهيء للانتخابات القادمة فتدفع المجلس النيابي على تحمل مسؤولياته بتعديل قانون الانتخاب او ان يواجه صناديق الاقتراع وهو مغضوب عليه شعبيا! هل هذا مستحيل؟

وما هو المعقول المقبول المأمول؟ وعلى فكرة، وبما ان موضة المحاصصة هي “الدارجة” اليوم خذوا جميع الوزارات واتركوا ثلاثا منها فقط للشعب اللبناني غير الحزبي وهي وزارة العدل ووزارة الداخلية ومكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية ( بعد تحويله الى وزارة حقيقية وضم البلديات اليه).

لماذا هذه الوزارات؟ لأن لا بناء لدولة المؤسسات والحقوق والمحاسبة من دون ضمان إستقلالية القضاء وخاصة في النيابات العامة ولا بناء لثقة المواطنين ببلدهم من دون تطبيق القانون على الجميع وخاصة في المخافر ولا مجال للتطور والإصلاح من دون بناء ادارة كفوءة وعصرية وغير فاسدة.

أعطوا الشعب اللبناني اللاحزبي حقه في التمثيل وخذوا ما يدهش العهد!