محاولات لضرب علاقة “القوّات” و”التيّار”!!

آخر تحديث : الثلاثاء 15 نوفمبر 2016 - 9:26 صباحًا
2016 11 15
2016 11 15
محاولات لضرب علاقة “القوّات” و”التيّار”!!

ارتفعتْ في بيروت وتيرة المفاوضات المتّصلة بتشكيل الرئيس سعد الحريري الحكومة الأولى في عهد الرئيس اللبناني المنتخب العماد ميشال عون، وسط دخول لعبة «شدّ الحبال» حول الحصص والحقائب مرحلة أشدّ «ضراوة» أوحت بأن الملف الحكومي بات في «مخاض ما قبل الولادة» على وقع «مناوراتٍ» متعددة الجبهة، وتلويحٍ مقابِلٍ بخيارات «احتياطية» للتشكيلة بهدف فرْملة «الشهية المفتوحة» على التوزير ورغبة البعض في «ابتزاز» حاجة العهد الى انطلاقة سريعة لتسجيل مكاسب على أكثر من صعيد.

وكان بارزاً في هذا السياق المناخ الذي أشاعتْه دوائر قريبة من رئيس البرلمان نبيه بري على خلفية اللقاء الذي جمع الأخير بالرئيس الحريري يوم السبت، ومفاده ان ولادة الحكومة باتت مسألة أيام قليلة وصولاً الى تحديد موعد محتمل لإبصارها النور قبل الجمعة، فيما كان بري يشير أمام زواره الى ان اجتماعه والحريري كان «أكثر من ممتاز» وان الخلاف الذي كان قائماً «أصبح وراءنا، والخطوط مفتوحة وجيّدة».

اقرأ أيضا...

ولاحظتْ دوائر سياسية في هذا السياق ان بري، الذي كان أعلن عشية زيارة الحريري له انه بمجرّد ان تحصل فإن هذا سيعني اقتراب تصاعُد الدخان الابيض لولادة الحكومة، يريد من خلال تعميم الايجابيات وضرْب قريبين منه مواعيد «بالأيام» لتشكيل الحكومة تحصيل مجموعة نقاط متشابكة. أوّلها ان «عين التينة» (حيث مقرّه) هي «الممرّ الإلزامي» لإنهاء مسار التأليف الذي يشكّل «النصف الثاني» من التسوية الرئاسية التي بقي رئيس البرلمان خارجها. والثاني ان بري الذي فُوّض من «حزب الله» إدارة ملفّ الحكومة باسم الحزب وحركة «امل» ومكوّنات أخرى في»8 آذار» استعاد من بوابة الحكومة «المطرقة» التي تعوّد ان يضبط عبرها اللعبة السياسية و«مفاتيحها». والثالثة رمي كرة تعقيدات «الشوط الأخير» من التأليف في ملعب فريقٍ محدَّد وتظهير أفرقاء آخرين على أنهم من «جناح المسهّلين»، في حين ان سلّة العراقيل متداخلة ومتعددة البُعد.

وحسب أوساط مطلعة فإن ثمة محاولة من «حزب الله» وحلفائه لتصوير حزب «القوات اللبنانية»، الذي يُعتبر «الشريك الرئاسي» المسيحي لعون، على انه مَن يتحمّل مسؤولية عدم الإفراج عن الحكومة بتمسُّكه بحقيبة سيادية كما نتيجة انفجار الخلاف بين «القوات» وحزب «الكتائب اللبنانية» على خلفية قرار الأخيرة بالمشاركة في الحكومة رغم عدم انتخابها عون رئيساً، لافتة في المقابل الى ان هذا المناخ يراد منه تعريض العلاقة بين «القوات» و«التيار الحر» (حزب الرئيس) لانتكاسة عند «اول امتحان» (بعد الانتخابات الرئاسية).

وترى الأوساط نفسها ان المشكلة الجوهرية في هذا السياق تتّصل بإصرار «حزب الله» وحلفائه على التدخل في كيفية توزيع الحقيبتين السياديتين بين الحليفيْن، اي «التيار الحر» و«القوات»، من خلال وضع «فيتو» على تسلُّم «القوات» اي حقيبة سيادية او حتى حقيبة خدماتية ذات امتداد أمني، في حين تبدو «القوات اللبنانية» وكأنها تخوض معركة «مرّة لكل المرات» على أكثر من مستوى: أولاً تثبيت «أحقيّتها» بحقيبة سيادية، ولو قررت التنازل عنها لمصلحة سلّة حقائب وازنة أخرى. وثانياً تكريس الاعتراف بها شريكاً في العهد الجديد، بمعنى ان ما يجري على تخوم الحكومة الاولى، وإن كانت ستكون قصيرة العمر بفعل الانتخابات النيابية المقبلة، هو عملية «ترسيم نفوذ وأحجام» تصحّ للحكومات اللاحقة.

على ان الأوساط عيْنها، اعتبرت ان هذا التجاذب يشكّل في واقع الحال مؤشراً الى ان مرحلة تشكيل الحكومة دخلت محطة مفصلية قد تولد معها فعلاً هذا الاسبوع اي قبل ذكرى الاستقلال التي تصادف الثلاثاء المقبل، متوقفة في في هذا السياق عند نقطتيْن: الأولى تأكيد الرئيس المكلف سعد الحريري امس أن «الأمور تسير بشكل ايجابي لتشكيل الحكومة»، قبل ان يقوم بزيارة لقصر بعبدا حيث وضع الرئيس عون في صورة مسودّة التشكيلة الحكومية.

والنقطة الثانية، رفْع الرئيس عون ورقة العودة الى صيغة حكومية من 24 وزيراً، كما هو حال حكومة الرئيس تمام سلام الحالية، عوض 30 المقترحة وذلك لقطع الطريق على الطلبات الكثيفة على الحقائب السيادية والخدماتية، وبما يقفل حكماً الحديث عن توزير أحزابٍ تثير رغبة أطراف أخرى في التشدد بمطالبها، وسط توقف الكثيرين عند مقدمة نشرة أخبار محطة «أو تي في» (التابعة لعون مساء الاحد) التي أشارت الى أن لقاء بري – الحريري، في عين التينة «لم يتوصل إلى أي نتيجة حاسمة، لا في التركيبة الأساسية ولا في السياديات ولا في الحقائب الأساسية، وهو ما فتح الباب أمام التفكير بالعدول عن الصيغة التي يتم التشاور حولها منذ أيام، والذهاب مجدداً إلى صيغة حكومية أخرى، أقلّ ثقلاً، وأكثر قدرة على التخفيف من الأعباء والأثقال(…)».

وفي حين أشارت تقارير الى ان الحريري يعمل على صيغتين للحكومة من 30 و24 وزيراً على ان يجري حسم اي منها سيُعتمد بالتشاور مع رئيس الجهورية، فان دوائر متابعة اعتبرت وضْع خيار حكومة الـ 24 على الطاولة في سياق الضغط للإسراع في التشكيل، مشيرة الى ان حكومة الـ 30 ستكون كفيلة بتظهير حجم التسوية التي أفضت الى انتخاب عون رئيساً وتكليف الحريري، لافتة الى ان تلويح «القوات اللبنانية» بعدم المشاركة في الحكومة ما لم تحصل على حقيبة سيادية (لم يبق الا الدفاع بعد حسم المال والخارجية والداخلية) هو ايضاً في اطار رفع السقف إما لتنال «نصف الدفاع» من خلال وزير يشكل نقطة تقاطع بينها وبين «التيار الحر» او لتحصّل حصة وازنة من الحقائب تعكس موقعها ضمن العهد وليس فقط حجمها.

الراي