ذبح الفتى بين الأحراج وفاوض والده على الجثّة!

كان السواد القاتم يملأ قلب الوالد المنتظر بفارغ الصبر إتّصالاً هاتفيّاً من فلذة كبده، الذي رافق مواطنه للحصول على فرصة عمل في إحدى الورش. في المقابل كان السواد الأكبر يُخيّم على أحراج منطقة جورة البلوط التي بكت أشجارها جثّة “ياسين” الطريّة وأبت أن تُسقى بدمائه البريئة.

الأجهزة الأمنية وفي وقتٍ قياسيّ استطاعت اكتشاف الجريمة المرّوعة التي نفّذها السوري محمّد صالح، ابن الـ 22 عاماً، بعدما قام بالتخطيط لقتل “ياسين.م” (قاصر) فأعدّ العدّة لذلك، وحضّر سكّيناً وجهّز ثياباً بديلة لإستعمالها بعد إتمام العمليّة.

بالفعل إختار المتهم الظرف الملائم للجريمة، واستدرج المغدور إلى منطقة حرجيّة بعيدة عن الأنظار، بعدما أوهمه بأنّه وجد له مشروع عمل في الدهان في ورشة قيد الإنشاء. صدّق “ياسين” مزاعم مواطنه وذهب برفقته إلى المشروع الوهمي، وبوصولهما إلى منطقة حرجيّة بعيدة عن الأنظار، كان المتهم اختارها مكاناً لتنفيذ جريمته، وبينما كان “ياسين” يسير بالطريق الضيّق أمام الجاني استل الأخير سكيناً أحضرها معه، وأقدم على نحر المغدور من الخلف، وبعدما إستدار قام بطعنه في بطنه وخاصرته، لكنّ ياسين لم يقضِ على الفور، بل حاول الهرب وبدأ يركض علّه ينجو بروحه، لكنّ المتهم أدركه وانقضّ عليه مسدّداً طعنات سكينه مرّاتٍ عدّة في أنحاء مختلفة من جسمه حتّى أسلم الروح.

بعد إتمام جريمته بنجاح عمد “محمّد” إلى رمي الجثّة في الجلّ بين الأشجار الكثيفة، بعدما استولى على محفظة القتيل وأخذ ما بداخلها من أموال، بالاضافة الى هاتفه الخلوي ومفاتيح منزله، فيما رمى جواز سفر الضحيّة في النهر، وأخفى بعدها أداة القتل والمحفظة في إطار سيارة كان مرميّاً في المكان، وثم بدّل ملابسه الملطّخة بدماء الضحية بملابس جديدة كان أحضرها معه، وتخلّص من القديمة في إحدى حاويات النفايات.

لم يكتفِ القاتل بكلّ ما اقترفت يداه، بل توجّه إلى منزل المغدور حيث دخله وسرق منه هاتفاً خلويّاً وأموالاً، وإمعاناً في غيّه حاول إبتزاز والد الضحية، فأرسل له رسائل نصيّة من هاتف ابنه (الذي كان قد أعاد شحنه بالوحدات من أحد محلّات المنطقة وهو ما فضح أمره) يوهمه فيها بأنّ نجله مخطوف وعليه دفع مبلغ ثلاثة آلاف دولار أميركي، وفق خطّة تسليم بلّغه إيّاها عبر الهاتف مقابل حياة ولده.

سارع الوالد إلى إبلاغ القوى الأمنيّة، والتي ناورت عناصرها مع “الخاطف المزعوم” وتبعته حتّى ألقت القبض عليه وسألته عن مكان وجود “ياسين”، فحاول أن يضلّل التحقيق لأكثر من مرّة ويزجّ بأسماء وروايات مختلقة الى أن أقرّ واعترف بقتل “ياسين” نتيجة لخلافات سابقة لها علاقة بالنزاعات في سوريا، وقام بالدلالة على مكان الجثّة والدولاب الذي خبّأ فيه أداة الجريمة.

محكمة الجنايات في جبل لبنان تسلّمت ملف القضيّة من الهيئة الإتهاميّة التي طلبت عقوبة الإعدام للمتهم بعدما اتّهمته بجناية القتل العمدي، على أن يُصار استجوابه مطلع العام الحالي.

المصدر: لبنان24