في لحظة غادرة… فارقَ علي الحياة أمام مرأى أمِه ودفِنََ في اليوم الأول من السنة

أسرار شبارو – النهار

فرحاً بمرافقة والدته الى منزل خالته لم يستطع الطفل علي برجي (4 سنوات) الانتظار، إذ ما إن ركنَتْ أمه سيارتها في منطقة كفرا، حتى همّ وفتح الباب بسرعة، لكن الموت كان أسرع اذ دهسته سيارة تقودها امرأة فوجئت به ولم تتمكن من السيطرة عليها، ففارق الحياة أمام عيني أمه التي صدمت جرّاء هول المشهد.
عند نحو الساعة الثانية والنصف من بعد ظهر نهار الأحد الماضي، حلّت الكارثة على عائلة حسين برجي ابن بلدة الرمادية –صور. وبحسب ما شرح أحمد عم الطفل “أمضتْ أم علي ليلة رأس السنة في بيت أهلها في كفرا، في اليوم التالي أرادتْ التوجه مع أولادها الى منزل شقيقتها الذي يبعد نحو 500 متر، وما إن ركنَتْ سيارتها داخل البلدة وليس على الأوتوستراد كما تداول البعض، حتى فتح علي الباب من جهة الشمال، وصودفَ مرور سيارة فصدمته. الضربة أتت على رأسه، كسرت جمجمته، نقل الى مستشفى تبنين لكن كان جسداً بلا روح”.

حلم مرّ مسرعاً

المرأة التي صدمت علي أصيبَت بانهيار عصبي كما قال أحمد “فقدت وعيَها ليومين، فهي أم كذلك، لم تتحمل الكارثة. أما شقيقي حسين الذي كان خارج لبنان، فقد عادَ في نفس اليوم لوداع وحيدِه على ابنتين رنيم ( 9 سنوات) وفاطمة ( 8 سنوات)”. وأضاف: “لم نرفع دعوى، فما حصل قضاءٌ وقدرٌ، المصاب جللٌ. عائلة المرأة التي صدمته قدمت إلينا التعازي، وهي مستعدة لتحمّل مسؤوليتها وتلبية مطالبنا”.
كالحلم مرّ علي على عائلته، فهو كما وصفه عمه “الجميل، الشقي، الذكي، تلميذ الروضة في مدرسة الرمادية الرسمية، كل من عرفه لاحظ ان عقله اكبر من سنّه، أحب شقيقتيه الى ابعد الحدود، وقد بادلتاه الشعور عينه. لكن، وللأسف، لكل منا عمر، وقد كتب الله له هذه السنوات القليلة، ولا اعتراض على حكمه”.

على من تقع المسؤولية؟

ووري علي في جبانة بلدته في أول يوم من العام الجديد، انتهى كتاب حياته قبل ان يملأ صفحاته. لكن، وان اعتبرت عائلته ان ما حصل قضاء وقدر فإن الخبير في ادارة السلامة المرورية كامل ابراهيم، حمّل المسؤولية الكبيرة في مثل تلك الحوادث الى الاهل، إذ قال: “على الوالدين توعية أولادهم حول عدم النزول من السيارة بمفردهم، اذ على الاهل القيام بذلك ومن المكان الآمن اي ليس من جهة الطريق. فمن عادة الاطفال فتح باب السيارة والركض باتجاه الطريق ما قد يؤدي الى حادث حتى لو لم تكن السيارة التي صدمته مسرعة”، مضيفاً “سنوياً يموت أكثر من 80 طفلاً بين عمر الصفر والرابعة عشرة نتيجة حوادث السير”. ويتابع إبرهيم “قانون السير الجديد يفرض جلوس الأولاد في الخلف، مع تثبيتهم بحزام الأمان، بخاصة الأطفال دون الخمس السنوات حيث يحتم القانون وضعه في كرسي الأمان”.