إهانة لعون.. المال مقابل “حسن النوايا”!

ليبانون ديبايت – عبدالله قمح

عكفت بعض الصحف العربية خلال زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى السعودية على إظهارها بمظهر “إستماتت لبنان في نيل الرضى السعودي”، أمر ذهب بصحيفة العرب اللندنية على سبيل المثال لا الحصر الى حدّ القول أن “السعودية أعطت فرصة مشروطة للرئيس ميشال عون لإثبات حسن النوايا قبل الإفراج عن الهبة”.

مهين هو الأسلوب الذي أتبع في مقاربة الصحف تلك، لزيارة عون كـ”الإهانة” من أسلوب إستقبال رئيس جمهورية بمستوى تمثيل عون. حُصرت لقاءات الرئيس بالملك وبعض المسؤولين الرسميين دون أن تمرّ بالمقرّر الرئيسي في البلاد، ولي ولي العهد محمد بن سلمان الذي يمسك بمقدرات البلاد السياسية و”رسام” شكل علاقات المملكة.

إبتعد بن سلمان أو تحاشى ربما لقاء عون لما يحمله الأول من كيديّة تجاه المحور الذي ينتمي إليه عون.

مصادر سياسيّة قرأت لـ”ليبانون ديبايت” في تفاصيل الزيارة، معتبرةً أن “ما صوّر على الإعلام وفي الظاهر في تصرفات بعض مسؤولي المملكة له مهين لمقام رئاسة الجمهورية أولاً وثانياً للدولة المستضيفة التي لم نعهدها تتعامل مع زوّارها على هذا النحو”.

لا ترى المصادر أنه كان يجب أن يكون هناك حاجة للتعويل كثيراً على زيارة عون التي هي أساساً مبنيّة على دعوة من الملك السعودي، بل كان يجب حصرها فقط في إطار العمل على إستعادة العلاقات الطبيعيّة بين البلدين من دون زجّها بأمور السياسة الواسعة، لكن ثمة من غاص كثيراً في التفاصيل حتى وصل إلى مقاربة موضوع الهبة الماليّة السابقة وفتحها من الباب الواسع.

حقيقة، لا يبدو أن السعودية في طريقها لفتح صفحة ماليّة جديدة مع لبنان أو إستعادة لغة المكرومات والهبات، إنطلاقاً من عدة إعتبارات لا تبدأ من سياسة التقشّف الماليّة المتبعة منذ بدء الولاية الجديدة للملكة ولا تنتهي بطبيعة السياسة التي ينتهجها لبنان حالياً وفي الأخيرة لب الموضوع.

هناك أكثر من مصدر بدأت معلوماته تتقاطع حول فشل الزيارة في المعنى الواسع والعريض للكلمة، أي موضوع الهبة الماليّة والسياسي العام، كون عون لم يجد إنسجاماً لطروحاته مع إدارة المملكة السياسية، كما لم يُلتمس أي تغيير على مستوى الهبة المالية على الرغم من ما رمي في الإعلام.

معلومات “ليبانون ديبايت” المستقاة عن مصادر سياسية واكبت الزيارة، تؤكد أن “موضوع الهبة سقط في مطب الثمن السياسي، حيث أن المعلومات تشير إلى وجود نيّة لدى المملكة للإفراج عن جزء محدود وبسيط جداً من الهبة”، نتحدّث هنا عن ما يقارب الـ20% من حجمها، وهذه الخطوة، بحسب المصادر السياسيّة “ستقوم بها المملكة في حال إلتماس بعض التغييّرات السياسيّة على صعيد الموقف اللبناني وتريد المملكة قبض ثمنها في السياسة كي تستكمل مشروع تقديم كامل الهبة أو المكرومة”.

ويبدو أن السعودية، تضغط من أجل إلزام لبنان بآراء سياسية مغايرة لواقعه الحالي من البوابة المالية، أسلوب يقرأ على أنه “نوع من أنواع الإبتزاز السياسي”. وهنا، تلفت المصادر إلى ما ورد في صحيفة “العرب” على أنه لسان حال عدد من المطلعين على الشأن السعودي الذي يريد “ربط الهبة بحسن نوايا لبنان تجاه المملكة”، وهذه لها تفسيرات سياسيّة كبيرة لا تنحصر بجهة أو شكل واحد بل تتعدّاه إلى مستوى وطني كامل.

بطبيعة الحال، لن تقوم المملكة العربيّة السعوديّة بهدر الأموال على لبنان وفيه من يشتمها ليلاً نهاراً، بحسب ما جاهر وزير الداخليّة نهاد المشنوق يوم أمس.

مقاربة المشنوق “واقعيّة” كون السعودية لن تقدم أموالها إلى لبنان مجاناً وعلى صفيحٍ من الذهب من دون أن تقبض أي ثمن، والثمن هنا، تغيير في سياسة لبنان ربما، أو ربما أيضاً ضغط ما يمارس على حزب الله من أجل تغيير بعض سياساته، كما تلخّص بعض المصادر في القراءة.