الحقيقة الكاملة لـ”ليلة القبض على انتحاري الكوستا”.. فبركة اعلامية؟!

على مدى يومين، ضجّت وسائل الإعلام بمعلومات متضاربة بشأن “ليلة القبض على انتحاري الكوستا”، أي الانتحاري الفاشل الذي أراد تفجير نفسه في مقهى “كوستا” في الحمرا، ما خلق حالة من الضياع والبلبلة لدى الرأي العام حول القصة الحقيقية وما وراءها. وفيما يعتبر الانجاز الاخير، على اختلاف وجهات النظر، انجازاً أمنياً استباقياً لا يمكن إلا الاضاءة عليه والإشادة به، إلا أنه لا يمكن أيضاً تجاوز أسئلة عديدة طرحها كثيرون ووصلت الى حد التشكيك في العملية “المفبركة” من أساسها، مع ما يحمله هذا الأمر من انعكاسات سلبية على أداء ومصداقية الجيش وقوى الأمن التي لا تتهاون في تجوز التشكيك بها، وخصوصاً إذا تعلق الأمر بمعركة ضد الارهاب.

من الأسئلة التي طرحت، لماذا مثلاً انتظرت الاجهزة الامنية وقتاً منذ لحظة رصد الانتحاري حتى دخوله المقهى من دون القاء القبض عليه، لماذا انتظروا حتى اللحظة الأخيرة؟!

في هذا السياق، ومن موقعه كخبير في العمل الأمني المحترف، نفى وزير الداخلية السابق العميد مروان شربل في حديث مع “لبنان 24” كل المعلومات التي أشارت الى أن الأجهزة الأمنية كانت على علم بتحركات انتحاري “كوستا”، وأنها رصدته في منطقة برج البراجنة ثم راقبته منذ خروجه من بيته في صيدا حتى دخوله الى مقهى “كوستا”، مؤكداً أنها “غير صحيحة، وهي منافية تماماً لحقيقة ما حصل”.

في التفاصيل، كشف شربل أنه “كان لدى استخبارات الجيش، وبالتعاون مع شعبة المعلومات في قوى الامن، معلومات عن تواجد انتحاري في منطقة الحمرا فقط لا غير، لذا انتشرت العناصر الأمنية في مقاهي عدة في الحمرا ومحيطها وليس فقط في الكوستا، تحسباً لأي طارىء”. ويستطرد شارحاً: “كان لدى الاجهزة الأمنية رقم هاتف للانتحاري المفترض، وكانت ترصد عبر تقنيات المتابعة حركته من خلاله منذ فترة، من دون معرفة معلومات عن اسمه أو التأكد من شكله، ولحظة قيام انتحاري الكوستا بإجراء اتصال هاتفي، استطاعت غرفة المراقبة الالكترونية عبر الاجهزة التي بحوزتهم والـDATA الكشف عنه مباشرة وتحديد أنه الهدف المطلوب، هكذا تمكن عناصر المخابرات المتواجدة في المقهى من معرفته وباشروا بتنفيذ عملية توقيفه مع ما تحمله من مخاطر، وهو ما تحقق بشكل محترف”، لافتاً إلى أن العناصر الأمنية أمسكت بالانتحاري من خلال مباغتته من الخلف، ورفعوا يديه من كبلوه بعدما أبدى بعض المقاومة التي استوجبت الردّ عليها.

انتحاري الكوستا، بحسب شربل، “يتجاوب مع المحققين وهو يعترف بكل شيء تقريباً، وهذا أمر ايجابي لأن مثل هكذا انجاز أمني ستتبعه انجازات أخرى على صعيد الامساك ومعرفة اسماء ارهابيين جدد واماكن تواجدهم، خاصة وان اهتمام المحقيين يدور في حلقة واحدة من الاسئلة وهي: من هم شركاؤك، من أيت أتيت بالحزام الناسف، من أمرك بتنفيذ العملية؟”.

متى تنتهي العمليات الارهابية الى غير عودة؟ يشير شربل الى أنه “للاسف لن تنتهي في لبنان إلا حين تنتهي الأزمة في سوريا، لذا لا استقرار دائماً”، مضيفاً: “الاجهزة الامنية تقوم بعملها على أكمل وجه، والاهم أن 95% من المواطنين مقتنعين بأهمية حماية الامن في لبنان ولا يهمه اي من “داعش” أو منظمات ارهابية أخرى”.

وعن الشكوك الى كون “عملية الكوستا” مفبركة، وتحديداً احد السيناريوهات ذهبت الى القول بأنها ذريعة لتأجيل الانتخابات النيابية، يرد شربل قائلاً: “هل الجيش وقوى الأمن بحاجة الى مسرحية كهذه، في حين أنهم كل يومين يلقون القبض على “شروش” لمنظمة جديدة، وآخرهم الداعشية “أم عائشة”، وهي قصة فتاة تدعى “بشرى ف.” سعت لجمع أموال لشراء أحزمة ناسفة لتنفيذ تفجيرات في لبنان.

لكن وزير الداخلية السابق يقول إن تأجيل الانتخابات قد يتم في الظروف الآتية:

-حادث أمني خطير قبل موعد الانتخابات بيوم أو أيام وليس قبل أشهر.

-اغتيال شخصية مهمة.

إذن، نجا لبنان هذه المرة من تفجير كاد يقع ضحيته 40 شخصاً على الاقل، فماذا عن المرات المقبلة، ومع كل الاحتمالات لا بدّ من التنويه بأداء الجيش و”المعلومات”؟!

المصدر: لبنان24