قاتل “زماطة”: حسن بريء أنا من طعنه لكن “مش بقصدي”

” لم أقصد قتله…أردت تخويفه فقط..حسن فقيه بريء لا علاقة له بالجريمة..لم أكن واعيا ولوحت بالسكين فقط فحصل ما حصل” ، هذه العبارات وردت عشرات المرات على لسان أحمد سعد ( فلسطيني الجنسية) المتهم مع رفيقه حسن بقتل الشاب “مارسيلينو زماطا” في شباط 2016 الذي كان برفقة خطيبته في الأشرفية حين وقع تلاسن بين المغدور ( كان داخل سيارته ) وبين المتهمان (على دراجتهما).

جلسة الإستماع لإفادات المتهمان داخل جنايات بيروت إمتدت حتى الساعة والنصف بدأت بإعتراض سجله وكيل أحمد سعد بسبب حضور محامي لستيفاني سعد صديقة زماطا مستغربا توكيلها لمحام، ليرد عليه القاضي سمير مظلوم قائلا “يحق لها توكيل محام وهي معنية بالموضوع ولديها حق معنوي في القضية”.

قبل توجيه الأسئلة إلى أحمد سعد، كان حريصا جدا على تأكيد براءة صديقه حسن، لافتا إلى أن لحظة حصول الجريمة كان الأخير مغميا عليه على الأرض بعد تلقيه ضربة على وجهه من مارسيلينو، وأنه هو من تسبب بقتل المغدور لكن دون قصد.

طوال الجلسة حاول أحمد البحث في ذاكرته عن عبارات وأشياء وتفاصيل لا تهم القضية، لكنه ظن أنها ستسعفه من الحكم المرتقب لاحقا، لذا كان حريصا جدا على تكرار عبارة ” كنت ألوح فقط بالسكين لأخيفه وكي يعود إلى سيارته” . فيما بدا على خطيبة المغدور وشقيقته علامات الدهشة والسخرية، ومع كل إفادة كان يطلقها أحمد كانت شرارات الغضب والإستياء والتكذيب تنطلق من وجهيهما.

لم يتذكر أحمد عدد الطعنات التي سددها في جسد زماطة، يحاول التهرب من هذا السؤال ليثبت أنه لم يقصد قتله عمدا، خاصة حين أحرجه القاضي مظلوم عند سؤاله له ” لم تقصد قتله وطعنته 4 طعنات متفرقة؟”.

بحسب إفادات الشهود اللذين تواجدوا في مكان الحادثة والمدونة في ملف التحقيق ، أشارت إلى أن أحمد وحسن لحقا بالدراجة سيارة زماطة بعد أن قام الأخير بشتمهما على خلفية مرور، وأنه في المرة الأولى توقف زماطة جنبا فلحقه أحمد الذي كان يقود الدراجة، بعدها مش زماطة وتوقف ثانية فتوقف أحمد إلى جانبه وبدأت المعركة الكلامية.
وبحسب الشهود فأنهم شاهدوا حسن فقيه يلتقط المغدور من يديه إلى الخلف فيما أحمد كان يسدد له الطعنات .

هنا تدخل أحمد لينفي شهادة الشهود ويؤكد أن صديقه بريء وهو من قتل ، وشرح ما حصل قائلا” عندما نزل زماطة من سيارته ضرب صديقي بلكمة أوقعته أرضا فأغمي عليه، هنا ثرت غضبا فصرخت عليه ليتوجه لي بضربة ففقدت أعصابي وأخرجت السكين التي كانت بحوزتي صدفة كي أخيفه وطعنته من دون قصد”

رواية أحمد عن وجود السكين معه صدفة وأنه يجهل أصلا فنون القتال بددتها صور سحبت من هاتفه تظهره بلباس عسكري وصور مع أسلحة حربية، ما يعني أنه محترف في فنون القتال بحسب القاضي مظلوم.

فقاطعه أحمد بإرتباك ولضح ليقول له “هذه الصور من حمص في سوريا”، ليوقع بنفسه دون أن يدري ويعترف ضمنا انه متدرب على القتال وليس كما إدعى بأنه لا يفقه حمل السلاح، كما انه كان محترفا في تسديد أربع طعنات بسرعة متناهية ومتفرقة في جسد المغدور.

وحين توجه القاضي بسؤال حسن عن موضوع صوره أيضا فرد بسرعة محاولا تضليل الفكرة بقوله ” انا منتسب في حزب الله” ليقاطعه القاضي بإنفعال ” لا تسمي أي حزب فقط قل أنك تنتمي لأحد الأحزاب دون تسمية أحد”.

هذه النقطة شدد عليها أيضا والد المغدور، سهيل زماطة، الذي أكد في حديث مقتضب مع موقع ” التحري” بأن أحمد وحسن لا ينتميان إلى حزب الله بل لحزب آخر وهما قالا ذلك لإظهار نفسيهما بصورة ما بعيدة عن حقيقة إجرامهما. اي للتخفيف والتمويه.

الحادثة التي شهدها الجميع في الأشرفية كان حسن فقيه الطرف الثاني بها آخر من يعلم. إذ يؤكد بحسب إفادته وإفادة صديقه أنه لحظة وقوعه أرضا بعد الضربة لم يستعيد وعيه إلا داخل المستشفى وعلم لاحقا ان احمد في المخفر وإعترف بجريمته.

وفي ختام الجلسة التي تأجلت إلى شهر آذار 2017، إستوقفت وكيلة حسن فقيه القاضي مظلوم لإجراء مداخلة تشير من خلالها إلى أنها ستبرز في المرة المقبلة تقرير طبي يثبت بأن موكلها مصاب بمرض “كهرباء في الرأس” وأنه نتيجة الضربة سقط أرضا وفقد وعيه ولم يشارك في الجريمة.

المصدر: التحري