“Perla” تفعل فعلتها.. وهذه أضرارها حتى الآن

لم تسلم المناطق اللبنانية من مفاعيل العاصفة Perla التي تضربُ لبنان مصحوبةً برياحٍ قوية وأمطارٍ غزيرة، فتسببت بأضرارٍ في العديد من المناطق الممتدة من الشمال إلى الجنوب وصولاً إلى المناطق الداخلية والجبلية، حيث أدَّى تساقط الثلوج إلى انقطاع العديد من الطرق، واحتجاز مواطنين داخل سياراتهم، مع الإشارة إلى أنّ الثلوج غطّت المرتفعات والمناطق الجبلية.

أبرز الأضرار وأضخمها كان سقوط رافعة عملاقة في منطقة السيوفي بالأشرفية، حيث أدّى الأمر إلى تضرّر عدد من السيارات التي كانت متوقفة في المكان إضافةً إلى تضرّر مبان مجاورة.

أمّا في البترون، فقد تسبَّبت العواصف والرياح الشديدة بأعطالٍ في الشبكة الكهربائية، ما أدّى إلى إنقطاع التيار منذ ساعات الصباح عن معظم القرى والبلدات. كذلك انقطاع الكهرباء طال معظم مناطق مدينة طرابلس بسبب عطلٍ في معمل دير عمار، والذي قامت الفرق الفنية التابعة لمؤسسة كهرباء لبنان بإصلاحِه لإعادة الكهرباء إلى هذه المناطق.

وفي منطقة شكا، اقتلعت الرياح الشديدة شجرة كبيرة على جانب المسلك الغربي للأوتوستراد، ما أدّى إلى قطع الأوتوستراد الذي شهد زحمة سير قبل رفع الشجرة وإعادة فتح الطريق أمام السيارات. هذا الأمر حصل مثيله في صيدا حيث سقطت أيضاً شجرة نخيل كبيرة، وأيضاً سقطت أخرى على طريق الدورة حيث عملت عناصر مفرزة الجديدة على إزالتها.

وفي إقليم الخروب، سيطرت موجةٌ من البرد والصقيع وسط غزارة في هطول الأمطار وحبات البرد في بعض الأحيان، في وقت تحوّلت طرقات المنطقة لاسيّما تلك التي تفتقر لأقنية تصريف المياه، إلى بحيرات ومستنقعات، ما تسبب بتعطّل العديد من السيارات وزحمة سير، خصوصاً على الطريق العام الرئسية لإقليم الخروب. وفي الموازاة، سجل تهافت المواطنيين على محطات الوقود لشراء مادة المازوت للتدفئة.

وفي عكار، أدّت العاصفة إلى فيضان النهر الكبير عن مجراه، ما أدّى إلى تدفق المياه إلى الأراضي وإقفال الطريق الرئيسة في قرية حكر الضاهري. وقد بلغ منسوب ارتفاع المياه النصف متر وسط الطريق. وفي السياق، أوضح مختار قرية السماقية عبدالله درويش أنّ “غزارة الأمطار وعدم وجود ساتر عند الضفة اللبنانية لمجرى النهر تسبب بفيضان النهر كما دائماً”.

وإلى الضنية حيث تساقطت الثلوج بكثافة، ما أدّى إلى قطع معظم الطرقات الجبلية التي يزيد إرتفاعها عن 900 متر فوق سطح البحر، وكذلك إلى عزل أغلب البلدات في المنطقة الجردية. وترافق ذلك مع انقطاع التيار الكهربائي عن بعض المناطق، وانخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر ليلاً في المناطق التي يزيد إرتفاعها عن الألف متر.

وفي مدينة صور، أدَّت الرياح والأمطار الغزيرة إلى وقف الملاحة في مرفأي المدينة التجاري والصيادين، حيث لزم الصيادون حرم الميناء. كذلك، ساهم اشتداد الرياح القوية إلى تطاير بعض لوحات المحال التجارية في جل البحر، حيث اقتلعت بعض اللوحات من واجهات المحال وقذفتها بعيداً الى وسط الشارع.

وفي كفرذبيان، أدَّى تراكم الثلوج الكثيف إلى إحتجاز عددٍ من المواطنين في أكثر من 15 سيارة على طريق المزار- كفردبيان، ناشدوا الدفاع المدني التدخل لانقاذهم. وكذلك الحال في منطقة ضهر البيدر، حيث قامت عناصر من القوى الأمنية بمساعدة المواطنين العالقين في السيارات.

وفي عاليه تساقطت الثلوج في أعالي المنطقة إعتباراً من 900 متر. وتعتبر الطرقات حذرة إبتداءً من ساحة محطة بحمدون، حيث تمنع القوى الأمنية سلوك الطريق صعوداً باتجاه ضهر البيدر.

الطقس الماطر في منطقة الشوف تحوّل إلى عاصف ومثلج على المرتفعات ابتداءً من ارتفاع 1000 متر، واعتبرت طرقات هذه القرى خطرة. في حين أنّ المناطق التي تزيد عن 1200 فقد قطعت طرقاتها إلّا للسيارات المجهزة بسلاسل معدنية، بعد تكون طبقة من الثلج زادت عن 10 سنتمترات. وتترافق العاصفة الآخذة بالتطور مع زخات من البرد، أعاقت حركة السير على طرقات المنطقة، ما أدّى إلى حصول انزلاقات لعدد من السيارات العابرة رغم سيرها بحذر نظراً لغزارة المتساقطات والضباب الذي لفّ قرى وبلدات المنطقة. كما الحقت الرياح الشديدة أضراراً بشبكات التيار الكهربائي وخطوط الهاتف.

كذلك غطت طبقة من الثلوج قرى المتن الأعلى وبلداتها بمعظمها بدءاً من بلدة القرية، وصولاً إلى بلدة ترشيش، مروراً ببلدات قبيع، حمانا، قرنايل وكفرسلوان، وبلغت سماكة الثلوج أكثر من عشرة سنتمرات، ولا تزال الطرق سالكة بصعوبة.

وفي ظلّ اشتداد العاصفة، أقامت قوى الأمن الداخلي حاجزاً في محطة بحمدون، منعت خلاله مرور الشاحنات باتجاه منطقة البقاع، وسمحت فقط للسيارات الرباعية الدفع والمجهزة بسلاسل معدنية بالعبور، أو كان الإذن بإكمال السير يتوقف على حال الطرقات التي تعمل فرق وزارة الأشغال على فتحها. كذلك منعت قوى الأمن الداخلي السيارات غير المجهزة بسلاسل معدنية من الصعود اعتباراً من مستديرة عشقوت بسبب تراكم الثلوج.

من جهة أخرى، عملت فرق الدفاع المدني في القبيات على إنقاذ مواطنين حاصرتهم الثلوج على طريق كرم شباط في جرود القبيات – عكار، وتمّ سحب سيارتهم المحتجزة وسط الطريق ومساعدتهم للوصول إلى حيث يمكنهم متابعة طريقهم.

المخيمات مهدّدة

إلى ذلك، تتابع عناصر من الصليب الأحمر ووحدة ادارة الكوارث موضوع مخيمات النازحين السوريين في منطقة عكار مع محافظ عماد اللبكي ومكتب التنمية المحلية في المحافظة ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمات الشريكة، بالتعاون مع كلّ الاجهزة المعنية، وذلك للعمل على إجلاء العائلات القاطنة في تجمعات النازحين في حال دخول المياه إليها. كما قام الصليب الأحمر بتوزيع البطانيات على هذه العائلات.

وقد أجرى اللبكي اتصالاً بوزارة التربية، في سياق التنسيق مع كلّ الوزارات والأجهزة المعنية لمتابعة تطورات العاصفة، وخصوصاً فيضان مجرى النهر الكبير. وتمّ تأمين الموافقة لاستخدام مدرسة السماقية الرسمية المختلطة في حال اضطر الأمر لإجلاء النازحين من المخيمات الواقعة على ضفة مجرى النهر الكبير.

فنيانوس يتابع

في هذا الوقت، تابع وزير الأشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس اتصالاته مع المدير العام للطرق والمباني طانيوس بولس والأجهزة الفنية التابعة للوزارة ومراكز جرف الثلوج، الأعمال الجارية على الطرق الجبلية التي تقوم بها الجرافات، بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي والدفاع المدني والصليب الأحمر. وقامت آليات الوزارة بإنقاذ عدد من المواطنين المحاصرين في الثلوج بمنطقة باكيش، فقرا وعيون السيمان – كفرذبيان وفاريا.

وأعطى فينيانوس التوجيهات اللازمة للأجهزة الفنية وفرق الطوارىء لتبقى على أهبة الإستعداد ومنتشرة على كلّ الطرق، كما طلب من المواطنين التقيد بالتعليمات الصادرة عن المعنيين وعدم سلوك الطرق الجبلية ليلا نظرا لسوء الأحوال الجوية وانعدام الرؤية.

تربوياً، أفاد مراسل “لبنان 24” في الشمال بأنّ كلّية الآداب – الفرع الثالث قرّرت تأجيل الإمتحانات التي كانت مقرّرة يوم غد السبت، وذلك بسبب سوء الأحوال الجوية وعدم إمكانية وصول معظم الطلاب القادمين من عكار والضنية.