“حزب الله” يعرف موعد وتفاصيل الحرب الإسرائيلية المقبلة.. ويستهزئ بها

ثابتة وحيدة يروّجها المطلعون على طريقة تفكير “حزب الله” هي أن إسرائيل ستعمد إلى بدء حرب جديدة على لبنان في حال عاد مقاتلو الحزب من سوريا، إذ إن تل أبيب لن تتحمل فكرة حصول الإستقرار التنظيمي وإعادة تفرغ قيادة الحزب العسكرية لجبهة لبنان الجنوبية بعد كل الخبرات التي تلقاها في سوريا خلال الأعوام الخمسة الماضية… غير تلك الثابتة لا شيء يمكن حسمه.

يعلم الحزب أنه عندما تُهدد إسرائيل فإنها لا تُنفذ، إذ إن العقيدة العسكرية للجيش الإسرائيلي تقوم بشكل أساسي على عامل المفاجأة وخاصة في مواجهة “حزب الله”، وتالياً فإن كل الإشارات الميدانية من عمليات جرف عند الحدود، والإعلان عن كون بعض القرى الجنوبية عبارة عن مخازن سلاح كبرى للحزب ونشر بعض الخرائط، وتنفيذ ضربات جوية في الداخل السوري، ليس إلا عملية تهويل (مبدئياً)، تتماهى معها التصريحات التصعيدية التي إعتاد عليها القادة في تل أبيب.

أتقن “حزب الله” منذ بداية الحرب السورية كيف يردع إسرائيل، ويمنعها من التفكير “بالإستفراد” به أثناء إنشغاله شرقاً. فهو إضافة إلى إنشاء غرفة عمليات مستقلة تهتم بالتحضير لأي حرب إسرائيلية وفصل بين العناصر المخصصين للحرب السورية وهؤلاء الذين يشاركون بالحروب والمعارك والمهام الأخرى، قام بالردّ على أي إعتداء عسكري إسرائيلي على عناصره من الأراضي اللبنانية موحياً بأنه لا يهاب إندلاع الحرب.

لا يرى متابعون لوضع الجبهة بين “حزب الله” وإسرائيل، من إستعراضه العسكري في القصير، سوى إستهزاءً بإسرائيل. فالرسالة العسكرية التي جاءت لتؤكد تقارير إسرائيلية بأن الحزب أصبح جيشاً تقليدياً كانت مفاجأة، وتعطي معلومة مجانية لتل أبيب، لكن هذه المعلومة التي أراد الحزب رميها في السوق الإعلامية والإستخبارية، تُشبه المعلومات التي كان يرسلها قبل العام 2006، حيث قام بخلق حركة آليات وهمية إعتقدت الإستخبارات الإسرائيلية أنها إكتشفت مخازن صواريخ “حزب الله”، فإستهدفتها في اليوم الأول من الحرب ليتبيّن بعد التصريحات الإسرائيلية أن سلاح الجو قضى على 80 في المئة من قدرة الحزب الصاروخية، أنها مخازن وهمية وفارغة.

ويسأل المتابعون عن مدى إمكانية أن تكون قوافل السلاح النوعي التي يستهدفها سلاح الجو الإسرائيلي في سوريا، قوافل وهمية، في أن الأسلحة الكاسرة للتوازن تدخل بطرق أخرى؟

قبل نحو سنة، سحب “حزب الله” عناصره من معسكرات التدريب بطريقة علنية، وقام بعمليات إنتشار عسكرية في مناطق الجنوب كافة، رافعاً درجة الإستعداد إلى حدّها الأقصى وهي حركة تستطيع الأقمار الإصطناعية الإستخبارية ملاحظتها، وذلك بعد معلومات وصلته بأن إسرائيل تستعد لمعركة قد تندلع بين لحظة وأخرى.. لكن الحرب لم تندلع، “بسبب ملاحظة الإسرائيليين أن قدرة الحزب العددية والعسكرية لم تتأثر بالحرب السورية”.

بنظر الحزب لا حرب إسرائيلية على لبنان، كل ما يحصل هو تهويل، خاصة أن الحزب يستهزىء بالقدرات الإستخبارية الإسرائيلية، بإنتظار شعور تل أبيب بأن وجودها بات مهدداً عندما تنتهي الحرب السورية، عندها فقط “يمكن تحويل الحرب إلى فرصة”.

المصدر: لبنان24