حين يهرب اللبنانيّون من المطاعم الى الملجأ الأخير!

قبل سنوات عدّة، كان كلّ من يريد الخروج مع فتاة، أو الالتقاء بأصدقاء، أو تنظيم مفاجأة لعيد ميلاد أحدهم، أو الانصراف لانهاء الفروض الجامعيّة والمشاريع، يتوجّهون إلى المطاعم، حيث يجلسون لساعات، يتناولون طعام الغداء أو العشاء، وينهون مهامهم. غير انه في السنوات الأخيرة، بات الواقع مختلفا تماما، بحيث باتت الغالبية تفضّل التوجه إلى المقاهي المنتشرة بكثرة، أو الـcoffee shops، لأسباب عدّة.
يروي سامي، 29 عاما، في حديث لموقع mtv الالكتروني، كيف أنه بات يتردّد كثيرا إلى احد المقاهي الشهيرة في بيروت بعدما باتت المطاعم مصدر ازعاج له على صعد كثيرة.
فهو بداية، بحسب قوله، ما عاد في استطاعته تحمل تكاليف دعوات الغداء والعشاء في المطاعم، مع غلاء الاسعار، خصوصا إذا ما أراد الخروج برفقة صديقته مرات عدة في الأسبوع.
أضف إلى ذلك، أن النراجيل التي تنتشر بكثرة في مختلف المطاعم، بات الدخان المتصاعد منها يغطي كل ما ومن في الداخل، فأصبحت تشكل مصدر ازعاج لغير المدخنين، أو لمن لا يريدون أن تعبق ثيابهم برائحتها، وإذ بالمقاهي تريحهم من هذا الكابوس، فيتوجهون إليها حيث يحتسون القهوة أو سواها من دون الاكتراث لهذا الموضوع.
كذلك، يلفت سامي إلى أن ضجيج الاولاد وصراخهم، كان محفزا له للابتعاد عن المطاعم التي تشكل عامل جذب للعائلات، بالدرجة الاولى، وما يرافق ذلك من مناسبات دينية او عائلية تقام هنا، كما اعياد الميلاد والمفاجآت. فإذا أراد الجلوس والتحدث بهدوء مع صديق أو الاجتماع مع احدهم للحديث عن العمل أو التحضير لمشروع عبر الانترنت، بات المقهى ملاذه الأول والاخير.
إلى ذلك، تروي سيرينا، 25 عاما، أنها اعتادت في سنواتها الجامعية الأخيرة على مقهى قريب، كانت تجلس فيه مع زملائها الطلاب، لمناقشة الفروض الجامعية والمشاريع المشتركة، خصوصا أنها كانت تعتمد على مصروفها الشهري الذي تأخذه من والديها، وبالتالي، لم يكن يناسبها كثيرا الخروج يوميا إلى المطعم. وهي اليوم، باتت لا تذهب إلى المطعم إلا إذا دعيت، أو نهار الاحد لتناول الغداء مع العائلة لأن الاكتظاظ بات يزعجها، رغم أنها تشير إلى ان المقاهي باتت في الآونة الأخيرة، مكتظة أيضا، بحيث تتنقل في بعض الاحيان من مقهى إلى آخر من دون أن تجد مكانا لتجلس فيه، غير انها تؤكد أنه مهما كان الاكتظاظ شديدا هنا، إلا أن الهدوء يبقى هو السائد.
بدوره أيضا، يرتاح باتريك، 35 عاما، للذهاب أكثر إلى المقهى، خصوصا بعدما قرر وقف التدخين، إذ أن الذهاب إلى المطعم، يعرّضه أكثر للعودة عن قراره الذي بلغ عامه الأول. وبالتالي، بات يفضّل الالتقاء بأصدقائه لشرب القهوة، في أجواء نظيفة، ومن دون ضجّة، “كنّا ما نسمع بعض لما نقعد بالمطعم”، على حدّ تعبيره.
بالعكس أيضاً، يفضّل كثيرون التوجه إلى المطاعم حيث يشعرون بحيوية أكبر، ويشعرون أنهم محاطون بأناس كثيرين، كما أنه في كثير من الأحيان، يتمّ اختيار المطعم الذي يقدم النرجيلة، وحيث يحلو الجلوس لساعات. هكذا، تختلف الانماط باختلاف العقليّات والأشخاص، ويبقى التنوّع دائماً علامة صحّة للحركة الاقتصاديّة عموماً.

MTV