داعش خطّط لـ”11 أيلول” في وسط بيروت

ليبانون ديبايت – عبدالله قمح

لم تكد ساعات قليلة تمر على إعلان المدير العام السابق للأمن العام اللواء الركن جميل السيد، إحباط الأجهزة الأمنية لعمل إرهابي يقف خلفه داعش ويستهدف الوسط التجاري لبيروت، حتى أطلق العنان لمحركات العصف الذهني لمخيّلات بعض الصحافيين فبدأت ترسم سيناريوهات ووقائع عن العملية.

“نماذج تخويفية جوفاء لا تغدو أكثر من ترّهات” هو ما نشر على بعض المواقع الإلكترونية وتطرق إلى حيثيات ما كشف، والتي يظهر أن العملية من سياق التحقيقات الأولية مع المتورطين فيها أنها لا تغدو أكثر من عملية مراقبة ورصد في “سوليدير” أريد عبرها تجميع “داتا” معلومات عن المؤسسات السياحية وتحرك بعض المسؤولين السياسيين في مواكبهم وتركيز المراقبة على محال تجارية دون غيرها، على ما تخلص مصادر معنية في القول لـ”ليبانون ديبايت”.

المعطيات الأولية الصادرة عن المحكمة العسكرية التي وصل إليها الملف بعد إحباط العملية في مهدها من قبل المديرية العامة للأمن العام، تشير إلى وجود “خلية عمل داعشية هدفها تنفيذ إعتداءات ذات طابع إرهابي في الوسط التجاري لبيروت”. تشير المصادر المعنية لـ”ليبانون ديبايت” أن العملية كانت في بداياتها والعنصر أو العناصر الذين ألقي القبض عليهم هم “لوجستيون” أي مهمتهم تأمين المعلومات، وهذا يدل على أن العملية كان في أول طريقها ولم تصل بعد إلى “تخمير الأهداف وإنتقاء المهم منها” بل في طور البناء على الوقائع ودراستها.

“ليس هناك من إنتحاري إخترق أمن السوليدير” على ما تؤكد المصادر، وتزيد أن المتهم الرئيسي في العملية وهو شاب صيداوي جند من قبل أحد الأذرع الأرهابية في مخيم عين الحلوة إنطلاقاً من طبيعة عمله في أحد المحال، وظهر من خلال ما قدمه من إعترافات أولية، أن ما كلف به كان عبارة عن عملية مراقبة لا أكثر والطلب منه الوصول إلى تسجيلات بعض كاميرات المراقبة الخاصة بالمحل الذي يعمل فيه.. لماذا التخويف إذاً؟!

تتوقف المصادر المعنية كثيراً عند تقاطع المعلومات الصحافية التي نشرت في اليومين الماضيين على مواقع إخبارية إلكترونية، وتصور ما حصل على أنه إعداد داعش لـ”تفجير أبراج في الوسط التجاري”. تتوقف المصادر عند كلمة “أبراج” لتسأل عن أمكنة وجود هذه الأبراج في الوسط التجاري! أين هي الأبراج؟ المتعارف عن البرج أنه البناء الشاهق، فأين الأبنية الشاهقة في الوسط التجاري لبيروت؟.. تسأل بإستغراب!

لا يغدو الوسط التجاري أكثر من مجموعة أبنية متراقصة ذات إرتفاع عادي أو متوسط، فلا أبراج هنا اللهم إلا “برج المرّ” الموجود في أول شارع الحمرا، البعيد جداً عن “الوسط” أو سوليدير، أي المكان الذي إعترف الموقوف أنه يرصده! وإذا إعتبرنا “المبنيين” قيد الإنشاء مقابل مسجد محمد الأمين في ساحة الشهداء أنهما أهداف، فهما بعيدين عن مسرح رصد الموقوف، فإذاً رواية “11 أيلول اللبنانية” تسقط في خندق “عدم واقعية التوصيف” وفي فخ “مخيّلة البعض” التي تذهب بعيداً في الإستنتاجات وتحليل الوقائع.

لا شك أن الأجهزة الأمنية اللبنانية ترصد نشاطاً متعاظماً للمجموعات الإرهابية، لكن، وبحسب المصادر المعنية، قدرة هذه المجموعات الحالية نظراً إلى إجهاض العديد من الخلايا النائمة أو النشطة وتوقيف العشرات من العناصر البشرية، باتت في حالة من التشتّت وعدم القدرة على تنفيذ إعتداءات كبيرة، بل أن أكثر ما يمكنها فعله هو تجنيد إنتحاريين وإستهداف منشآت سياحية – مدنية، التي لا تحتاج سوى إلى إرهابي مزنّر بحزام ناسف مع عنصر “رصد” لإتمام عمليته!