موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

لاعبو الكرة الى الشارع!

لاعبون مشرّدون، آخرون من دون مستقبل أو ضمانات، وغيرهم ممن أوصلتهم الحال الى أن يكونوا لاعبي كرة قدم في بلادنا، حيث يبدو الندم هو القاسم المشترك بين أفرادٍ يمثلون شريحة كبرى منهم. شريحة تبحث عن حياة محترمة عند الخروج من الملعب.

يروي أحد الناشطين “الأكاديميين” أنه سافر مع حوالى 16 طالباً اختارهم بعناية من أكاديمية كرة القدم الخاصة به، باتجاه مدينة برشلونة الإسبانية. وهناك، وبعد سلسلة مباريات خاضها الفريق، وقعت أعين كشافي النادي الكاتالوني الشهير على لاعبٍ لبناني لا يتجاوز العاشرة من العمر. يومذاك، شعر المسؤول عن الأكاديمية بفرحةٍ لا توصف، وبات يعدّ الدقائق للعودة الى بيروت ليزفّ الخبر على مسامع أهل اللاعب.

إلا أن الصدمة كانت بانتظاره يوم اخبرهم بأن ابنهم مدعوّ لخوض اختبارات في “لا ماسيا” الشهيرة، حيث يملك فرصة لأن يصبح نجماً عالمياً. جواب الوالد والوالدة كان الرفض القاطع لهذه الفكرة، على اعتبار أن “كرة القدم لا تطعم خبزاً”، حيث سبق أن عرفها الأب لاعباً، فتعرّض للإصابة وهو لا يزال حتى اليوم يتعالج على نفقته الخاصة بعدما رفض ناديه وقتذاك الاهتمام به.

طبعاً، فكرة أولياء الأمر بأن الكرة لا تنصف من يجري خلفها، أخذها هذان الوالدان من الواقع اللبناني، حيث بات متعارفاً عند أهالي قسمٍ كبير من الجيل الصاعد بأن اللعبة هي للتسلية لا أكثر، ويفترض بممارسها أن يركّز على الدراسة لا على تسجيل الأهداف أو استعراض المهارات.

وإذ لا يمكن أخذ هذه الفكرة كقاعدة في مكانٍ ما، وخصوصاً أن بعض اللاعبين اللبنانيين (قلّة منهم) سبق أن شقّوا طريقهم الى العالمية ووقّعوا على عقودٍ كبيرة، مثل رضا عنتر ويوسف محمد، فإن الوضع المعيشي الصعب في لبنان يزيد من محن اللاعبين، وخصوصاً أن كثيرين منهم تتراءى لهم اليوم صورة الحارس التاريخي عبد الرحمن شبارو و”النفاثة” عبد الفتاح شهاب، وغيرهم من النجوم السابقين الذين يعانون الأمرّين منذ اعتزالهم اللعب.

الموجود في أوساط اللاعبين يمكن أن يشعر منذ فترة بتململهم ومعاناتهم في بعض الأحيان أيضاً، إذ إن حديثهم المشترك عن قلقهم على أوضاع أنديتهم يأتي غالباً جرّاء خوفهم على واقعهم ومستقبلهم أيضاً. وبالتأكيد، فإن ما يمرّ به أسلافهم أرهبهم كثيراً، حيث تبدو الصورة قاتمة جداً، إذ بات أشبه بالعُرف في لبنان بأنه لا مستقبل للاعب الكرة بعد انفصاله عن معشوقته.

حارس مرمى منتخب لبنان السابق والصفاء الحالي زياد الصمد، أطلق الصرخة الأولى يوم أمس عندما كتب في صفحته على موقع “فايسبوك”: “ترقبوا مني أنا زياد الصمد قريباً تظاهرة مع جميع لاعبي كرة القدم اللبنانية أمام وزارة الشباب والرياضة ومجلس الوزراء لتأمين الضمان والتأمين العائلي لجميع اللاعبين. ما حدا أحسن منّا… و يلّي بدّو يضمّ صوتو لصوتي أنا بتشرّف فيه”.

كلام الصمد لقي تأييداً وإعجاباً من لاعبين كثر؛ مثل محمد باقر أيوب ووحيد فتال وحسين سيّد وحسن شعيتو “شيبريكو” وجاد نور الدين ومحمد قدوح وهشام شحيمي وعمر الكردي وبشار المقداد واحمد طهماز والعديد من العاملين في الوسط الكروي.

لكن لائحة المؤيدين هي أطول بكثير، منهم في العلن، ومنهم خلف الكواليس، بحسب ما يؤكد الصمد في اتصالٍ مع صحيفة “الأخبار”، مشيراً الى أن اللاعب يتكبّد من جيبه الخاص التعاقد مع شركة تأمين له ولعائلته بمبلغٍ قد يوازي راتبه السنوي في اللعبة، إضافةً الى أنه لا يحصل على أي تعويض عند اعتزاله، على اعتبار أن قانون الضمان الاجتماعي لا يشمل الأندية الرياضية.

ويضيف: “رمى رجال الدفاع المدني بأنفسهم في البحر للحصول على حقوقهم، وسيحصل عليها مياومو شركة كهرباء لبنان لأنهم أعلنوا الثورة على واقعهم، ونحن نريد أن نطالب بحق لاعبي الكرة، بغض النظر عما إذا كنا سننجح في مسعانا أو لا”.

ويشدد الصمد على أن ما يطالب به (الضمان الاجتماعي) لن يفيده شخصياً لأنه شارف على الاعتزال “لكن سيستفيد منه لاحقاً لاعبون كثر ومدربون وإداريون أيضاً، فأنا أشعر بالأسى لأن أنديتنا لا تذهب الى ضمان اللاعب أو توظيفه لكي يبقى بحاجةٍ إليها”.

ويختم داعياً اللاعبين الى التكاتف على غرار التفاف لاعبي كرة السلة حول فادي الخطيب لحماية حقوقهم، موضحاً أن فكرة تحرّكه المرتقب ليست ضد أحد، بل لمصلحة الجميع.

صحيح أن فكرة الصمد لا تزال عفوية وبحاجةٍ الى تصويب مسارها على صعيد التوجّه للجهة المناسبة لمطالبتها بما يطرحه، لكن أفكاراً مماثلة أسّست لمرحلة جديدة في بلدانٍ عدة، فنشطت روابط اللاعبين التي تطالب بحقوقهم التي تؤمن لهم مستقبلاً لائقاً، ففكرة الروابط – النقابات، أضحت موجودة في كل القطاعات اللبنانية، ما عدا القطاع الرياضي الذي لا يزال يسير بطريقة عبثية.

قد يعجبك ايضا