موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

أين لجان الأهل؟

5

أين لجان الأهل؟أدركت الدولة اللبنانية أهمية لجان الأهل ودورها المحوري في كنف كل مدرسة، إذ إنها عنصر من عناصر ما يمكن أن تطلق عليه تسمية “المثلث الذهبي”: الادارة، التلامذة والأهل، وذلك عن طريق القانون رقم 11/81 الصادر في تاريخ 13/5/ 1981 والذي ينص على أن “تنشأ في كل مدرسة خاصة غير مجانية لجنة تمثّل أولياء التلامذة مهمتها رعاية شؤون التلاميذ والسهر على مصالحم بالتعاون مع ادارة المدرسة.” (…)

وفي السياق نفسه، صدر المرسوم رقم 4564 الذي يحدد ماهية لجنة الأهل ودورها وموجبات إدارة المدرسة تجاهها، وينصّ على أن “تساعد اللجنة الادارة المدرسية وتعاونها لتأمين مصلحة التلامذة”(…)
إنها “مصلحة التلامذة” عينها التي يضعها تحرّك هيئة التنسيق النقابية من جهة، وأداء مجلس النواب في ما يتعلق بسلسلة الرتب والرواتب من جهة أخرى على المحك، فالاولى ما زالت مستمرة في مقاطعة أسس تصحيح الامتحانات الرسمية وتصحيحها، في ما الثاني باق على مماطلته في إقرار السلسلة التي تطالب بها الهيئة منذ ثلاث سنوات.
إزاء هذه الصورة السوداوية التي ترخي بظلالها الثقيلة على القطاع التربوي، وبعدما كفل القانون اللبناني هامش حركة واسعاً للجان الأهل، يبرز السؤال الآتي: أين هذه اللجان مما يجري اليوم على الساحة التربوية وكيف ستعمل على إنقاذ العام الدراسي المقبل؟
يجيب رئيس تجمّع لجان الأهل في المدارس الكاثوليكية جوزف بطيش، فيؤكد لـ “النهار” أن “لجان الأهل ليست مع هيئة التنسيق النقابية، وهي غير معنية بتحرّكات الأخيرة لأنها تؤثر سلبا علينا من جهة، وعلى أولادنا من جهة أخرى”، لافتاً إلى أن “إقرار السلسلة يعني أن الأهل سيتكبدون الزيادة على الأقساط المدرسية، من دون أن ننسى أن أولادنا عاجزون عن دخول الجامعات في انتظار قرار الهيئة الشروع في تصحيح الامتحانات إنقاذا لمستقبل أولادنا”.
وفي سياق متصل، شدد بطيش على أن “إفادات النجاح في الامتحانات الرسمية هي الحل في مثل هذا الوضع الشائك ريثما يتم الاتفاق على مخرج يرضي الطرفين”، منبّهاً إلى أنه “لا يجوز أن يقول نقيب المعلمين “ليس هناك عام دراسي”، ومعرباً عن “تأييد لجان الأهل قرار إدارات المدارس فتح أبوابها أمام الطلاب في المواعيد المحددة، لأننا بذلك نصون حقوق أولادنا”.

منظار معاكس

غير أن بعض الأهالي لا يشارك بطيش النظرة نفسها، بل يرى القضية من منظار معاكس تماما. من بين هؤلاء عضو الهيئة التأسيسية للجان الأهل في المدارس الرسمية الدكتور سعيد لحّام ، الذي أكد لـ “النهار” “دعم هيئة التنسيق النقابية في تحرّكها”، معللاً ذلك بأن “الأهل في الثانويات الرسمية هم من يطالبون بإقرار السلسلة كونهم، في بعض الأحيان، من ذوي الدخل المحدود”. ولفت اللحّام إلى “أننا ننتمي والهيئة إلى الطبقة الاجتماعية عينها، وهذا سبب آخر لمناصرتها”، مشيراً إلى أن “حصول الأساتذة على حقوقهم يصب في مصلحتنا كأهل، لأن ذلك يدفع المعلم إلى القيام بكامل واجباته تجاه أولادنا”.
وختم مطمئناً إلى “أننا اتفقنا مع عدد من الجامعات اللبنانية في ما يتعلق بتسجيل ودخول تلامذة الشهادة الثانوية للشروع في بناء مستقبلهم”.
إذا، وبعدما نجحت هيئة التنسيق النقابية في كسب دعم بعض اللبنانيين في قضية كانوا يرون فيها مطالبة بحقوق مشروعة صانها الدستور والقانون على حد سواء، ها هي اليوم تقسم أهالي التلامذة بين مؤيد لا يزال يرى فيها صوتاً صارخاً في سبيل منح كل صاحب حق حقه، ومعارض بدأ يستشعر الخطر الداهم الذي يهدد مستقبل أولاده، ويرمي به في المجهول. كل هذا في ما الطلاب عالقون بين سندان المقاطعة ومطرقة التصحيح.

المصدر: النهار

قد يعجبك ايضا