موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

الجيش اللبناني وغزّة وأولويات التضامن!

بقلم رويدا مروه:

ليست غزّة وحدها وفقا” لما أكدته وسائل اعلامية مرئية لبنانية تضامنت أمس باعتماد نشرة أخبار موّحدة وتغطية اعلامية واحدة لما يحصل في غزّة في مبادرة منها للاعلان عن موقف اعلامي لبناني وطني واحد (مفقود منذ زمن) من العدوان الاسرائيلي الاخير على غزّة!… ورغم أنّ المبادرة شّكلت تنفيسا” للبنانيين المقهورين على غزة… و”تكفيرا” للاعلام اللبناني عن ذنوبه السابقة في التقصير بتسليط الضوء على انتهاك حقوق اللاجئ الفلسطيني… و”ريادة” اعلامية في التضامن مقارنة بوسائل اعلامية عربية خرساء صمّاء بكماء تجاه نصرة فلسطين!!! … ولكنه تضامن لا يعني شيئا” مقارنة” بما سبقه وما سيليه من تغطية اعلامية هزلية – لا انسانية على منبر “بعض” القنوات اللبنانية (التي ذرفت دموع التماسيح بالأمس) تجاه معاناة شعب فلسطيني محتل وجرائم صهيوني عدوّ مغتصب بحجة المهنية في العمل الاعلامي تارة” وبحجة استعمال مصطلحات اعلامية تتوافق مع ما تتبناه الامم المتحدة ويسوّق له الاعلام الدولي تارة” أخرى في تغطية حروب اسرائيل ضدّ العرب…

بالأمس حقق هذا “البعض” الاعلامي انتصارات على نفسه قبل ان يحققوا انتصارا لغزة! انه انتصار على “لا انسانيتهم” السابقة في مقاربة الملف الفلسطيني في لبنان مقاربة أمنية و”الاشتباه بابن المخيم” في كل حدث وجريمة وأزمة أمنية!!! وعندما يبثّ هذا “البعض” غدا وبعد غد سمومه ضد الفلسطيني فهل هناك من سيحاسبهم ويذكرهم بتضامنهم “الصوري” بالأمس على الاقل؟… كيف سنبرر لغزة حينها ان يصبح شهداء فلسطين “قتلى” في الاعلام اللبناني؟! … ويصبح جيش الاحتلال الاسرائيلي “جيش دفاع” على شاشات لبنانية وعربية؟!… بينما تصبح حماس حركة “أمر واقع” مأجور لا كيان مقاوم يحتضن مقاومة غزة ؟!…ويصبح تبني خيار المقاومة بنظر هذا “البعض” اتجارا بفلسطين في تحليلاتهم السياسية؟؟!… وهو تضامن لا يعني شيئا” طالما ان “المتضامن” (أي الاعلام اللبناني) ووطنه وحكومته ورئيسه واحزابه ومقاومته ليس لديها موقف واضح وموّحد وانساني من حقوق الفلسطيني اللاجئ على ارضهم! اذا” الفلسطيني ضيف ثقيل علينا نهينه في بيتنا ثم نتضامن معه في بيته عندما يهينه الآخرون!!!… أليست هذه بهيستيرية تضامنية لا مثيل لها؟؟!! ….اذا” هو تضامن لا يتعدى ان يكون دعم معنوي مدته شبه معدومة مقارنة بمقاربة ملفات متعلقة باللاجئة الفلسطيني والصور النمطية المحيطة به وحقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصحية في لبنان خلال عقود بشكل مهين من قبل الاعلام اللبناني!

أن تتضامن مع غزة من منطلق عروبي قومي اسلامي او مسيحي هو خطأ في زمن أصبحت فيه لعبة التعريف بالنزاعات الدولية وانتهاكات حقوق الانسان وحقوق الشعوب بتقرير مصيرها لعبة مجرّدة من خطابات عاطفية وشعارات فارغة هو تمييع واهدار لعدالة القضية!… ففي وقت اصبح من المهم توظيف لاعب كرة قدم اوروبي مثلا للتعريف بقضية طفل مخطوف في اقسى افريقيا مثلا خطوة ترويجية مهمة بينما تحتاج الى ممثل هوليوودي شهير في اميركا لتسليط الضوء على مسألة ختان النساء في بعض المجتمعات الاسلامية اثارة اعلامية مطلوبة… يصبح التضامن مع غزة من منطلق حق الشعب الفلسطيني ببمقاومة الاحتلال وهو حق مكفول في الاعلان العالمي لحقوق الانسان يمكن التركيز عليه في مقاربات المتضامنين والمناصرين لغزة في مجلس حقوق الانسان ومجلس الأمن هو التضامن النافع حقا”! فلا يمكنك أن تخطب بالراي العام الواقع تحت تخدير الاعلام الغربي المملوك للوبيات صهيونية وتسجل موقفا في الاعلام الدولي وتنتصر لغزة في الامم المتحدة من منطلق ان دافع تضامنك هو عروبي او ديني او جغرافي بقدر ما يجب ان يكون حقوقي !

في مسألة الهوية والوطنية والمواطنة وهي مصطلحات تحدد الانتماء للوطن هناك سلّم أولويات! فصحيح ان حساباتنا على مواقع التواصل الاجتماعية تتسّع للتضامن مع الفتيات المخطوفات من قبل عصابات بوكو حرام في نيجيريا وللتضامن مع اطفال غزة المقتولين والمقطعة اجسادهم على شواطئ فلسطيني من قبل الصهاينة وللتضامن مع مسيحيي الموصل المهجرين من العراق قسرا على ايدي ارهابيي تنظيمات داعش ومن يمولهم عربيا ودوليا وللتضامن مع نشطاء الراي السلميين المعتقلين في سجون مصر منذ اسقاط مرسي على يدّ العسكر ولكن أولويات التضامن تفرض ان نلتفت في لبنان أيضا الى ما بقي من هيبة ومكانة وفعالية للمؤسسة الوطنية الوحيدة في لبنان وهي مؤسسة الجيش اللبناني سواء كنا مع معادلة “شعب جيش مقاومة” أو ضدّها !

أين كان التضامن الاعلامي اللبناني بوجه خطابات رجال دين وسياسيين واحزاب في مسألة التحريض على الجيش اللبناني والدعوات لمحاربة الجيش واسترخاص دمائهم من قبل ميليشيات لبنانية في طرابلس ونهر البارد وصيدا؟!… وأين كان التضامن الاعلامي بوجه محاولات طعن الجيش بشرفه ووفائه وتضحياته للوطن باتهامه بانحيازه لطرف سياسي دون الاخر ومحاولة تقزيم شهدائه الى شهداء ذهبوا خدمة” لحزب او آخر؟ ومتى كان الصف الاعلامي اللبناني “مرصوصا” تجاه موقفه من اتهام الجيش بأن قراره ليس بيده ؟ومتى توحدوا كي لا يكون الجيش هو “مكسر العصا” في كل صفقة سياسية داخلية وخارجية في لبنان نتيجة عدم الثأر في حوادث معينة لشهداء الجيش واعتقال وسجن ومحاكمة من رفع سلاحه الميليشياوي وأخرج عصاباته تحت مسميات حماية حقوق اقليات طائفية واستجابة لفتاوى جهادية ؟؟!….

أين الاعلام اللبناني من التضامن مع المشاكل والصعوبات والتحديات التي يفرضها ما يسمى “القرار السياسي” على عمل الجيش في التصدي للارهاب؟! كم من مرة أفهمنا الاعلام اللبناني لماذا لا يمكن لجندي او ضابط في الجيش إشتبه بارهابي حامل لعبوة او حزام ناسف ان يطلق عليه النار بدل ان يقوم باستجوابه فينتهي الامر بالعسكري شهيدا ومعه ضحايا مدنيين محيطين!.

في غزة فائض من المساعدات المالية والهبات المادية و المنظمات غير الحكومية (وهذا ما يجهله كثر نتيجة تضخم حاصل منذ مدة في عمل المجتمع المدني) حتى اصبح لكل بضعة غزاويين جمعية وبالتالي أزمة غزة ليست المال بقدر ما هي قرار سياسي داخلي واقليمي ودولي بأن يدافع بضعة فلسطينيين بمقاومتهم وممثليهم السياسيين عن شرف 22 دولة عربية (جيوشها مكرسة لحماية ثكنات عسكرية اصاب سلاحها ودباباتها وطائراتها الاهتراء)!!!… وعن شرف الجزء الآخر من فلسطين (المعتبر ان حماس خصم سياسي لا شريك مقاوم)… وعن شرف العالم بأكمله ربما في صمته عن مجازر اسرائيل! مشكلة غزة ان لاهالي غزة عائلات واقارب واصدقاء من بني جلدهم يواجهون ابشع تمييز في لبنان فلو تكرّم الاعلام اللبناني وتضامن في نشرة اخبار موحدة ولو لمرة واحدة فقط مع واقع المخيمات الفلسطينية المأساوي؟ ولو تكرّم الاعلام اللبناني وتضامن مع حق الجيش اللبناني بدخول المخيمات واخراج الخارجين عن القانون منها حماية” للفلسطيني ابن المخيم قبل ان يكون حماية” اللبناني ابن جوار المخيمات!

ويبقى التضامن بالكلمة والصورة واللافتة والشارع والاعلام هو اضعف انواع التضامن وهو مطلوب حتما… لكن وطنا جيشه يتعرض للتخوين ومقاومته يشكك بحساباتها في الداخل والخارج… وكل ذلك عبر اعلامه… وطن لا يعول على تضامنه لنصف ساعة مع غزة!

قد يعجبك ايضا