موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

ايلي كفوري …”الآدمي” الذي أنهى الفلتان حياته

ككل يوم، غادر ايلي كفوري منزله في منطقة غابة بولونيا مودعاً والدته. ذهب الى عمله في منطقة جل الديب حيث يمتلك متجراً للأدوات الكهربائية. لم يكن يعلم حينها أنه لن يعود الا محملاً بالنعش على أيدي أخوته وأبناء أخوته. قال وداعاً للمرة الأخيرة ولفظ نفسه الأخير بعد ان خرقت رصاصة غدر جسده. فعند الساعة العاشرة والتسعة وعشرين دقيقة صباحاً، أخرج صوت رصاص وصراخ ايلي من متجره ليعرف ما يجري، فوقع أرضاً مصاباً برصاصة أطلقها مجهول يستقل دراجة نارية.

تفاصيل الجريمة

وفي التفاصيل، ان شابّين من سكان منطقة جلّ الديب اشتبها بشخصين على متن دراجة نارية، خصوصاً أن المنطقة تعرّضت سابقاً لأعمال سرقة. وعند الاشتباه بهما، سألهما الشابان عن سبب وجودهما في المحلّة، فشهر أحدهما سكيناً وحاول طعنهما فتمكّنا من إنتزاعه منه، عندها شهر مسدساً حربياً وبادر إلى إطلاق النار فحصل تعارك وتضارب.
خلال الاشتباك، تمكن أحد الشابين من طعن احد السارقين بواسطة السكين دفاعاً عن النفس. حينها قام المشتبه به الثاني بإطلاق النار بإتجاه الشابين لإبعادهما عن شريكه ولاذا بالفرار مطلقين النار منعاً للّحاق بهما، زارعين الهلع في قلوب قاطني المنطقة الذين كانوا يهربون من الرصاص. وأصيب خلال اطلاق النار احد المشتبه فيهما ونقل الى مستشفى في برج البراجنة حيث القي القبض عليه.
ويروي شهود لـ”النهار” كيف توجه “المجرمان” من مكان الاشتباك مطلقين النار عشوائياً على المارة، واطلقا النار على احدى السيارات التي وقفت أمامهما عائقاً، لتجبرهما على الالتفاف والدخول في أحد المفارق حيث كان ايلي كفوري يقف امام متجره. قتل ايلي في حين أصيب الشابان اللذان اشتبها بالسارقين برضوضٍ وبعض الشظايا.
وأشارت المديرية العامة لقوى أمن الداخلي في بيان الى أن “فصيلة أنطلياس في وحدة الدرك الإقليمي عممت على جميع القطعات لإعلام المستشفيات بغية الإفادة عن دخول أي حالة لجريح نتيجة طعن بسكين، فتمكن عناصر فصيلة برج البراجنة من توقيف المشتبه به الجريح بعد دخوله إلى مستشفى البرج للمعالجة، وهو: ع. ش. (مواليد 1982، لبناني) ، وقد تعرّف عليه الشابّان، كما تبيّن أنه من أصحاب السوابق”.
كلام كثير قيل عن تفاصيل الحادثة رواه شهود خائفون وغاضبون، في حين ذكر كثيرون ان عناصر قوى امن الداخلي والصليب الأحمر تأخروا بالوصول الى موقع الحادثة. ويبقى ان ذلك “الآدمي” الذي لقي حتفه بالصدفة ضحية الانفلات الأمني.

كثير من البكاء…

في بلدته غابة بولونيا حيث يسكن ووالدته، قرب أخوته الثلاثة، تسود حالٌ من الهدوء. في منزل العائلة، تجلس الوالدة والى جانبها حفيداتها على الشرفة، تنتظر خبراً يطمئن قلبها عن ابنها الصغير الذي لا يزال بالمستشفى وهو مصاب برجله، كما أخبرتها العائلة. قلب الأم التي رفض ايلي ان يتركها وصمم على الاهتمام بها رافضاً الحاح اقربائه على الزواج، ينبهها أن صغيرها بخطر، رغم كل تطمينات العائلة.
في كنيسة السيدة حيث تجتمع بقية العائلة، يختلف الوضع تماماً، الجميع يعلم بمقتل ابن آل كفوري. يخيّم اللون الأسود على الحاضرين، الجميع في حالة من الصدمة. الأقارب والأحباء، يحيطون أشقاء الفقيد، يجلس سامي وأخوه جورج في صدر صالون الكنيسة، يتقبلون التعازي بشقيقهم الأصغر، أما شقيقته هيام، فتخفي وجهها بيدها، تراقب بحزن الموجودين والدمع يغص في عينيها.
اول من علم بالحادث الأليم، كان شقيقه سامي الذي كان متوجهاً لرؤية ايلي في متجره، عندما تفاجأ برؤية شقيقه الصغير ممداً على الأرض، تحيط به عناصر الصليب الأحمر، والقوى الأمنية تطوق المكان. “شو بدي طالب الدولة؟ ليش وين في دولة؟…”. يحاول سامي المفجوع أن ينهي جميع المعاملات، وعلامات الصدمة بادية على وجهه “همي الوحيد كيف بدي قول لأمي… عمرها 92 سنة هادية على صوص ونقطة”. ويبقى أمله الوحيد أن تلقي الدولة القبض على قاتل أخيه.

ثمن الفلتان
ويشير أحد أقرباء العائلة لـ”النهار” أن الرصاصة التي أصابت كفوري، خرقت جسده من اليمين لتخرج من الجهة اليسرى. ويردد قريبه: “الناس الأبرياء والأوادم عم تدفع ثمن الفلتان الأمني”. ابنة أخته تشاهد صوره، ودموعها تنهمر وهي تتذكر خالها الذي غادر هذه الدنيا من دون سابق انذار وفرصة كي تودعه. تأثرها برحيله أنساها الكلمات، حبها الكبير له جعلها تنطق بصفات يتحلى بها ايلي، “شو بدي قول عنو ما في أحسن من هيك شخص، ما بيجي صوب حدا، لا يؤذي أحد، كريم…”، وتكمل بكاءها وهي تتذكر أجمل اللحظات التي قضتها مع خالها. اما ابن أخيه فلم يستطع الا ان يتذكر صفات عمه الحميدة “هادئ مهذب”، ويخبر عنه بكل عنفوان وصلابة، “ما بيحكي مع حدا، ولا بحياته تعدى على احد”.
كل ذلك الحزن تسبب به شخصان كانا يخططان لدخول أحد المحال التجارية بهدف السرقة، وربما ما كانا ليقدمان على فعلتهما لو شعرا بخوف من أمن يفترض أن يحمي حياة الناس، فلا تُخطف حياتهم في شوارع سكنية وتجارية وفي وضح النهار!

قد يعجبك ايضا