موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

عندما يسطو الدرك على أرزاق الناس

نفذت قوى الأمن الداخلي في طرابلس “عملية نوعية”، عندما سارعت دورية مؤلفة من ثمانية عناصر يستقلون سيارتين بفرض طوق أمني بالأسلحة على السوري بسام الشوا عند تقاطع شارع عزمي مقابل “مقهى البنكي” ومصادرة ما كان يحمله.

ليس بسام الشوا مطلوباً أو إرهابياً، بل رجل نازح على باب الله يسرح بعربة في شوارع طرابلس يبيع العنب ليصرف ما يجنيه من كدّه اليومي على عشرة أولاد.

ليست القصة في قمع الدرك لمخالفة هي أساساً من مهام الشرطة البلدية الغائبة عن السمع، فطرابلس تجتاحها المخالفات بشكل أفقي ولا من يسأل ولا من يقمع ولا من يحرك ساكناً، والبسطات تحتل الأرصفة والشوارع ومسارب السيارات والمارة معاً، من دون أن تتعرض لأي طوق أمني من قبل الدرك، أو حتى الى إنذار بلدي، بل القصة هي في تفاصيل عملية تطويق بسام الشوا الذي أوقعه حظه العاثر صباح أمس في قبضة دورية الدرك التي تغاضت عن كل الفلتان الحاصل في المدينة و”فشت خلقها” بالشوا صاحب عربة العنب.

والأغرب من حالة القمع، هو أن عناصر الدرك، لم يصادروا عربة الشوا بما تحمله من عنب، بموجب محضر ضبط بالمخالفة لكي تسلك الأمور مسارها القانوني كما يحصل عادة، بل سارع العناصر الى تعبئة كميات من العنب مستعينين بالأكياس السوداء الموجودة في عربة الشوا، ووضعوها في السيارتين التابعتين للدورية وغادروا المكان، تاركين وراءهم العربة وعليها نصف كمية العنب التي كانت موجودة، وبسام الشوا الذي بدأ بالبكاء والنحيب على بضاعته التي دفع ثمنها مبلغ 250 ألف ليرة لبنانية هو رأسماله الذي يشتري فيه الفواكه يومياً ليسترزق في شوارع وأحياء طرابلس. وقد فوجئ رواد “مقهى البنكي” بما يجري على عربة الشوا، فخرجوا، وبينهم صحافيون ومثقفون ليستطلعوا الأمر. وحاولوا ثني عناصر الدرك عما يقومون به، وتلقوا سيلا من التهديدات على الطريقة الميليشيوية، فضلا عن قيام أحد العناصر بمصادرة هاتف الزميل غابي سرور، لأنه أقدم على تصوير ما يجري ثم أعاده إليه بعد أن قام بمحو كل الصور، والغريب أنه طالما أن الدرك ينفذون القانون ويقمعون مخالفة فلما الخوف من تصويرهم؟

وقد دفع ذلك رواد المقهى إلى التضامن مع صاحب العربة المفجوع بمصادرة نصف ما يحمله من عنب، وقد جمعوا له مبلغاً من المال تعويضاً على الكمية التي صادرها عناصر الدرك.

وقد فرضت هذه الحادثة التي أضاعت عليها دورية الدرك نحو نصف ساعة من الوقت سلسلة تساؤلات: وهي بداية، لماذا لم يصادر الدرك العربة مع حمولتها كاملة كما يحصل عادة عند قمع أي مخالفة؟ ولماذا اكتفى العناصر بمصادرة نصف حمولة العربة من العنب وتركوا النصف الآخر لصاحبها؟ وإلى أين ذهبت كميات العنب التي جرى توضيب عناقيدها باتقان في الأكياس؟ ثم ما هو مصير آلاف البسطات والعربات المخالفة في كل أرجاء المدينة؟ وأين البلدية من كل ما يحصل؟ وهل ستبقى عمليات القمع موسمية؟ أم أنها ستبقى تخضع لمزاجية عناصر الدرك بحسب نوعية البضائع وجودتها؟

أسئلة برسم المسؤولين المعنيين.

(غسان ريفي – السفير)

قد يعجبك ايضا