موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

الفتنة تدق أبواب طرابلس…عذراً عن الإستقبال

مارون ناصيف – النشرة
منذ توقيف الشيخ حسام الصباغ، وطرابلس تعيش حالاً من الهدوء. لا جولات قتال جديدة بين جبل محسن وباب التبانة، ولا تحركات إحتجاجية لأهالي قادة المحاور والموقوفين الآخرين على مستديرة أبو علي. طرقات المدينة مفتوحة بكاملها، وإبن جبل محسن يزور طرابلس حين يشاء من دون أن يخاف حتى من أن يتعرض أحدهم له، وعلى هذا الأساس يقصد إبن البلد، جبل محسن أيضاً. الجميع في عاصمة الشمال على قناعة بأن الأولوية الرسمية في هذه المرحلة هي لملف العسكريين الرهائن لدى “جبهة النصرة” و”داعش” في جرود عرسال، وأي قضية طرابلسية تطرح راهناً لن تحظى بالإهتمام المطلوب من قبل المسؤولين.
بالأمس هناك من قرّر خرق هذا الهدوء بإطلاق النار على شابين من جبل محسن في منطقة نهر أبو علي، أحدهما عسكري في الجيش اللبناني. على الفور توتر الوضع في الجبل، لكن فاعليات المنطقة نجحت وبسرعة في الإتصالات التي أجرتها بضبط النفوس وبمنع إطلاق ولو رصاصة واحدة في إتجاه باب التبانة. أما في طرابلس، فالإنتشار الذي نفذه الجيش بعد وقوع الحادث، والمداهمة التي قامت بها وحداته بحثاً عن مطلقي النار، كانا كافيين لمنع تمدد هذا الخرق الأمني.
“هي ليست حادثة فردية على الإطلاق”، تقول المصادر الطرابلسية المتابعة، “وقد تكون الرد المباشر على قرارات الحكومة التي إتخذت في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، هذه القرارات التي رفضت مبدأ مقايضة العسكريين المخطوفين بإطلاق سراح موقوفين إسلاميين، إذ أن هناك في عاصمة الشمال من صدّق ما قيل في الإعلام خلال الأيام القليلة الماضية عن إتجاه رسمي لإطلاق سراح موقوفين إسلاميين نزولاً عند مطالب ورغبات الجهات الخاطفة، كما أنّ البعض من هؤلاء الموقوفين تبلغ هاتفياً من الجهات الخاطفة عن مرونة تبديها الحكومة اللبنانية مع طلباتها، فقام الموقوفون بإبلاغ ذويهم أن خروجهم من السجن بات قريباً، وعندما صدرت مقررات الحكومة الصادمة لهم، جاءت حادثة إطلاق النار كرد فعل غاضب عليها من قبل شبان يدورون سياسياً في فلك الإسلاميين”.
مقابل هذه الفرضية، تعتبر المصادر الأمنية أنّ “ما حصل بالأمس هو نتاج المستفيدين من توتير الوضع في طرابلس، كل ذلك بهدف تحويل الأنظار عن عرسال وفتح معركة جديدة تلهي الجيش اللبناني وتوزّع قواه على جبهتين، غير أن الرياح القادمة من الجبل والتبانة جرت بما لا تشتهيه سفن مطلقي النار، مؤكدة أن طرابلس بجميع مكوناتها لا تريد عودة عقارب الساعة الى الوراء، وتحديداً الى زمن المعارك القتالية التي لا يدفع ثمنها دموياً إلا المدينة برمتها”.
إذاً مرّ القطوع الطرابلسي ليل الخميس-الجمعة على خير، وتجاوزت معه المدينة ما كان يدبر لها خلف عملية إطلاق النار، فهل ينجح الطرابلسيون الذين عاشوا منذ أيار 2008 وحتى بدء تنفيذ الخطة الأمنية على عشرات الجولات القتالية، بمنع نار الفتنة في كل مرة تدق أبواب مدينتهم؟

قد يعجبك ايضا