موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هل سقطت الخطة الامنية في نار الفتنة؟

لم تكد الحكومة تأمل خيراً من تضامن مكوناتها السياسية والتفافهم حول معالجة أزمة العسكريين المختطفين من خلال اقرار إجراءات وخطة أمنية لإحتواء تفاعلات ردود الفعل على إلة القتل الارهابية الفاتكة برؤوس العسكريين، حتى سقطت تلك الآمال ومعها الخطة الامنية في أتون الاحتقان المذهبي الذي تجلى بأبشع صوره في اليومين الماضيين من خلال عمليات قطع الطرق والخطف التي طاولت أكثر من منطقة وأعادت إلى الاذهان صور الحرب الاهلية.

وعززت هذه التطورات الانطباع السائد لدى مراجع سياسية بارزة بأن عملية خطف العسكريين وتطورها إلى تحريك الشارع على خلفيات عمليات الاعدام الحاصلة، ليست الا حلقات من المسلسل الرامي إلى تفجير الساحة اللبنانية على خلفية مذهبية، وكل ذلك بهدف تحقيق أمرين أولهما تخفيف الضغط عن الجبهة السورية حيث السيطرة الداعشية بدات تأخذ مدى يتجاوز توقعات أو قدرة الجيش السوري على التعامل معها بعدما أصبحت المعركة بين هذا الجيش التابع للنظام السوري وداعش، فيما إنكفأت قوى المعارضة أمام هذا الواقع الجديد. اما الامر الثاني، فهو الدفع بالوضع في عرسال نحو المزيد من التدهور والانفجار من أجل فتح المعركة وإيلاء الجيش مسؤولية إنهائها على غرار معركة البارد مهما تطلب الامر من وقت أو كلفة. وهذا ما يفسر في رأي هذه المراجع الاستعدادات التي يقوم بها الجيش وسعيه الى فصل الجرود عن البلدة تمهيدا لإحكام السيطرة على خط الامدادات، فيما ترتفع وتيرة المطالبة السياسية من فريق 8 آذار بضرورة الحسم، مقرونة بتحميل الحكومة مسؤولية عدم توفير الغطاء السياسي للجيش بعد. وهو الامر الذي أثار ولا يزال رئيس الحكومة تمام سلام الذي لا يكف عن التذكير بأن هذا الغطاء متوافر.
ولا تخفي المراجع خشيتها من أن يستمر مسلسل تفجير الوضع بأشكال وألوان مختلفة معولا على العجز الرسمي عن الصمود في وجهه او التعامل معه. وتشير إلى ان البلاد باتت في حاجة الى صدمة ايجابية على المستوى السياسي تحيي العمل المؤسساتي وتعيد الى السلطات السياسية دورها في تحمل مسؤولياتها من اجل النجاح في تجاوز القطوع الامني والفتنوي الذي يحاك للبلاد. وهذا ما يفسر للمراجع عينها الحركة الديبلوماسية القوية التي تشهدها السرايا الحكومية والدعم غير المتناهي الذي يغدق على رئيس الحكومة والحكومة من دون إخفاء حجم القلق الخارجي على الاستقرار وضرورة ملء الشغور الرئاسي.
ويلتقي سلام السفير السعودي علي عوض العسيري قبل اجتماع خلية الازمة عصرا والتي يسبقها لقاء سلام مع اهالي العسكريين المختطفين عند الخامسة. وسيتركز اللقاء مع عسيري على ملف الهبة السعودية للجيش وملف العسكريين والاجراءات التي تتخذها الحكومة في هذا الشأن.

المصدر: النهار

قد يعجبك ايضا