موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

أخٌ قتل أخاه في النبعة…هل زاد التوحش حولنا الجرائم؟

لم تشفع له صلة الدم، ولم تحول دون توجيه أخيه المسدس إلى رأسه ليرديه. وقع محمد غندورة أرضاً مضرجاً بدماء، بعد أن وضع من يُفترض الناس له حداً لحياته، فروحه بالنسبة لأخيه لم تكن أغلى من الميراث الذي يطالب فيه. هكذا رُفع الستار أمس عن جريمة جديدة نفذها هذه المرة حسن غندورة، ومسرحها منطقة النبعة، “النهار” قصدت المكان لتشاهد “العرض” عن قريب.

الحركة ليست عادية، الهدوء يلف المكان على الرغم من وقوف العديد من الشبان أمام دكان يحترق على مقربة من مسرح الجريمة، لوهلة أولى تشعر أن الأمر مرتبط بحادثة القتل، ليتضح أن الامر ناتج عن احتكاك كهربائي. طرقنا باب منزل العائلة، ولم يكن من مجيب. وفي الحي، قال أغلب من تحدثنا اليهم ان معرفته بالعائلة سطحية. وحده أحد أصحاب المحلات القريبة من “دكان حسن” (الجاني المفترض) للسمانة شرح عن الخلافات بين الأخوة “الأعداء” التي تعود إلى سنوات. وبحسب ما قاله، فانه “وبعد زواج والد محمد (60 عاماً) الثاني، أنجبت وزوجته أولاد أحدهم حسن (45 عاماً تقريباً). محمد الذي شعر بالغبن وعدم أخذه حقه من ميراث عائلته، كان يتردد بين الحين والآخر إلى النبعة حيث يملك شقة في مبنى والده فوق متجر أخيه للسمانة، وقد قصد المنطقة ومكث في بيته قبل يومين من اصدار أخيه حكم الاعدام عليه، لتسمع طلقة في وضح النهار تعلن التنفيذ”.
جريمة قتل محمد غندورة الذي انتشرت صوره وهو ملقى على الأرض ومصاب بطلق ناري في الرأس على مواقع التواصل الاجتماعي، تبعت سلسلة جرائم قتل مرعبة في الايام الماضية، ليس آخرها مقتل ابن بلدة العبادية سليمان ابو حمرا (26 عاماً) ذبحاًعلى يد سورييْن، ومقتل ايلي كفوري في وضع النهار رمياً بالرصاص في جل الديب.
تدفعنا هذه الجرائم تلقائياً لاعادة طرح سؤالين مكررين، أمني ونفسي، عن ارتفاع محتمل في مستوى الجرائم وعن دوافع قد ترتبط بمستوى التوحش السائد الذي يحيط بنا.

الوضع الأمني مضبوط
رئيس شعبة العلاقات العامة في قوى الأمن الداخلي المقدم جوزيف مسلم اعتبر في حديث لـ”النهار” ان “صور الدم والقتل المتدفقة عبر الشاشات وعلى موقع يوتيوب في العراق وسوريا، تزيد منسوب القسوة لدى الأشخاص الذين لديهم قابلية لارتكاب جرائم القتل، وعلى الرغم من أن الجو السياسي العام في لبنان متشنج، إلا أن الوضع الأمني مضبوط من دون أن يكون سليماً مئة في المئة، فصورة شغور كرسي الرئاسة تؤثر على المناخ العام، لكن ما يخفف من حدة المشهد وجود حكومة وفاقية تساعد على ضبط الأمن”.

نازحون وليسوا سائحين !
وفق مسلم، فان الوضع الاقتصادي الذي يعاني من ضعف في نموه والوضع الاجتماعي المتأزم والذي أضيف إلى كاهله مليون ومئتي ألف نازح سوري حيث باتوا يشكلون 38 في المئة من الشعب اللبناني، كلها أسباب تزيد في نسبة ارتكاب جرائم القتل. واستطرد: “لا يعني ذلك أننا نوجه أصابع الاتهام للاجئين، لأنه من المنطقي أن ترتفع النسبة مع ارتفاع الكثافة السكانية، لكن يجب ألا نغفل أنهم نازحون وليسوا سائحين وحين وضب بعضهم حقائبه للهرب وضع فيها جرائمه، خاصة الهاربون من السجن”.
“استضافة كل هذه الأعداد من النازحين أثرت على مختلف مرافق الحياة ورفعت نسب بعض الجرائم، ومع ذلك تقوم شعبة المعلومات ومفارز الاستقصاء بجهد جبار، ما أسفرعن انخفاض بعض الجرائم كالنشل، بعدما رفعت جهوزيتها إلى الحد الأقصى”، كما يقول مسلم.

أرقام مقبولة
وأشار الى انه ” يتم كشف معظم جرائم القتل التي ترتكب والتي وصلت في شهر أيار إلى 11 جريمة ليرتفع العدد إلى 19 في شهر حزيران ثم عاد وانخفض الى 11 في تموز، لكن المعدل الوسطي الأساسي هو 12 جريمة قتل شهرياً ، وهو رقم مقبول في بلد كلبنان يعيش وسط زنار نار”.

ماذا يعني الآخر
“لنشأة الانسان ومحيطه والظروف التي شب عليها والفكرة التي كوّنها عن الآخر وماذا يعني له هذا الآخر، دور أساسي في تحديد شخصية الإنسان وعما إذا كان مؤهلاً لارتكاب جريمة قتل”، وذلك بحسب المعالجة النفسية ريما دروبي التي أضافت انه “علينا معرفة ما إذا كان الشخص يعتبر الآخر كائناً حياً من لحم ودم يشعر بالوجع أم هو كائن ينافسه ويصبح هدفه ازالته من طريقه إذا ما تعرض لأي ضغط منه أو لمنافسه”، كما ان “تعرض الطفل لعنف معنوي قوي في طفولته، أدى إلى تكسير الـ”أنا” لديه كفيل بأن يجعل منه إنساناً مؤهلاً لارتكاب جريمة قتل في وجه كل من يسبب له أي ازعاج أو يهدد أمانه و راحته الشخصية”.

أمراض نفسية
وتعيد دروبي العنف ضد الأهل الى مرض نفسي قائلة:” نسمع أن شخصاً قتل كل أفراد أسرته أو شقيقه أو شقيقته، فالأمر حينها لا يتعلق بضغوطات نفسية عاشها بل بمرض نفسي يعاني منه، فالأمراض النفسية وأشهرها الشيزوفرينيا من العوامل التي تقف وراء العديد من جرائم القتل، حيث ينفصل “المجرم” عن العالم ليرتكب جريمته بدم بارد من دون أن يشعر أن الضحية تتألم، فهي بالنسبة له ورقة رميّت أو كوب تم كسره، احساسه تجاه الآخر وتجاه نفسه معدوم، وهو يجرح جسده من دون أن يشعر بالألم. ومع ذلك لا يمكن إنكار أن المنافسة بين الأخوة تصل في بعض الأحيان إذا لم تتم مراقبتها وضبطها من قبل الأهل الى الرغبة في الانتقام في المستقبل”.

المصدر: النهار

قد يعجبك ايضا