موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

بالصور: ظاهرة غريبة في دير لبناني!

جيزيل نعيم – MTV

“تسلُّم المفتاح حكر على المجموعات”، القرار واضح وصارم: “لا يُسمح لأي ثنائي، رجل أو إمرأة، بالنزول الى الكنيسة الرئيسة التي تقع في حرج الديّر ولدينا أسبابنا…”. هذا باختصار ما يسمعه الزائر لدى وصوله الى أحد أشهر أديرة الشمال ولبنان “دير سيّدة النورية – حامات”. إنّما لحسن حظّ أخي وزوجته المغتربين انني رافقتهما بزيارتهما وفق ما أكد ناطور الدّير الذي رمقنا بنظرات فاحصة ليتأكد من حسن نيّتنا قبل أن يُسلّمنا مفتاح الكنيسة “الذهبي” بعد طول انتظار. وعند التسليم، قال بنبرة مُطمئنة “لا تخافوا أو تندهشوا في طريقكم الى الكنيسة، ستفاجأون بأوراق “Kleenex” (المحارم الورقيّة) المعلّقة على أغصان الاشجار وأشياء من هذا القبيل” (…).

لم ندخل في جدل الاخذ والردّ وكنّا متشوّقين للنزول أخيراً الى الكنيسة. حرصنا على اتّباع تعليمات الرّجل ففتحنا البوّابة وأقفلنا الباب خلفنا، والتزمنا الوقت المحدّد، أي 20 دقيقة كحدّ أقصى. نزلنا الدرج الطويل بحماسة، وعندها كانت الصدمة: ظاهرة غريبة مخيفة للوهلة الاولى تتمثّل بآلاف المحارم الورقيّة المعلّقة على الأشجار يميناً ويساراً، تتدلّى كثمار بيضاء. مشهد نادر وغريب في آنٍ واحد، فالمحارم معقودة بطريقة موحدّة.

شتّت المشهد أفكارنا لبعض الوقت، لكنّ قدسيّة المكان وسكونه ساعدانا على الصّلاة بتركيز من دون الالتفات كثيراً الى هذا المحيط المليء بما يصرف النظر ويلهي، بل ويخيف.
غادرنا المكان. أقفلنا البوّابة. أرجعنا “مفتاح الامانة” ومضينا…

في طريق العودة رافقتني الاسئلة المحيّرة، ما دفعني الى الاتصال برئيس الدير الاب جورج صافيتي للاستفسار عن الاجراءات الامنيّة، وكان الجواب “لن نسمح بتحويل الدير الى ملتقى للعشّاق، فالشكاوى التي تتوافد لنا لا تحصى ولا تعدّ. اجراءاتنا تهدف الى حماية المكان والحفاظ على قدسيّته وحشمته. وسمعة الدير العريق تهمّنا جميعاً”.

ولدى سؤالي عن مدى فعاليّة منع أيّ ثنائي من النزول الى الكنيسة القديمة، جدّد تأكيده على أنّ “حوادث مشينة حصلت وتحصل ونعمل ما بوسعنا للحدّ منها، فهناك من يمارس الفحشاء داخل غرف النسّاك قرب الكنيسة الحرجيّة وهناك تفاصيل مخزية أخجل من وصفها وهذا أمر مشين ومعيب، لذا قرّرنا حصر مفتاح الديرّ بالاشخاص المؤهّلين للصلاة فقط لا غير، أي الجماعات، والقرار أخلاقي بحت، مع الاشارة الى ان هذه الاجراءات تتخذ فقط في بحر الاسبوع، ونستثني أيام السبت والآحاد، حيث تتشدّد الاجراءات ولكن يسمح للجميع بالنزول ولا تقفل البوّابة بوجه أحد”.

أما عن ظاهرة المحارم الورقيّة التي تملأ المكان وتُفقده الكثير من سحره، فكشف الاب صافيتي عن أنّها ظاهرة هنديّة انتشرت منذ فترة بسبب كثافة الاشجار، حيث تُمكّن الهنود من ممارسة عادات وتقاليد حملوها معهم من بلادهم وتكمن في ربط محارم على جذوع الاشجار كـ”بركة” و”تذكارات”، علماً أنّ بعض اللبنانيّين، وفق رئيس الدير، يرى تلك المحارم معلّقة فيبادر الى فعل الشيء نفسه من دون السؤال أو الاستفسار عن خلفيّاتها.

ولفت الاب صافيتي الى أنّ ميزانيّة الدير لا تحتمل كلفة تركيب كاميرات مراقبة أو حتى تعيين حارس.

يبقى أنّ أجوبة الأب جورج صافيتي على استفهاماتنا الكثيرة لم تفقد هذه الظاهرة غرابتها. ما يحدث في هذا الدير العريق والمتميّز بموقعه يدعو الى التأمل كثيراً…

قد يعجبك ايضا