موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

نور…قاصرٌ ضحية زوجٍ “خطفها” وشيخٍ زوّجَها

حملت حقيبتها المدرسية، أغلقت باب غرفتها، ودّعت والدتها، خرجت ولم تعد. إنها نور البطل، بطلة إحدى حلقات مسلسل “خطف القاصرات” الذي تتوالى قصصه المرعبة.

خلف جدارن منزل العائلة في محلة البسطة في بيروت، والدة حرقت فلذة كبدها قلبها، لتضيء حياة من أحبت، تقول سامية والذهول يقبض على وجهها: “شهر ونصف لم يغمض لي جفن، فكيف أنام وروحي خارج جسدي، لم يبق شخص يمكن أن يكون الحل على يده إلا وقصدته، لكن ويا للأسف ما زلت أنتظر عودة النور الى حياتي”

وفق رواية الاهل، هي ليست المرة الأولى التي يخطف فيها عوض شحادة نعيمة (22 عاماً)ابنة خاله، لكن قبل أشهر استطاع والدها يوسف استعادتها بعد مرور ستة أيام، وبعدها بأسبوعين قام بخطفها مجدداً لكن هذه المرة عقد قرانه عليها لدى شيخ شيعي،على الرغم من كونه واياها من المذهب السني، الوالد الذي رفض ارتباط ابنته ذات الـ14 ربيعاً، رفع دعوى عليه وعلى الشيخ الذي زوجهما والشهود، وعلى الرغم من حصوله على ابطال زواج لكنه لم يسترجع نور حياته.
يقول: ” ابنتي تعرضت لغسيل دماغ من ابن عمتها التي لم تكن تراه بحكم أنه تربى داخل مدرسة للأيتام بعد موت والده منذ سنوات، لكن في شهر رمضان الماضي قصد بيروت آتياً من خلدة، هاتفني حينها فقمت بدعوته الى الافطار، يومها تعرف على نور، وبعد بضعة أسابيع أعاد الاتصال بي، قائلاً أنه قريب من المنزل ويرغب بزيارتي للاطمئنان عني، من هنا بدأت علاقته بنور، فقد علمت بعدها أنها تتواصل معه عبر الهاتف وفايسبوك”.
بعد خطف نور اتصل عوض مرة واحدة بخاله من احد السنترالات لابلاغه أنه يريد مقابلته لكنه لم يفعل ذلك، كما أن الوالد المفجوع الذي يتحدث والدموع تزرف من عينين كانت نور نورهما،لا يجد وسيلة للاتصال بخاطف ابنته بعد أن غيّر رقم هاتفه.
والدة نور التي تبدو ملامح وجهها عصية على الوصف لشدة الحزن البادي عليها، تتحدث عن اشتياق شقيقي نور لها ولحركتها في المنزل وضحكتها، وعن مدرسة فخر الدين التي ستفتقدها كما زملاؤها الذين اعتادوا عليها من ضمن الأوائل في الدراسة، ” لكنهم تفاجؤوا العام الماضي بتراجع معدل علاماتها حتى رسبت وحكم عليها اعادت الصف الثامن”.

عبرة لمن يعتبر
رئيسة الاتحاد اللبناني لرعاية الطفل فاديا عثمان الأسعد استنكرت خطف نور وقالت لـ”النهار” أخذنا كاتحاد القضية على عاتقنا، ووكلنا المحامي معن الأسعد لمتابعتها، فأنا أريد أن تكون هذه القضية درس لمن خطفها وعبرة لمن يعتبر”، وأضافت” هذه الظاهرة تتكرر جداً في لبنان خاصة في المناطق النائية كعكار وتضاعفت في الآونة الأخيرة مع ارتفاع نسبة اللاجئين السوريين، لكن هذه الحالة لبنانية والخاطف احد أقاربها ولم يتم توقيفه حتى الآن،هذا أمر غير مقبول”.

جناية وليست جنحة
الوكيل القانوني للاتحاد اللبناني لرعاية الطفل المحامي معن الأسعد أوضح لـ”النهار” الحيثيات القانونية للقضية وقال” قبل قدوم والد نور إلى الاتحاد ، كان قد تقدم بشكوى أمام النيابة العامة بجرم خطف قاصر أحيلت إلى فصيلة البسطة،لكن كون خاطفها معروفاً هو ومكان اقامته والشيخ الذي عقد قرانه، فإن الاجراءات القانونية لم تكن بالسرعة المطلوبة. واعتبر ان “زواج نور بحضور شهود من دون ولي أمرها أمر يخالف تعليمات رئيس المحاكم الجعفرية الشيخ حسن عواد ويخالف القانون، ونحن كاتحاد ادعينا على الزوج والشهود والشيخ يوسف كنج الذي عقد القران بعد أن أخذنا الضوء الأخضر من رئيس المجلس الشيعي الشيخ عبد الأمير قبلان والمفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، عندها أبطل كنج زواجها، لكن الفتاة ما تزال محتجزة وملف القضية أصبح بعهدة الشرطة القضائية وهناك صعوبة بمواجهة نفوذ العائلة في منطقة خلدة”.
وأكد الأسعد ان “الفتاة قاصر لا أهلية لها، وكما أنه من الناحية الشرعية لا يجوز عقد زواجها من دون موافقة والدها، ومن الناحية القانونية تعتبر نور محتجزة الحرية ومخطوفة، وليس فقط قانون العقوبات الذي يعاقب بل قانون حماية الأحداث كذلك، والذي يعتبرها جناية وليست جنحة، كما يعتبر أنه في حال وجود أي علاقة جسدية فالامر بمثابة اعتداء على قاصر ولو وجدت ورقة عقد قران لكن إلى الآن نعاني من رتابة الاجراءات القانونية”.

للأهل الولاية…لكن
الأستاذ في الحوزة العلمية (الشيعية) الشيخ محمد حسن زراقط أكد لـ “النهار” أن “للأهل ولاية على عقد قران ابنتهم بالطريقة التي ترضيها، لكن ليس لهم حق الزامها بالزواج، فقط لهم حق الفيتو إذا كان العريس غير مناسب، أما إذا كان كفياً وتعنت أهلها حينها تسقط ولايتهم التي من المفروض أن تكون لمصلحتها، حينها يحق لها أن تتزوج من دون إذن ولي أمرها إذا كانت راشدة. والرشد من الناحية الشرعية غير مرتبط بالسن بل بالوعي، إذ من الممكن أن تكون في سن الأربعين وغير راشدة “.
وعمن يحدد أن الأهل يتعنتون برفض زواج ابنتهم، أجاب: “القضاء”، وفيما إذا كان من الضروري أن ينقل السني مذهبه إلى الشيعي في حال أراد عقد قرانه في المحاكم الجعفرية نفى زراقط الأمر.
غير شرعي وغير قانوني
القاضي في المحاكم الشرعية السنية الشيخ حسن الحاج شحادة أكد لـ”النهار” أن زواج القاصرات من دون رضا ولي الأمر غير جائز ويعتبر مخالفاً للشرع والقانون، وقال ان “المعتمد لدى المحاكم الشرعية السنية في لبنان، إضافة إلى طلب حضور ولي الأمر وموافقته، أن تحال الابنة اذا أصرّ ولي أمرها على زواجها وهي تبلغ سن الرابعة عشر وما فوق، إلى طبيبة نسائية مختصة للكشف عليها وافادة المحكمة بمدى تحملها للزواج واعبائه من النواحي الجسدية والنفسية والعقلية. وبعد التقرير ينظر القاضي في هذا الأمر وعما إذا كانت تتحمل الزواج حسب تقرير الطبيبة”. وأضاف أن “أي عقد زواج خارج اطار المحاكم السنية أو المحاكم المختصة لأي كان حتى لو كانت غير قاصر يعتبر زواج خارج القانون، أما إذا كانت قاصراً فيعتبر زواجها غير شرعي وغير قانوني، ولغير القاصر يعتبر شرعياً لكن غير قانوني ويجب عليها اثبات هذا الزواج أمام المحاكم المختصة”، لافتاً الى ان ” الفتاة تعتبر قاصراً حتى سن السابعة عشر بحسب القانون”.
الدولة عاجزة عن استراجع أوكسجين منزل بيت البطل، و” الزوج محتمي بعشيرته في منطقته، ومنهم من كانت رسالتهم واضحة لي: ما حدا في يعمل معنا شي”، ختم والد نور.

المصدر: النهار

قد يعجبك ايضا