موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

لماذا صَنّفت المنظمة العالميّة للطيران الوضع في لبنان بالخَطِر؟

كشفت مصادر مطلعة لصحيفة “الجمهورية” أنّ “التقرير الأخير الصادر عن المنظمة العالمية للطيران، يُبدي عدم الإرتياح لعمل المديرية العامة للطيران المدني في لبنان المُلغاة أصلاً”. وعَزا هذا التراجع في عملها إلى التغييرات في التعيينات التي تترافق مع مجيء كلّ وزير جديد الى الوزارة.

وكما جرت العادة، يأتي الوزير بجماعته معه، بما يؤدي أحياناً إلى إخراج بعض الأشخاص الكفوئين من المديرية وتسليم الأعمال إلى مستشارين يفتقدون الكفاءة والخبرة لإدارة الطيران، ناهيك عن النقص في التجهيزات في المطار وإهمال الصيانة الدورية.

وعلى ذمّة المصادر نفسها، من المعروف انّ الأكثر كفاءة في المديرية كان حمدي شوق، وهو أهمّ خبير عربي في شؤون الطيران، وقد ترك العمل بعد مضايقات تعرّض لها. كذلك غادر تلميذه عمر قدوحة للأسباب نفسها، وهو كان ينسّق مباشرة مع المنظمة العالمية للطيران.

واعتبرت المصادر انّ لبنان اليوم مصنفSignificant Safety ،Concern أي: “قلق كبير على سلامة الطيران”، وهذا التصنيف خطر ويضع الطيران في وضع سيئ. على سبيل المثال، هل يجوز انه يوجد في المطار أربع ماكينات Scanner منذ عام 2008 لكن لم يتمّ تشغيلها بعد، لأنّ الاموال لم تتوفر لتركيبها؟ وما مصير هذه الماكينات اليوم؟ وهل لا تزال صالحة؟ ناهيك انه يوجد في المطار 3 أجهزة يعمل منها واحد والسبب عدم وجود موظفين لتشغيل الجهازين المتبقيين. فهل يجوز الاستمرار بهذا الوضع على هذا النحو؟

وتعليقاً على هذا الواقع، لفتَ رئيس لجنة الاشغال العامة والنقل النائب محمد قباني الى انّ تصنيف تقرير المنظمة العالمية للطيران يضرّ بسمعة لبنان، وهو يصِف الحال بما قد يؤدي الى أخطاء معينة قد لا تحمد عقباها. فالمطلوب اليوم الإسراع الى تحسين وضع الطيران لتغيير الوصف في أسرع وقت ممكن.

وذكر قباني انّ سفيرة الاتحاد الاوروبي أنجيلينا ايخهورست سبق وحذرت من أنّ شركات الطيران اللبنانية قد تواجه إمكان فَرض حظر كامل على عملها ضمن المجال الجوّي للاتحاد الأوروبي.

من جهة أخرى، علّقت المديرية العامة للطيران المدني على ما صدر، إثر اجتماع لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه النيابية أمس الاوّل، واكّدت في بيان انها كانت ولا تزال وستبقى تعمل تحت سقف القوانين المرعية الإجراء، وانطلاقا من حرصها الدائم على حُسن سَير العمل في مطار رفيق الحريري الدولي.

وانّ أيّ حديث يتناول هذه المديرية باعتبارها “مركزاً غير موجود” يتناقض مع القانون رقم 481 الذي يرعى إدارة قطاع الطيران المدني والصادر بتاريخ 12/12/2002، ومع نيّة المشترع الذي وإن كان قد ألغى في مادته السابعة عشرة المديرية العامة للطيران المدني واستبدلها بالهيئة العامة للطيران المدني، إلا انه وحرصاً منه على استمرار عمل هذا المرفق الحيوي، نَصّ بشكل واضح وصريح في مادته التاسعة عشر على أن “يستمر العمل في المديرية العامة للطيران المدني ومطار بيروت الدولي وفقاً للقوانين والأنظمة الحالية، الى حين مباشرة الهيئة وأجهزتها العمل”. ما يعني بأنّ المديرية العامة للطيران المدني ما زالت تعمل وفقاً للقوانين وليس خلافاً لها، وهذا ما دأبت عليه منذ تأسيسها وحتى الآن.

أمّا في ما يتعلق بموضوع سلامة الطيران المدني، فإنّ وزير الأشغال العامة والنقل قد أولى هذا الموضوع اهتماماً خاصاً تجلّى بالمتابعة الحثيثة لتقرير المنظمة العالمية للطيران المدني الدولي ICAO لجهة ملاحظاته حول سلامة الطيران المدني في لبنان، بحيث أعطى توجيهاته الى المديرية للعمل بالسرعة القصوى لتغيير الوصف الحالي المعروف “Concern Safety Significant”، وهذا ما تقوم به حالياً هذه المديرية بالتنسيق مع المنظمات العالمية للطيران المدني وتلتزم تحقيقه في القريب العاجل.

(ايفا أبي حيدر – الجمهورية)

قد يعجبك ايضا