موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

الحكومة حسمت خيارها قبل تفجير الليل: الى المواجهة ولا تفاوض تحت الضغط

جاء إعلان “جبهة النصرة” إعدام الجندي محمد حميه، (الذي تأكد رسمياً بعد بث شريط مسجل عن العملية، وقد بدا الى جانبه رفيقا له هو الجندي علي البزال مستنجداً)، ثم التفجير الذي استهدف حاجزاً لـ”حزب الله” في الخريبة قضاء بعلبك ليلاً ليطيحا كل الآمال الضئيلة بنجاح الوساطات المحلية والخارجية بوقت الاعدامات، وأيضاً بلورة آليات التفاوض مع جبهتي “النصرة” وداعش” في شأن مصير العسكريين المخطوفين، والتي كان تم التوصل اليها بعد زيارة رئيس الحكومة تمام سلام الى قطر الاسبوع الماضي.

وقد بات أكيدا أن سلوك أي نوع من التفاوض مع التنظيمين الارهابيين، لن يؤدي إلى أي إلتزامات تحفظ حياة العسكريين أو تعيدهم سالمين الى ذويهم، فيما باتت هيبة الدولة ومؤسساتها الامنية والعسكرية والسياسية على المحك في ظل الضغوط التي تتعرض لها بفعل غياب التضامن الحقيقي بين المكونات السياسية للبلاد حول هذه القضية أو حول دور المؤسسة العسكرية وصلاحياتها في مواجهة الهجمة الارهابية التي تتعرض لها.
وقد إستدعت التطورات الدامية الاخيرة على خلفية إعدام حمية وإستهداف آلية للجيش بعبوة أدت إلى استهداف عسكريين، إستنفارا سياسيا طيلة يوم أمس على أكثر من محور خلص إلى حسم السلطة السياسية خيارها بإتخاذ القرار برفض التفاوض مع الارهابيين تحت الضغط وإعلان المعركة مفتوحة ضد الارهاب، على ما كشفت مصادر سياسية واكبت اليوم الامني والسياسي الطويل أمس.
وقد تجلى ذلك في موقف حاسم لرئيس الحكومة تمام سلام بعد لقائه رئيس المجلس نبيه بري في عين التينة أمس حيث دعا الى “تعاضد الجميع سياسيا وحكوميا وعسكريا واعلاميا، والوقوف صفا واحدا”، مشيرا الى ان “الحكومة تصدت لمؤامرة الارهاب منذ اليوم الاول، ولن نضعف، نملك عناصر قوة هي الوحدة ووقف التشكيك بعضنا ببعض”، مؤكدا الوقوف خلف الجيش، ومضيفا “سعينا الى التفاوض مع الارهابيين عبر وسطاء، فلم يجيبوا بايجابية ورأينا ما أقدموا عليه أمس”، مشيرا الى “أننا لن نفاوض والقتل قائم، بل المفاوضات تبدأ بوقف القتل”، مؤكدا ان “خيارنا المواجهة، بقرار موحد خلف الجيش والقوى الامنية ولن نتنازل للارهابيين عن أي شيء”.
وقد لاقت المؤسسة العسكرية على وقع التشييع الحزين لشهدائها امس، رئيس الحكومة بموقف مماثل إذ صدر عن قيادة الجيش بيان اكدت فيه ان “الجيش سيستمر في اجراءاته الميدانية المشددة لحماية المواطنين، وهو متمسك بحقه في استخدام كافة الوسائل المتوافرة لديه، ولن يتهاون مع الجماعات الارهابية أينما وجدت، ومهما بلغت التضحيات”، وأعلنت في بيان ان “القوى المنتشرة في عرسال نفذت خلال الليل، رمايات بالأسلحة الثقيلة ضدّ مراكز الجماعات الإرهابية في جرود المنطقة، حققت خلالها إصابات مباشرة، أدت إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى في صفوف الإرهابيين”.
وكان سلام دعا الى اجتماع امني عقد في السرايا عصرا، صدر على اثره بيان اكد “على ضرورة متابعة المواجهة التي يقوم بها الجيش والقوى الامنية ضد القوى التكفيرية ورفض الابتزاز والمساومة على بطولات الجيش وكرامة الوطن”. واكد البيان كذلك على موقف سلام المتمثل “بوقوف الحكومة صفا واحدا وراء قواها العسكرية تحت وطأة التهديدات وتنفيذها التي عرقلت جهود التفاوض”.
وكشف البيان عن “إعطاء التوجيهات لقيادات الجيش والقوى الامنية بإتخاذ كل التدابير الآيلة الى تطبيق الخطط العسكرية الموضوعة وعدم التهاون مع كل ما يهدد سلامة لبنان ومنطقة عرسال وجرودها”.
وعلمت “النهار” ان الرد الذي قابلت فيه جبهة النصرة على توقيف المجموعة الارهابية المتهمة بذبح الشهيد عباس مدلج، اسقط الوساطة القطرية التي كان يعول عليها لبنان والتي بينت الوقائع الامنية انها تعثرت قبل ان تبدأ. وحذرت مراجع سياسية رفيعة من خطورة ما آلت اليه الامور مشيرة الى ان لبنان لم يعد يملك خيارا الا المواجهة.
وينتظر ان يحمل رئيس الحكومة هم الارهاب الذي يضرب لبنان، معه الى نيويورك التي يتوجه اليها يوم الاثنين حيث يلقي كلمة لبنان امام الجمعية العمومية للامم المتحدة ويشارك في اجتماع المجموعة الدولية لدعم لبنان. وسيتناول سلام هذا الملف إنطلاقا من المخاطر التي يحملها عبء النزوح السوري الى لبنان بكل ابعاده الامنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية. وينتظر ان يكون لسلام مجموعة من اللقاءات الثنائية ابرزها مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والتركي رجب طيب اردوغان والعاهل الاردني الملك عبد الله فضلا عن وزراء خارجية الولايات المتحدة الاميركية جون كيري والروسي سيرغي لافروف والسعودي سعود الفيصل.
سياسيا، بدا من حركة الاتصالات امس ان موضوع عقد جلسة تشريعية للمجلس النيابي قد بدأت تشق طريقها، بحسب ما افادت به اوساط عين التينة، واكدته مواقف النائب جورج عدوان الذي زار الرئيس بري امس وكشف عن تقدم ملموس في ملف السلسلة.
ووصف بري لـ”النهار” الجو بـ”الايجابي” مشيرا الى ان تحديد موعد الجلسة العامة لن يستغرق وقتا طويلا على ان يسبقه طبعا دعوة هيئة المكتب من اجل وضع جدول اعمال الجلسة. وتوقع بري ان يوجه الدعوة فور عودة رئيس الحكومة من نيويورك، كاشفا عن اجتماعات اخرى ستعقد بين وزير المال علي حسن خليل والنائب عدوان لإستكمال البحث في التفاصيل. وقال ان الاولوية ستكون لملف السلسلة فضلا عن مواضيع اخرى ستدرج على الهيئة العامة لها الاولوية ايضا مثل بند الاوروبوند والرواتب وقانون الايجارات وترميم قانون الانتخاب.
ولفت بري الى ان هذه المواضيع قد تحتاج لأكثر من جلسة ربما ولن يكون ثمة عائقا امام إنعقاد جلسات اخرى كلما اقتضت الضرورة.

المصدر: النهار

قد يعجبك ايضا