موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

من يقود معركة “إعادة وصل عرسال بجردها”؟

ما الذي جرى في عرسال، أمس، على خلفية الاجراءات التي قام بها الجيش اللبناني في مخيمات النازحين النازحين؟ هل هو فعلا بالصورة التي قدمت الى الجمهور وتمحورت حول “انتهاكات” ارتكبت بحق النازحين؟ وهل صحيح ما وصل اليه البعض حين وصف الامر بـ”التعذيب” الذي تعرض له هؤلاء؟ والى ماذا يهدف هذا الامر ومن يقف وراءه؟

لعل مقاربة الموضوع يجب ان تبدأ من العنوان الذي تتخذه الحملة على اجراءات الجيش لنفسها: حصار عرسال.

والحقيقة ان “هيئة علماء المسلمين” شكلت رأس الحربة في هذا الموقف، علما بان المجموعات المسلحة في الجرود روجت لذلك منذ مدة. وتشن “الهيئة” حملتها ابتداء من رفض “ذبح” المدينة، وسيكون اليوم الجمعة “يوما لرفض ذبح عرسال”، ولكن الاهم من ذلك، بحسب “الهيئة”، حماية لبنان من فتنة ومن وضع لا يمكن تحمله. وتشير، في اطار رفضها معاقبة عرسال جماعيا، الى ان الجيش اعتقل نحو 500 شخص، امس، “وتم تجريد الرجال من ثيابهم وتركيع النساء واهانتهن وارعاب الاطفال”!

من جهتها، تلفت مصادر متابعة الى ان هذا العنوان “يأتي امتدادا لحملة يتعرض لها الجيش اللبناني الذي يُتهم بحصار عرسال، التي تعد، على العكس من ذلك، مدينة مفتوحة، يتمتع اهلها بحرية الحركة والتنقل، كما ان الامدادات المعيشية والغذائية والتموينية تدخل اليها بانتظام. من هنا، فإن عرسال المدينة غير بحاجة للإنقاذ، اذ ان الجيش اللبناني والعناصر الامنية تتكفل بتأمين المساعدات لاهلها، الا اذا كان الامر يتعلق بجرد عرسال، الذي قام الجيش بفصله عن المدينة عبر خطة محكمة لحصار المسلحين التكفيريين والمجموعات المسلحة ومنع اية مواد عنهم قد تساعدهم على الاستمرار في منهجهم المعادي للدولة وللجيش، ولاستمرارهم في خطف العسكريين”.

وتقول “هيئة العلماء” ان الجيش لم يحسن معاملة النازحين، ويطالب رئيسها مالك جديدة، في حديث مع “السفير”، قيادة الجيش بمعالجة الموضوع سريعا وبحكمة وبمسؤولية. ويحذر من ايد تريد تفجير الاوضاع.

لكن، بنظرة سريعة على عدد الموقوفين، يتبين ان عددهم الاجمالي امس بلغ 36 شخصا، اوقفوا بسبب عدم امتلاكهم للاوراق الثبوتية، يضافون الى 22 موقوفا لدى الجيش، ثبتت مشاركتهم في القتال ضده، وهم قيد التحقيق اليوم. من هنا، فإن الحصيلة النهائية للمعتقلين كافة حتى مساء امس رست على 58 موقوفا.

وتقول مصادر متابعة ان الجيش “يضع الموضوع الانساني على رأس أولوياته، اذ من غير المقبول المساس بالنازحين”، وهو يتمسك بالترتيبات القانونية المرعية الاجراء، “ملتزما بالمعايير الاخلاقية، ناهيك بتلك الانسانية”.

إذاً، ثمة انتقادات لتعاطي الجيش، ويقول الشيخ جديدة ان تحرير الخاطفين “لا يتم عبر ردات الفعل أو زيادة معاناة النازحين”. وتستند “الهيئة” الى اطلاق النار الذي حصل على النازحين. لكن مصادر مواكبة للحدث تشير الى انه اثناء قيام الجيش بمداهماته، قام بعض الشبان بإحراق بعض الخيم في محاولة لإلهاء عناصر الجيش، فقامت العناصر بملاحقتهم وحصل اشتباك ادى الى جرح ثلاثة نازحين سوريين، نقلوا الى المستشفى للمعالجة (بيان الجيش قدم الرواية نفسها)، علما بان الامر خرج الى العلن تحت عنوان قتل الجيش لاحد النازحين في اطلاق نار.. لم يعرف سببه!

يأتي ذلك في الوقت الذي قام قائد الجيش العماد جان قهوجي، بطمأنة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، بعد زيارته امس في دار الفتوى، الى ان لا نية للمس بالنازحين. وقال بعد اللقاء ان “الجيش اللبناني حريص كل الحرص على امن وسلامة اهلنا في عرسال ولا يوجد اي حصار لمدينة عرسال واهلها”، مشيرا الى ان “ما يقوم به الجيش هو منع المسلحين المتواجدين في جرود عرسال من الدخول الى البلدة والاعتداء على المواطنين فيها”. وأوضح ان “الجيش يعمل بكل جد لتأمين امن اللبنانيين في جميع المناطق اللبنانية من دون تفرقة ولا تمييز”.

انطلاقا مما حصل، وبالنظر الى الحملة التي توجه اليوم ضد اجراءات الجيش، تطرح مصادر متابعة لما يحصل السؤال: هل المطلوب عبر هذه الحملة ان يوقف الجيش عملياته؟ هل يتمثل الهدف الاساس بإعادة وصل عرسال بجردها؟ ثم من الذي “يذبح عرسال”؟ ومن ناقض المعايير الانسانية عبر قتل وذبح العسكريين المختطفين؟ اضافة الى ذلك، لمَ لم يحصل ما حصل في عرسال في المخيمات الاخرى للنازحين في لبنان؟

لعل الاجابة عن هذه الاسئلة تتمثل في مشهد التظاهرة التي انطلقت من مخيمات النازحين هاتفة لـ”داعش” أمس. وفي هذا الاطار، يبدو انه حتى “هيئة علماء المسلمين” تحتفظ بموقف منتقد لهؤلاء المسلحين الذين قدموا الى لبنان وعرضوه للخطر. و”الهيئة”، التي اوقفت وساطتها لاطلاق سراح المختطفين، تناشد على هذا الصعيد خاطفي العسكريين بترك المعتقلين بحال سبيلهم، من ناحية، كما تطالب الدولة اللبنانية بالتحرك السريع لمعالجة الامر بالمفاوضات والمقايضات.

وأودعت “الهيئة” ايضا مخاوفها عند المفتي دريان، وقال جديدة بعد اللقاء ان “موضوع الاسرى العسكريين يحتاج الى حركة دائبة وقوية من الدولة، والجهود المبذولة اقل من المستوى المطلوب، وعامل الوقت مهم جداً وخطير جداً، لذلك نأمل مع الاهالي ومع كل الناس ان تكون الدولة جادة من اجل انهاء هذا الملف في اقرب وقت ممكن، خصوصا ان الهيئة علّقت مبادرتها، لان هناك اطرافا دخلت وتريد ان تكمل في هذا الموضوع”.

(عمّار نعمة – السفير)

قد يعجبك ايضا