موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

انتشار لمقاتلي “النصرة” في باب التبانة والتحضير لعمليات انتقامية

كشفت صحيفة “الديار” انه على الرغم من بروز قضية العسكريين المخطوفين وملف عرسال الى الواجهتين السياسية والامنية، تبقى طرابلس في موضع الحذر الشديد، نظراً الى الظروف التي مرّت بها والمرشحة للاستمرار والعودة من جديد بسبب ما يجري اليوم على ارضها، ما جعلها بفضل البعض بيئة حاضنة للمسلحين التكفيريين، وفي طليعتها “جبهة النصرة” التي ينتشر مقاتلوها في باب التبانة بحسب ما تشير مصادر سياسية متابعة لملف المدينة.

واعتبرت هذه المصادر، في حديث الى صحيفة “الديار”، أن رجوع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الى حيث كان، قضى على آمال البعض ممن استبشروا خيرا بأن عودته الشهر الماضي الى لبنان ستحدث المعجزات على صعيد أمن بعض المناطق السّنية، اذ اعتقد كثيرون ان العودة نهائية واتت في توقيت حساس لشدّ عصب الطائفة السّنية المنقسمة بين الزعماء السّنة والجماعات الاصولية، وحينها استبشر مناصروه خيراً، كذلك فعل اللبنانيون اذ توهموا بأن رمز الاعتدال السّني في لبنان يحمل حلاً اقليمياً ودولياً، وسيبادر الى الاسراع في المساعدة لانتخاب رئيس للجمهورية، لكن سرعان ما تبددت هذه الامال بعد مغادرته الفورية، لان الزيارة لم تدم سوى ايام معدودة كانت كافية لإعادة مناصريه الى زمن الاحباط فعادوا للانقسام من جديد، وقد بدأت هذه الخسارة في طرابلس لمصلحة الجماعات السلفية المنتشرة بكثرة، لان المطلوب بحسب المصادر احتضان الاهالي والمؤيدين، ومَن يريد ان يكون زعيماً عليه ان يكون حاضراً مع اهله ومناصريه، لا ان يُطلق الخطابات الرنانة من الخارج، للحؤول دون انتشار التيارات السلفية والتنظيمات الارهابية في كل لبنان، وبصورة خاصة في طرابلس بحسب ما ترى هذه المصادر.

واشارت الى ان “جبهة النصرة” تسيطر بقوة اليوم على مدينة طرابلس انطلاقاً من منطقة باب التبانة من خلال المدعو شادي المولوي، الى جانب مجموعة متطرفة كانت من ابرز قادة المحاور في الجولات السابقة، حتى باتت تضم اكثر من مئتين وخمسين مسلحاً غالبيتهم من السوريين واللبنانيين الذين لجأوا الى طرابلس بعد معارك قلعة الحصن والقلمون، وهي تملك الاسلحة المتطورة والعبوات الناسفة ومستعدة لعمليات انتحارية بقصد الانتقام، وسط معلومات تؤكد أن عمليات الخطف واردة لديها في أي لحظة.

الى ذلك تنقل المصادر المذكورة أن الخوف موجود لدى الطرابلسيين من استهداف مدينتهم مرة اخرى بسيارات مفخخة، اذ ان هذا الهاجس يسيطر اليوم على الاهالي، معتبرة أن الخوف سيبقى على الرغم من الخطابات السياسية الداعية الى الوحدة والى تجنيب البلاد كل هذه الاخطار، وترى أن الفتنة السنيّة ـ الشيعية واقعة بقوة بسبب تراكم الاحتقان وعدم تغليب الصوت العاقل على الصوت التحريضي، داعية الى التعاون والابتعاد عن الخطابات الحادة النارية لانها تخرّب البلد. وابدت تخوفها من الأحداث الأمنية المتفرقة التي تشهدها المدينة والتي تنذر بانفجار كبير وذلك لصرف انظار الجيش ومهماته عن ضبط الأمن في عرسال، وبالتالي تضييّق الوضع على المؤسسة العسكرية والدولة.

وعن الاعتداءات التي ُتشّن منذ فترة على الجيش في المدينة، اشارت المصادر المتابعة الى ان الجيش يقوم بضبط الوضع، وقد أوقف 20 شخصاً وينفّذ مداهمات، كما ان مخابراته ألقت القبض على المتّهمين بإطلاق النار على مراكز الجيش، مما يؤكد أن الوضع الأمني مضبوط في المدينة، وبالتالي فالاجراءات اتخذت منعاً لأي تدهور امني يستعد له التكفيريون، لان تحويل طرابلس الى عرسال جديدة ممنوع، والجيش يقف بالمرصاد للخلايا المتطرفة النائمة وغالبيتها مرصودة من قبل الاجهزة الامنية.

ودعت المصادر بعض السياسيين الى عدم تمويل هؤلاء الارهابييّن، وتقويتهم معنوياً تحت شعارات مذهبية ستقضي اولاً على داعميها، لانه آن الاوان ان نبتعد عن الانزلاقات الخارجية التي اوصلت لبنان الى الهاوية، بفضل بعض سياسييّ الداخل للحصول على مكاسب سيخسروها عاجلاَ ام آجلاً.
صونيا رزق | الديار

قد يعجبك ايضا