موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

“حزب الله” يُحبط أولى غزوات الشتاء

كشفت صحيفة “الاخبار” انه خلال الأسابيع الماضية، حاول المسلحون الذين يحتلون جرود عرسال وجرود بعض القرى والبلدات السورية، إحداث خرق باتجاه منطقة القلمون السورية فركزوا هجماتهم على بلدة عسال الورد، انطلاقاً من جرودها المتصلة بجرود عرسال الا انهم لم يفلحوا في خرق تحصينات الجيش السوري وحزب الله.

ولفتت مصادر ميدانية الى ان المسلحين، على أبواب الشتاء، يريدون السيطرة على بلدة سورية يتحصنون فيها بانتظار مدد ما يعتقدون أنه سيمكّنهم من استعادة السيطرة على كامل منطقة القلمون في الربيع المقبل. سبق هذه الهجمات احتلالهم مطلع آب الماضي لبلدة عرسال.

سريعاً، اكتشف المسلحون خطأهم. “جبهة النصرة” عبّرت عن ذلك علناً في بيان قالت فيه إن عرسال هي الشريان الحيوي لمسلحي القلمون، ولا يجوز قطع هذا الشريان. ما عاد بإمكانهم تكرار التجربة. سُدّت أمامهم السبل إلى بلدات القلمون بقوة أعدائهم، والسبل إلى عرسال بقرار ذاتي منهم مبني على خشيتهم من خسارة “البيئة الحاضنة” ومن حصار الجيش اللبناني للبلدة.

لم يبق أمامهم سوى جرود الزبداني السورية. قبل نحو 3 أشهر، قطع الجيش السوري وحزب الله الطرق بين جرود عرسال وعسال الورد من جهة، والزبداني من جهة ثانية، من خلال سيطرته، مع حزب الله، على جرود بلدة الطفيل اللبنانية وطرد مسلحي جبهة النصرة وحلفائها منها.

لم يعد للمسلحين الذين يحتلون الجرود (من عرسال إلى عسال الورد) أي سبيل للتواصل مع زملائهم في الزبداني ومحيطها. ما فعلوه في معركة الأحد الماضي لم يكن سوى محاولة للسيطرة على مواقع لحزب الله تشرف على الطرق المقطوعة. بكلام آخر، أراد مسلحو جبهة النصرة إعادة فتح الطريق بين جرود عسال الورد (ومن خلفها جرود عرسال)، وبين جرود الزبداني. ولتحقيق هذا الهدف، وجب عليهم احتلال مواقع لحزب الله داخل الأراضي اللبنانية.

الهجوم كان واسعاً ومتقناً. وبحسب مصادر ميدانية، كانت كثافة نيران المسلحين عالية. استخدموا أسلحة رشاشة ثقيلة (23 ملم) وصواريخ موجهة (كونكورس) لمهاجمة مواقع حزب الله في جرود بلدتي نحلة وبريتال.

تعمدوا إلهاء نقاط رئيسية للمقاومة في الجرود، ليهاجموا موقع عين ساعة ويسيطروا عليه. تمكنوا من ذلك. سريعاً استجمعت قوات حزب الله المنتشرة في الجرود قواها، وصدّت الهجوم. الخشية في هذه الحالة، بحسب مصادر ميدانية، ليست من سيطرة المسلحين على موقع يمكن استرجاعه، بل من رغبتهم في التوغل داخل الأراضي اللبنانية في حال تمكنهم من إحداث خرق في الصفوف الدفاعية.

احتوت المقاومة الموقف، وشنّ مقاتلوها هجمات مضادة، أدت إلى استعادة الموقع، وإعادة الأمور في المنطقة إلى ما كانت عليه سابقاً: مواقع المقاومة على حالها، والمسلحون انسحبوا إلى جرود عسال الورد وعرسال.

مصادر مسلحي الجرود تشير إلى أنهم لن يكفوا عن مهاجمة هذه المواقع. يرون في ما يقومون به استنزافاً لحزب الله في أرضه. أما الحزب الذي لا يستخف بقدرة خصومه، فلن يقبل بالرضوخ لأي معادلة يقررها محتلو الجرود، بحسب مقربين منه. يراجع قادته ما جرى لاستخلاص العبر، وسد أي ثغرة ميدانية، وكسر المعادلات التي يريد إرهابيو الجرود إرساءها.

وتضيف المصادر: “من اتخذ قرار تحطيم إمارَتي القصير والقلمون بسبب تهديدهما الاستراتيجي للبنان، لن يسمح بالعودة إلى الوراء”.

مصادر الطرفين تتحدّث عن مبالغات بالأرقام ظهرت في وسائل الإعلام بعد ظهر الأحد وطوال يوم أمس. المسلحون الذين شاركوا في الهجوم، كما الذين صدّوه، لا يُعدون بالمئات. يعلق غير مصدر ميداني بالقول: “إن هجوم 50 مقاتلاً على موقع ما يعني هجوماً كبيراً. الإعلاميون كما الرأي العام يستخفون بهذه الأرقام”.

وشمل الهجوم، بحسب مصادر مطلعة نقاطاً عدة في السلسلة الشرقية بأكملها، في جرود نحلة ـ يونين ـ عرسال، وفي منطقة “الخشع” في جرود مدينة بعلبك، وفي أعالي جرود بريتال وأطراف عسال الورد السورية، في محلة “أم خرج”، و”عين ساعة” المحاذية لمحلة “رأس الحرف” والمؤدية إلى بلدة طفيل.

وكشفت المصادر أن المجموعات المسلحة تسللت عبر الجرود وتوزعت انطلاقاً من جرود بلدة عرسال، باتجاه الأراضي السورية، ومنها إلى جرود عسال الورد، ثم باتجاه مواقع المقاومة.

وعلمت “الأخبار” أن المواجهات التي حصلت بين عناصر حزب الله والمجموعات المسلحة المهاجمة في كافة النقاط التي تعرضت للهجوم في جرود نحلة وبعلبك وبريتال، أدت إلى سقوط 10 شهداء للحزب، غالبيتهم من قرى بعلبك، فيما سقط عشرات المسلحين قتلى وجرحى، من بينهم قائد إحدى مجموعات “جبهة النصرة” المدعو محمد خالد حمزة الملقب “بأبو صهيب”، الذي نقلت جثته إلى المستشفى الميداني في عرسال، بالإضافة إلى نقل عدد من جرحى الهجوم ووفاة بعضهم متأثرين بالجراح التي أصيبوا بها.

قد يعجبك ايضا