موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

محمد المير: هكذا أصبحتُ “العبقري الأول”

“شعرت أنه من الممكن أن أفوز في المسابقة لكن كنت أضع احتمال أن يسبقني أحد”، بهذه الكلمات ابتدأ الفتى محمد نزيه المير حديثه لـ”النهار”.

محمد الذي نال لقب “العبقري الأول” في مسابقة أجريَت في اليابان، قدر جهود والديه اللذين سانداه للوصول إلى ما هو عليه اليوم، واعتبر أنه لا يختلف عن باقي الأولاد، وحلمه أن يتخصص بأي أمر له علاقة بالفضاء.
لفت محمد نظر والديه في عمر السنة وبضعة أشهر بعد أن لاحظا حفظه لسورة الفاتحة التي كان والده يتمتم بها خلال الصلاة، من حينها بدآ بتشجيعه والعمل على تنمية ذاكرته.
لم يدخل الوالد ابنه صف الروضة أولى لسببين كما قال لـ”النهار”: “أولاً أردت أن أكسب طفولته معي والثاني خشيت أن يتأخر في معلوماته بعد أن يختلط باطفال ليسوا بمستواه الذهني” .
في مدرسة الفيحاء ابتدأ محمد لينتقل بعدها إلى مدرسة العزم عندما كان في صف الثاني ابتدائي، وكان متفوقاً رغم أنه لا يهوى الدرس لكنه سريع الاستيعاب وذو تركيز عال في المدرسة.
الصدفة أخذت ابن المير إلى عالم الأرقام، يوم كان في منزل جدته ورأى إحدى اقاربه تضرب أرقاماً صغيرة بسرعة كبيرة، حينها انبهر نزيه وصدم محمد. سأل الوالد عن كيفية تعلمها ذلك، ليكتشف مركزاً للحساب الذهني في طرابلس ادخل ولده إليه ولينتقل إلى عالم جديد يضم القليل من المبدعين.
من خلال المركز، شارك محمد بمسابقة تضم 400 شخص في بيروت فاز خلالها برحلة الى مخيم تدريبي في اليابان، لتلعب الصدفة دورها ويضع احد أقاربه قبل ثلاثة أشهر تغريدة عبر موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” مرفقة بصورة لمحمد في اليابان، وقال نزيه: “هاتفنا منظم مسابقة “بطولة العالم للحساب الذهني” الدكتور ريان، درست الموضوع مع والدته واتخذنا القرار بارساله للمشاركة”. وأضاف: “لكن ما لم نكن نعلمه أن المطلوب للمسابقة أوسع وأشمل بكثير مما تعلمه محمد، فلم يقتصر على الضرب والقسمة والجمع بل يضم الجذور التربيعية وتحديد اليوم من تاريخ الميلاد وغيرها، مع ذلك وضعنا ثقتنا فيه واكملنا وكان على قدر المسؤولية”.
نزيه كان مدرب ولده، فقد خصص وقته لتعليمه، حتى إن أهل زوجته كانوا يخشون على محمد من كثرة ضغط والده.
انتهت الاستعدادات، حمل نزيه وولده حقائبهما وانطلقا للمنافسة. شارك محمد في مجموعة تضم ما يقارب العشرين شخصاً، حلّ فيها في المركز الأول بفارق كبير عن باقي المشتركين حيث حصل على معدل علامات بلغ 1455 علامة من أصل 1500 علامة والفارق بينه وبين الفائز بالمركز الثاني 322 علامة، فحمل لقب العبقري الأول ليعود رافعاً رأس والده واسم بلده عالياً.
“حين فاز خشي من شوفة الحال التي بدأ يشعر بها”، قال نزيه، الذي طمأنه أن هذا الشعور طبيعي، لا يدوم وأن عليه أن يتحكم بأحاسيسه.
عاد العبقري إلى لبنان وإلى يومياته التي لا تختلف عن يوميات أي ولد في عمره لم يبلغ بعد الحادية عشرة، فهو يحب كرة القدم و”الايباد” والخروج من المنزل للعب مع أصدقائه، “كما يحب بطنه لاسيما أكلة البامية وورق العنب”، بحسب نزيه.
شقيقة محمد ابنة الستة أعوام ذكية لكن لا تحب كثيراً التركيز على عكس شقيقها الذي لديه القدرة على حل أمور حسابية معقدة وفي الوقت عينه المشاركة في حديث.
محمد هو واحد من كثيرين في هذا الوطن يمتلكون نبوغاً وموهبة استثنائيين لكن لا دولة أو مؤسسة تساندهم وترعاهم ليستفيد منهم وطنهم مستقبلاً.

المصدر: النهار

قد يعجبك ايضا