موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

Spider سيارة حديثة: تصنيع أحياء طرابلس القديمة

في خضم كل هذه الأجواء الملبدة بغيوم الحرب وحيث لا صوت يعلو فوق صوت التعصب والغرائز العمياء، هناك أصوات للعقل والمعرفة أصرت أن تعبّر عن ذاتها بين كل هذا الضجيج ورغم قلة المهتمين بها ومن يسمع.

فبعد المخترع الصغير إيهاب حلاب ها هو مواطن طرابلسي جديد هو الشاب مصطفى قبضاكي يعمل على تصميم سيارة رياضية طرابلسية الصنع سماها SPIDER ليحقق من خلالها حلماً لطالما راوده في الصغر وليقول لمن يهمه الأمر “إن طرابلس مدينة العلم والعلماء”! وليست مدينة التعصب والإرهاب.
فمن هو مصطفى قبضاكي؟
مصطفى قبضاكي هو شاب طرابلسي مواليد العام 1979 ومن سكان طرابلس، متأهل ولديه ابنة ويعمل في الدوائر العقارية.
حلم حياته
اختراع السيارة لدى مصطفى كان حلم الحياة. فمنذ الصغر يحلم أن يخترع سيارة خاصة بشكل فريد ومميز. يقول مصطفى قبضاكي في معرض حديثه إلى “جريدة البلد”: “منذ صغري أحب أن أتميز باختراع يليق بي ويليق بمدينتي طرابلس مدينة العلم والعلماء. وهكذا وبالتعاون مع فريق عمل متواضع الإمكانات من الشباب أبناء طرابلس المحبين لمدينتهم، استطعنا تصميم الهيكل الخارجي للسيارة بغضون ثلاث سنوات بعد أن استغرق معي رسم الشكل الخارجي وتصميمه على الورق قرابة الأربعة أشهر”.
ويتابع قبضاكي حديثه بالقول: “لو يتأمن الدعم المادي المتبقي كي تكتمل السيارة ميكانيكياً كما هيكلياً لأمكنني في غضون 20 يوماً كحد أقصى جعلها تسير على الطريق مثلها مثل كل السيارات لتجول في طرابلس مع الفخر بأنها :”صنعت في طرابلس”.
ما هي الرسالة؟
ولمصطفى قبضاكي – أو ستيف كما يسمي نفسه على الفايسبوك – من وراء تصنيع هذه السيارة رسالة يريد إيصالها إلى كل من يعنيه الأمر: “إن طرابلس ليست مدينة الإرهاب كما يحاولون وصمها، بل هي مدينة العلم والحضارة والانفتاح، دائماً وستبقى لأن الغالبية الساحقة من أبنائها هم أهل علم وأصحاب فكر وإنتاج واختراع ولكن هؤلاء لا يجدون من يحتضنهم كما يُحتضن القلة الباقية من أصحاب الفكر الغامض”.
أين حلمي من مشروعكم؟
وفي ما يشبه قطع الأمل من أصحاب السلطة والمتمولين في لبنان وفي طرابلس، كان قبضاكي قد كتب على صفحته على فايسبوك والتي يسميها (steev kabadaki) رسالة إلى كل متمولي طرابلس وزعمائها قائلاً: “صنعت سيارتي في أحياء طرابلس القديمة ومنها سوف أنطلق بعد شهرين لأشارك بمعرض جدة موتورز في المملكة العربية السعودية بعد أن قُبلت سيارتي لتكون في المشاركة، فأين أنا من مشروعكم؟! وعلى الرغم من أن الكثير من وسائل الإعلام قد تحدثت عني وعن اختراعي الطرابلسي بامتياز، أحدٌ منكم لم يحرك ساكناً فهل سيبصر النور يوماً حلمنا كشباب طرابلسي مفكر وواع؟”.
نظرة على سيارة Spider أو العنكبوت
سيارة سبايدر أو سيارة طرابلس كما يحلو لمصطفى تسميتها هي سيارة ديزاين سوبر رياضي. بلغت تكلفة تصنيع هيكلها الخارجي قرابة الـ 300 ألف دولار أميركي. ولا تزال السيارة بحاجة إلى المعدات الميكانيكية والمحرك وبعض التجهيزات الداخلية أي ما زالت بحاجة إلى دعم مادي معين كي تتمكن من السير على الأرض كباقي رفيقاتها مع تمايزها عنها بأنها سيارة: “صنع في طرابلس!”.
وتستطيع هذه السيارة التي يبلغ سعرها مئات آلاف الدولارات أن تضاهي أفخم السيارات “السبور” المصنّعة من قبل أهم شركات السيارات في العالم من فيراري ونيسان وغيرهما من الشركات العالمية الضخمة.
تم تصنيعها في أحياء طرابلس
في المحال المتواضعة للميكانيك في أحياء طرابلس استطاع مصطفى قبضاكي تصنيع سيارة تضاهي أفخم السيارات في العالم ويريد مصطفى من خلال العمل التأكيد للشباب اللبناني “ضرورة السعي بكل الجهود لتحقيق أحلامهم مهما كانت الظروف والمصاعب كبيرة. ويؤكد مصطفى قبضاكي للشباب الطرابلسي واللبناني بشكل عام أنه عازم على إكمال ما بدأه حتى ولو لم يجد أي دعم مادي لأنها ستكون هديته إلى الشباب الطرابلسي واللبناني بطبيعة الحال”.
ليس مصطفى قبضاكي أو ايهاب حلاب وحدهما من يستطيع الابتكار في هذا الزمان، فهناك الكثيرون من أبناء الشمال وطرابلس ثروتهم عقولهم وقادرون على تحقيق إنجازات هامة وضخمة لمصلحة طرابلس ومصلحة كل لبنان إلا أن ذنب هؤلاء الشباب الوحيد أنهم ولدوا ونشؤوا في بلد يصرف زعماؤه ملايين الدولارات على تمويل حملاتهم الانتخابية ولا يتبرعون بدولار واحد لإحياء ابتكار علمي من شأنه أن يجعل لبنان كله في مصاف الدول المتطورة والمتقدمة.

قد يعجبك ايضا