موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هل طرق ‫‏بيروت‬ جاهزة لاستقبال فصل الشتاء؟

خلافاً للسنوات السابقة، أبكرت الأمطار فهطلت في تشرين الأول بدلاً من انتظار شهر كانون الذي لم تعد “كوانينه” تعمر بالنار نظراً لقلة المتساقطات والبرد.

“الشتوة” الأولى مرت بسلام لكن ذلك لا يضمن عدم وقوع ما لا تحمد عقباه، فالمواطن اعتاد دفع فاتورة تقصير المسؤولين في هذا الفصل وإهمالهم، وما الكارثة التي حصلت في نفق المطار العام الماضي إلا تأكيد على ذلك.

ورغم أن التساؤلات عديدة، والمخاوف من سيول وفيضانات تغرق الطرق وتجرف الارزاق وتدهم الممتلكات لا تفارق السكان نتيجة انسداد المجاري أو عدم سرعة تصريفها كل عام، إلا أن الاستعدادات النفسية للمواطنين سبقت الاجراءات التي تتخذها وزارة الأشغال العامة والبلديات. فماذا عن طرق العاصمة والجهوزية لاستقبال فصل الشتاء؟
“نحن نتكلم عن بيروت الادارية، والتي تصل شمالاً الفوروم دو بيروت (الدورة خارج بيروت)، ونهر بيروت على طول الطريق ليس لنهايته، وحدود فرن الشباك التي هي خارج بيروت، ونكمل إلى الطيونة- شاتيلا- المدينة الرياضية ملعب كرة السلة، ملعب كرة القدم فقط 20 في المئة منه في بيروت الادارية الجناح الى حدود السمرلاند (في الغبيري)”، هكذا رسم رئيس بلدية بيروت بلال حمد حدود بيروت الادارية.

شوارع آمنة؟
“يلي ساكن ببيروت هو في أيد أمينة”، بهذه العبارة يطمئن حمد أهالي العاصمة لافتاً إلى ان ” آخر مشروع قمنا بتلزيمه على مستوى البنى الفوقية والتحتية في المنطقة، هو مشروع المدور الكارنتينا مار مخايل. كل شوارع بيروت آمنة، وعصية على أي تجمع لمياه الشتاء”.

ويعرب حمد عن رضاه عما تحقق حتى الساعة، قائلاً: “أصبح لدينا بنى تحتية نفتخر بها، لم يعد لدينا فيضانات وسيول في شوارع مدينة بيروت، أما الصور التي يتم تداولها عبر وسائل الإعلام فتكون إما في الاوزاعي او الدورة او برج حمود…”

ويقول ان “20 مليون دولار ثمن عقود التعهد التي توقعها البلدية مع متعهدين كل سنة وذلك لصيانة شبكة البنى التحتية، محطة تكرير موجودة في وسط العاصمة ناهيك بالارصفة والاسفلت والانارة وصيانة وسط بيروت”.

مشكلة محطات التكرير
المشكلة الكبيرة الآن بنظر حمد ان “كل المياه الآسنة لبيروت تصب في البحر، فالدولة لم تقم ببناء محطات لتكرير المياه الآسنة والتي لو وجدت لاستفاد منها شمال مدينة بيروت وبرج حمود وجزء من المتن حيث ستكون في منطقة برج حمود والجزء الجنوبي منها يذهب إلى محطة الغدير في منطقة الاوزاعي. إلى الآن لا تزال محطة الغدير مجرد مصفاة والروائح المنبعثة في تلك المنطقة مخيفة”.

الخلافات السياسية منعت، بحسب حمد، انشاء محطة برج حمود و”فقد اقترحنا على مجلس الانماء والاعمار، استعدادنا لتقديم قرض اذا كان القرض في مجلس الانماء والاعمار لا يكفي”.

بين البلدية والوزارة
صلاحيات وزارة الأشغال العامة تشمل الشوارع والخطوط الرئيسية، بحسب حمد، الذي أشار إلى أن “خط أوتوستراد الشمال، خط اوتوستراد الجنوب، الخط الذي يصل أسفل المطار، حتى الشوارع الرئيسة في مدينة بيروت، هي من ضمن مسؤوليات وزارة الأشغال لكن نحن من يقوم بمهامها، إذ لا ننتظر الوزارة. نحن نتصرف في شوارع بيروت الادارية وكأننا مسؤولون عن كل شوارعها على الرغم من أن القانون يقول إن الخطوط الرئيسية مسؤولية وزارة الاشغال”.

ورغم شكاوى المواطنين التي لا تلقى صدى، يقول حمد ان هناك فريق عمل جاهز على مدار الساعة لمواجهة أي تفصيل يقع ومعالجته وفق ما يستلزم، كطوفان المياه في أحد المباني، “فحتى لو كان لدينا بنى تحتية متطورة، فالمياه يمكن أن تتجمع في فترة ما بين خمس الى عشر دقائق قبل أن يتم استيعابها وصرفها، حينها قد تتسرب الى مستودع من المستودعات،وهنا نتدخل نحن، بخاصة أنه خلال الشتاء ترافق مياه الامطار بعض الترسبات كالأكياس والشتول ما يؤدي إلى اغلاق المصافي”.

ويضرب مثالاً على المناطق التي تعاني من مشاكل في البنية التحتية للطرق على ابواب الشتاء ولا يمكن ان يُفعل شيء لها، ومنها صبرا المتداخلة مع حدود الغبيري، فـ” لا يمكن بلدية بيروت أن تقوم بأي اجراء من دون اشراك بلدية الغبيري”، ويضيف ان “هناك مشروع مشترك يسمى مشروع الرحاب طلبنا من مجلس الانماء والاعمار تنفيذه، لانني لا استطيع أن أدخل الى ارض الغبيري والقيام بمشروع لخدمة شارع صبرا الذي لم يتحرك إلى حد الآن”.

لا جدية للجنة
عضو لجنة الاشغال العامة والنقل النائب نبيل نقولا يرى ان “اجتماعات اللجنة مكثفة من دون جدية وهي مضيعة للوقت لا أكثر ولا أقل… إذ كل الطروحات التي نقدمها من أجل الحلول لا تصل إلى الأماكن التي يجب أن تصل لها، الأمر يجب أن يؤخذ من الصفر”.

وعزا نقولا مشكلة تفاقم أزمة السير في الشتاء إلى ” عدم وجود اختصاص يُخرّج شرطيين كفيين يفرزون على اشارات السير إذ معظمهم لا يتقن تنظيم السير، وثانياً لعدم معاقبة المخالفين الذين يجتازون الإشارات الحمراء ويعاكسون السير، ناهيك بعدم وجود مخطط للمستقبل لحل المشكلة، كل هذه الأمور تؤدي إلى زحمة سير”.

واستطرد: “عند تساقط الأمطار نرى كيف تعوم طرقنا بالمياه، أما السبب فهو عدم وجود صيانة دورية لمجاري الصرف الصحي لا من البلديات ولا من الوزارت المختصة، والبلد الوحيد في العالم الذي تُدار مياه الامطار فيه إلى المجارير هو لبنان والمفروض بدلاً من ذلك انشاء مجارٍ خاصة بها، تتجمع فيها المياه وتعاد الى المياه الجوفية”.

حل القطارات
ويرى أن “أعضاء لجان الاشغال يلهون. فالبعض يريد شقّ طرق جديدة، وهذا يعني زيادة في عدد السيارات والزحمة، لذلك من المفروض الاتجاه الى حل القطارات وهو الحل الوحيد لزحمة السير حالياً وهو حل عملي سريع وغير مكلف مقارنة بفتح الطرقات وصيانتها”.

أسباب عدّة
المسؤول عن نشاطات “اليازا” شربل النوار أعاد ارتفاع حوادث السير في فصل الشتاء الى انزلاق السيارات، ونوعية الزفت الذي يصدّر إلينا من فائض بعض الدول العربية، وهو يناسب طرقهم وليس طرق لبنان الجبلية التي تحتاج إلى زفت خشن، بالاضافة إلى عدم وجود رقابة كما يجب على دخان السيارات الملوث بالمازوت الذي يسبب انزلاق عدد من السيارات، ناهيك بسوء الرؤية نتيجة الطقس.

واعتبر أنه “من الطبيعي أن نشهد زحمة في أول “شتوة” كون السائقين يخففون سرعتهم، لكن لا يجب أن ننسى أن الاشارات الضوئية المرورية يجب التحكم بها بطريقة تتلاءم مع حركة المرور من خلال تدابير احترازية ومراكز معينة تستطيع تغيير توقيت الاشارات، وهو ما ليس متوافراً الآن على الرغم من أنه كان ممكناً في العام 1960 حين كان شرطي السير يعدل توقيتها من عمود الاشارة”.

النوار شرح أن البلدية ولجنة الاشغال لا تقصران في هذا المجال لكن المشكلة تكمن في أن “لديهم قلة معرفة ودراية بالموضوع، لذلك بدأت “اليازا” بارسال مدربين لاطلاع شرطة السير على نوع المخالفات وكيفية منعها وقمعها”. بالاضافة الى ذلك، تقوم جمعية “اليازا” بنشر احوال الطقس للتنبه والتقيد بالاجراءات الواجب اتخاذها عند حصول أي عطل في سياراتهم لا سيما الدواليب وهي معلومات مفيدة لمن يطلع عليها.

المصدر: النهار

قد يعجبك ايضا