موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

جثة “هوفيك” في جل الديب التي لم تحترمها الدولة اللبنانية!

للأسف، بتنا نعيش في بلد لا يعطي لمواطنيه اي قيمة، سواء في حياتهم او مماتهم. وكأنه لا يكفي المواطن ما يعيشه يومياً حتى يؤمن قوته اليومي، من مذلات وصعوبات وتحديات، فكان على الميت ايضاً ان يعرف ان دولته التي تدّعي “السهر” على مصالحه لا تحترم قيمة ورهبة الموت.

هذه المقدمة ليست باستشعار او بهدف اضفاء المزيد من نقمة المواطن، انما هي وصف دقيق لحالة الشاب “هوفيك بيضون” الذي لم يكن فقط القدر مجحفا بحقه في حياته انما دولته المصون لم تحترمه في مماته.

وقد كان ليل السبت – الاحد مشؤوماً على الشاب هوفيك الذي يعمل في احدى استديوهات التصوير. فاثناء عودة هذا الفريق من تصوير احدى حفلات الاعراس، طرأ عطل ما على سيارة النقل في محلة انطلياس فما كان من ركاب السيارة سوى الاتصال بفريق التصوير المرافق لهم والاستعانة بهم.

ولدى حضور السيارة الثانية، عمدوا الى “قطر” السيارة المعطلة الا ان سوء الاحوال الجوية وهطول الامطار بغزارة ادى الى انقطاع الحبل الذي يربط بين السيارتين على اوتوستراد جل الديب – مقابل السفارة الكندية، وكان ذلك قرابة الرابعة والربع من فجر الاحد.

واثناء ترجّل هوفيك من السيارة للعمل على اعادة ربط السيارتيين بالحبل، اصطدمت سيارة مسرعة يقودها شابين باحدى السيارات، ما ادى الى التصاق هوفيك بالسيارتين ومصرعه على الفور واصابة الشابين.

وقد حضر الصليب الاحمر على الفور وعمل على نقل الجرحى الى مستشفى مار يوسف في الدورة، حيث رفضت احدى الراهبات في المستشفى استقبالهم قبل تأمين المال المطلوب لادخالهم.

الا انه ما كان مفاجئاً، هو تأخر وصول الدفاع المدني لحوالي الساعة والنصف الى مكان الحادث لانتشال الجثة، التي كانت عرضة للمارة وسط تساقط كثيف للامطار.
وما كان صادماً اكثر هو حضور عنصر واحد من الدفاع المدني، فما كان من احد عناصر قوى الامن الداخلي في المكان سوى العمل على مساعدته في نقل الجثة الى السيارة.

مأساة هوفيك لم تنته هنا، فالمعضلة كانت تأمين مكان لجثته في احدى مستشفيات لبنان. فاتصالات الدفاع المدني والرتيب في قوى الامن الداخلي، المسؤول عن التحقيق في الحادث، لم تفلح في تأمين مكان لجثة “هوفيك”، علما ان المحاولات وصلت الى حد تأمين مستشفى له ولو في طرابلس.

معظم المستشفيات رفضت استقبال الجثة بحجّة عدم توفر مكان في براداتهم او عدم تأمين المبلغ اللازم.

وكانت الساعة بلغت الحادية عشر من قبل ظهر يوم الاحد، عندما تم ابلاغ اهل الفقيد الذين لم يعلموا اي مستشفى يقصدون لاستلام جثة ابنهم.

وبعد جهود عدة للرتيب المسؤول عن التحقيق، تمكّن من التوصل الى اتفاق مع ادارة مستشفى جبل لبنان التي وافقت على استقبال جثة “هوفيك” مع ضمانة الرتيب بان اهل الفقيد سيتكفلون بدفع المبلغ المطلوب، وذلك بحسب ما روى، لموقع “ليبانون ديبايت”، احد المسؤولين عن فريق التصوير الذي كان في موقع الحادث.

“هوفيك” دُفن اليوم ودَفن معه مقوّمات دولة محترمة تحترم ابناءها، ومستشفيات من المفترض ان يكون عملها السهر على شفاء المرضى ومعالجتهم، فالطب رسالة انسانية قبل ان تكون مهنة تُكسب الاموال، واحترام قيمة الانسان تأتي قبل اي اعتبار.

أفيعقل ان تبقى جثة اي مواطن في سيارة للدفاع المدني لاكثر من 7 ساعات؟ اي احترام للفقيد او اهله؟ لعل “هوفيك” لم يحترم شروط السلامة العامة اثناء ترجله من السيارة لكن ذلك ليس كافيا بان يؤدي ذلك الى خسارته لحياته ولكرامته بعد مماته؟

مجددا برزت جهود القوى الامنية التي أدت بعد جهد جهيد الى ايجاد حل لهذه الازمة مع العلم انه ليس من مهامها تأمين مكان للجثث في المستشتفيات، وبالتالي “الا يجب تسليط الضوء اكثر على فوضى المستشفيات التي كثرت الملفات والشبوهات حول ادائها ودورها؟”

المصدر: ليبانون ديبايت

قد يعجبك ايضا