موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هكذا نجح لبنان بافشال مخطط لتحويله “بلد لجوء”

لم تنجح كل المحاولات التي مورست للضغط على لبنان من أجل دفعه الى التوقيع على اتفاقية جنيف المتعلقة باللاجئين لجعله “بلد لجوء”، وبالتالي إلزامه بإبقاء النازحين السوريين فيه لسنوات طويلة وتخصيصهم بخدمات وامتيازات، تفوق قدرته على التحمل لأسباب ديموغرافية وأمنية واقتصادية واجتماعية، بحسب ما ذكرته صحيفة “السفير”.
واشارت الصحيفة الى ان رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الخارجية جبران باسيل ووزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس عملوا على إفشال هذا المسعى، وتعطيل مسودة الوثيقة التي كان يراد إلزام لبنان الرسمي بها، بكل ما تتضمنه من طلبات تشمل تحديد كيفية معاملة النازحين، ومنحهم حق اللجوء وتأمين الحماية اللازمة لهم والعمل لتحقيق اندماجهم وانصهارهم في المجتمع اللبناني.
وفي السياق قال درباس لـصحيفة “السفير” ان لبنان يرفض ان يكون جزءاً من “اتفاقية اللجوء” لأنها ترتّب عليه تبعات وأعباء، تفوق قدرته على التحمل، ومن شأنها ان تترك آثارا داخلية خطيرة، منبها الى انه يراد من ضمّنا الى هذه الاتفاقية، أن نتكيف مع واقع النزوح ونتقبله وان نلقّن النازحين المهن وندمجهم في المحيط اللبناني، في مقابل بعض الدعم والمساعدات.
وأكد درباس ان الصيغة المعروضة مرفوضة، و”قرارنا ألا نتكيف وألا تصبح أزمة النزوح أمرا واقعا طويل المدى، وهذه نقطة إجماع بين كل اللبنانيين. وأضاف: “لبنان هو بلد جوار لسوريا، احتضن النازحين من منطلق انساني وأخوي، وإذا كان قد تصدّى لمصيبة حصلت، برغم انه لا دخل له فيها، فهذا لا يعني ان يدفع ثمنها”.
اما باسيل فحذر بعد اجتماع عقدته لجنة الشؤون الخارجية النيابية أمس، من محاولات تحويل لبنان الى بلد لجوء عبر “إملاءات دولية ليوقّع على اتفاقية جنيف المتعلقة باللاجئين”، لافتاً الانتباه الى ان لبنان لم يوقّع على هذه الاتفاقية سنة 1951، وكل ما يقوم به يفعله نتيجة تحسسه الانساني والاخوي مع النازحين السوريين، لكن لا يجوز أن تُفرض عليه إملاءات دولية في هذا الشأن.
ونبّه باسيل الى ان النزوح السوري، يهدد الوطن والكيان، ونحن اصبحنا على حافة الانفجار، ليس الامني فقط، بل الاقتصادي والاجتماعي.
الى ذلك افادت المعلومات أن السيناريو الذي كان يُعد للبنان في مؤتمر برلين حول وضع “اللاجئين السوريين”، برئاسة وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير وحضور سلام على رأس وفد وزاري لبناني، يلحظ إصدار وثيقة ملزمة دولياً، على أن تصدر لاحقاً ببيان رئاسي عن مجلس الأمن الدولي. وفي المعلومات، ان الأتراك هم الذين وقفوا خلف تضمين مسودة الوثيقة بنداً يتعلق بالطلب من لبنان التوقيع على اتفاقية اللاجئين الصادرة العام 1951.
وفي هذا الاطار قالت مصادر واسعة الاطلاع إن جهة داخلية ساهمت في الايحاء لمنظمي المؤتمر بأن الوثيقة المقترحة قابلة لأن تمر، لافتة الانتباه الى انه لم يكن ممكنا ان يجرؤ البعض في الخارج على نسج خيوطها بهذه الطريقة، من دون حصول “تواطؤ” في مكان ما في الداخل اللبناني.
وقد رفضت وزارة الخارجية كلياً هذه المسودة، تحت طائلة مقاطعة وزارة الخارجية لمؤتمر برلين. وتردد أن مشاركة الوفد اللبناني بمجمله كادت تصبح مهددة، لو لم تتجاوب الدولة المنظِّمة، أي المانيا، مع الطرح اللبناني المضاد والذي لا يزال يحتاج الى تسويق لدى قرابة 30 دولة تشارك في المؤتمر، على قاعدة أن لبنان يذهب لتلقي العون في مواجهة أزمة النازحين وليس لتلقي إملاءات.
وبحسب المعلومات فقد استهل لبنان المشروع البديل بـالتأكيد على ان لبنان لم ولن يوقّع على اتفاقية اللاجئين، ولا يعنيه كل ما يمكن ان يرد في الوثيقة المطروحة من أمور لا يوافق عليها في ما خصَّ موضوع النازحين.
وكانت الحكومة الألمانية اوفدت أمس، نائب مدير دائرة لبنان وسوريا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ حيث أجرى مباحثات مكوكية مع خلية ديبلوماسية في وزارة الخارجية بالتنسيق مع رئاسة الحكومة، بعد ملاحظات عدّة وضعها لبنان على مسودّة البيان الختامي، وانتهت الى تفاهم معه على مراعاة الخصوصية اللبنانية في المؤتمر.
من جهته قال مصدر ديبلوماسي غربي لـ”السفير” أن هناك هدفين أساسيين يريد الألمان والمجتمع الدولي تحقيقهما من مؤتمر برلين، أولهما «تشجيع دول الجوار السّوري ومنها لبنان على الانخراط السياسي والعسكري في الحلّ في سوريا عبر الانضواء ضمن الائتلاف الدولي ضدّ «داعش» وليس الاكتفاء بالتباكي على أوضاع اللاجئين.
اما الهدف الثاني فيتمحور، بحسب المصدر، حول “التباحث في مسألة إعادة توطين النازحين السوريين في بلدان أخرى، بمعنى أنّ ألمانيا ستشجع الدول الحاضرة على اتباع ما اتبعته من إعادة توطين لعدد من النّازحين السّوريين”.

قد يعجبك ايضا