موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

إنجاز توقيف الميقاتي كتوقيف نعيم عباس.. جنّب البلاد الكثير

مرة جديدة يثبت الجيش اللبناني حضوره في كل الميادين، فخرج من الشمال اليوم ليعلن أنّه ممسك بزمام المبادرة في معركته مع الإرهاب في البلاد. فقد نجح الجيش في بسط نفوذه أينما حل، باستثناء عرسال التي يمنعه عنها حتى الآن القرار السياسي، المتمثل بحكومة غير متفقة على إعطائه الضوء الأخضر.

هذه المرة، ودون أيّ خطأ، جرت العملية، فأُلقي القبض على الهدف وهو بصحة جيدة، دون أن يكون مخطراً فيُمنع التحقيق عنه، ودون أن يُقتل، فتُمنع الحقائق عنّا.

أبو الهدى ميقاتي، شخصية غير عادية، فليس هو بمقاتل وليس بعنصر بايع تنظيم تكفيري لإيمانه بنهجه، بل هو مطلوب خطير داعشي الهوى منذ التسعينيات. ميقاتي قاد ليلة رأس السنة بين العامين 1999 و2000 هجوم لمجموعة متطرفة على الجيش اللبناني، استطاع حينها الجيش من حسم الإشتباكات وإعادة الأمن والأمان لمنطقة سير الضنية وخصوصاً بلدتي بخعون وعاصون. ميقاتي نفسه كان قد خطّط وساهم بتنفيذ التفجير الذي استهدف مطعم الماكدونالدز في السادس من نيسان 2003، بعدما درج استهداف المطاعم الأميركية من قبل تنظيم القاعدة في العالم، بعد حربي العراق وأفغانستان.

فإذاً للرجل تاريخ كبير من الـ”زعرنة” بحسب المصطلح اللبناني لكل خارجٍ عن القانون. هذا التاريخ لم يبدأ في التسعينيات، فحتى في عمر مراهقته، ولو لم يكن إسلامياً حينها، سُجن في السجون السورية لإلقائه قنبلة في طرابلس على الجيش السوري، الذي اعتقله فوراً.

لم يكتفِ الرجل بنهجه التكفيري الجهادي، بل زرعه في أولاده. فكان مقتل ابنه ابو بكر بعدما أطلق النار على حاجز للجيش اللبناني أوّل ما حصده الرجل، ليأتي فيما بعد ويرسل إبنه الأصغر عمر، الملقب بأبي هريرة والمتهم بذبح الجنود اللبنانيين، إلى جرود السلسلة الشرقية ليقاتل إلى جانب تنظيم داعش.

مع بدء الأزمة في سوريا بايع الرجل تنظيم جبهة النصرة، ليعود ويبايع تنظيم داعش منذ آذار الماضي، بعدما أقنعه نجله عمر بمبايعة أبو بكر البغدادي. وتفيد المعلومات الأمنية أنّ رصد اتصالاته أفاد بتحضيره وعمر لعملية إرهابية كانا ينويان تنفيذها قريباً، وهو ما أحبطه الجيش بإلقاء القبض عليه.

هذا وذكر بيان قيادة الجيش أنّ ميقاتي كان قد قام بإنشاء خلايا مرتبطة بالتنظيم في المنطقة، بالإضافة إلى تواصله مع قياديين في التنظيم داخل الأراضي السورية، وأرسل مؤخراً شباناً لبنانيين للانضمام إلى داعش في جرود القلمون، كما قام بتجنيد عددٍ من العسكريين للانضمام الى صفوف داعش.

وإثر أحداث طرابلس صدرت بحقّه مذكرة توقيف لتورّطه في الإشتباكات التي حصلت بين باب التبانة وجبل محسن، حيث كان يقود مجموعة مسلحة من عشرات المقاتلين أنشأها بعد خروجه من السجن في العام 2010.

وقد ضبطت في مكان مداهمة الموقوف أسلحة خفيفة ومتوسطة، وذخائر متنوعة وقاذفات ورمانات يدوية وأحزمة ناسفة، وأعتدة عسكرية بينها بزَّة مرقطة عائدة للجيش اللبناني، ومواد متفجرة.

التحقيقات مع الميقاتي بدأت من الأمس، لعلها تكشف في الساعات القادمة عن ما خطط له الرجل من شر كان ينوي زرعه في البلاد كما كان لتوقيف نعيم عباس الأثر الأكبر في إراحة الشارع اللبناني. وعليه، ستبقى عيون الجيش اللبناني، كما قبضاته، ساهرة لتعقّب الإرهاب وإفشال مخططاته، من الشمال إلى كل لبنان.

قد يعجبك ايضا