موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

التفاصيل الكاملة لعملية «البزة العسكرية» في الضنية

أول الغيث الأمني ضد الإرهاب شمالاً جاء فجر أمس من الضنية، حيث نجحت قوة من مديرية مخابرات الجيش في تنفيذ عملية عسكرية دقيقة، ضد مجموعة إرهابية لبنانية ـ سورية في بلدة عاصون، فقتلت ثلاثة من عناصرها، وألقت القبض على المطلوب أحمد سليم ميقاتي.

وشكلت العملية رداً صريحاً على الأصوات التي نفت وجود مجموعات إرهابية أو «خلايا نائمة» في منطقة الشمال، كما أنها كشفت قدرة تلك المجموعات على التغلغل في بعض القرى من دون أن تثير الشبهات، بدليل استئجار الشقة قبل أكثر من أسبوعين بعد إقناع صاحبها بأنها مقر إقامة في فصل الخريف لممارسة الصيد البري في جرود الضنية!
وتؤكد هذه العملية أن ثمة منظومة إرهابية متكاملة قد تكون مرتبطة بالتنظيمات المتطرفة («كتائب عبد الله عزام»، «داعش»، «النصرة» أو غيرها) تعمل على تنظيم هذه المجموعات ودعمها بالمال والسلاح، وهي تصطاد ضعاف النفوس ضمن الجيش اللبناني وتعمل على غسل أدمغتهم وإغرائهم لإعلان انشقاقهم.

وساهمت هذه العملية في حل لغز الأفلام التي تبث على مواقع التواصل الاجتماعي حول انشقاق العسكريين وكيفية وصولهم الى «جبهة النصرة» في جرود عرسال، فتبين أن المجموعة استقبلت أكثر من عسكري منشق مؤخراً في شقة عاصون وعملت على تصوير أفلام انشقاقهم.

ماذا حصل في عاصون؟

بنتيجة تحليل الشريط الذي جرى بثه على مواقع التواصل الاجتماعي لانشقاق الجندي الأكومي، تبين أن مصدره الأساسي هاتف خلوي في جرود الضنية، ونتيجة الرصد تبيّن أنه في بلدة عاصون، وبدأت التحريات لمعرفة مكان وجود الهاتف وصاحبه، وتمّ تحديد الشقة الموجودة ضمن بناء قيد الإنشاء قرب مستشفى عاصون الحكومي، وتبيّن أن مجموعة من سبعة أشخاص تتحصّن فيها، وتم تحديد الساعة الصفر لتنفيذ العملية عند الخامسة والنصف فجراً.
وفي الوقت الذي دخلت فيه القوة الضاربة بلدة عاصون بمؤازرة قوة من اللواء العاشر، كانت الوحدات العسكرية تضرب طوقاً أمنياً حول البلدة، وتنفذ انتشاراً واسعاً على طول طريق الضنية وعند مداخل البلدات، تحسباً لأي خلية قد تنشط دفاعاً عن المجموعة المستهدفة، أو تشكيل مؤازرة لها.

وعند الخامسة والنصف فجراً اقتحمت القوة الضاربة الشقة وجرى اشتباك بالأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية لنحو نصف ساعة من الزمن، وأسفرت المواجهات عن مقتل شخصين أحدهما عادل العتري من المنية، وآخر لم تعرف هويته بسبب تفحم جثته ويرجّح أن يكون الأكومي، كما أصيب شخص ثالث مجهول الهوية بجروح خطيرة ما لبث أن فارق الحياة خلال نقله بسيارة عسكرية الى بيروت، فيما تحدّث مصدر أمني مطلع «عن تمكن أحد المسلحين من الفرار بعد ان اصيب في يده، وهو يعالج في احد الامكنة».

وعند السابعة صباحاً وبينما كانت الوحدات العسكرية تقوم بتمشيط المنطقة عثرت على أحمد سليم الميقاتي مختبئاً في أرض زراعية، فتم توقيفه ونقله الى وزارة الدفاع، حيث بوشرت التحقيقات معه، فيما فرّ ثلاثة من عناصر المجموعة عبر الأراضي الزراعية الى جهة مجهولة.

كما ضبطت الوحدات العسكرية في الشقة أسلحة خفيفة ومتوسطة، وذخائر متنوعة وقاذفات ورمانات يدوية وأحزمة ناسفة ومواد متفجرة وقذائف هاون مفرغة وجاهزة لتجهيزها كعبوات ناسفة وأعتدة عسكرية مختلفة.

وبحسب مصدر أمني واسع الاطلاع، فإن التحقيق الاولي مع احمد ميقاتي بيّن انه كان على اتصال من هاتفه الخاص بشكل مستمر بأحد النواب الشماليين، ممن عرفوا بالتطرف و«الأحلام المقدسة»، وكان ينسق معه عبر «الواتساب» ويرسل له فيديوهات عن انشقاقات الجنود من الجيش.

وكشف المصدر أن قيادة الجيش ستتخذ الإجراءات القانونية والقضائية المناسبة بما فيها الطلب الى مجلس النواب رفع الحصانة عن النائب المذكور تمهيداً لاستجوابه في القضية.

وقال المصدر لـ«السفير» إن عملية إلقاء القبض على ميقاتي «كانت نظيفة جداً بالمعنى الأمني ونفذها محترفون». وأشار الى ان ميقاتي وضع قيد المتابعة والرصد، إلى أن أمكن تحديد موقعه في احدى الشقق التي كان يتردد اليها، وقد تم صرف النظر أكثر من مرة عن مداهمتها أثناء تواجده فيها، خشية وقوع خسائر في صفوف المدنيين، «خصوصاً أن الشقة المذكورة تقع ضمن بيئة يتحرّك فيها ميقاتي بسهولة فضلاً عن ان الهدف الاساس الذي وضعته المخابرات هو إلقاء القبض عليه حياً».

وقال المصدر إنه قبيل ساعات قليلة من «الساعة الصفر»، تلقت مديرية المخابرات اشارة بأن الظرف مؤاتٍ لتنفيذ العملية، فأعطى قائد الجيش العماد جان قهوجي الضوء الأخضر، فألقي القبض على ميقاتي من دون مقاومة تذكر، ما خلا إصابة طفيفة تعرّض لها احد العسكريين.

وفي سياقٍ موازٍ، أكد مصدر عسكري رفيع المستوى لـ”النهار” ان الجيش اوقف واحدا من اكبر رؤوس الارهابيين الخطرين بعد تعقب الخلية التي كان يديرها منذ فترة ونفذت العملية بعد التأكد تماما من وجوده في المنزل تجنبا لإي خطأ او تدراكا لاي مخاطرة بارواح مدنيين. واوضح المصدر ان ثمة ارهابيين آخرين تجري عمليات تعقب لهم بالطريقة نفسها مع الاشارة الى ان خلية عاصون كانت مهمتها احداث خضة كبيرة وعنيفة للجيش والتخفيف عن المسلحين في جرود عرسال. واشار الى العثور على براميل متفجرة وعبوات واكياس متفجرات وادوات تفخيخ وقذائف والغام، الامر الذي يكشف جسامة الاعمال الارهابية التي كانت تعدها الخلية.

وفي السياق ايضاً، أكّد مصدر عسكري لـ«الجمهورية» أنّ «عملية الضنية تُثبت بما لا يقبل الشكّ أنّ الشمال ليس متروكاً، وأنه لم يصبح في قبضة «داعش» والإرهابيين مثلما يُقال، وهذا دليل على أنه لن يكون بتاتاً منفَذاً بحريّاً لأحد».

وأوضحَ المصدر أنّ مقتل الإرهابيين الثلاثة خلال عملية الدهم لم يحصل عبر إطلاق النار مباشرة، فخلال إشتباك بين عناصر الجيش والإرهابيين، أُطلِقت النار بغزارة، حيث إنّ الشقة التي كانوا يحتمون بها مدجّجة بالذخائر والقنابل والمواد المتفجّرة، فهذه المجموعة كانت تخطّط لتنفيذ تفجيرات وأعمال إرهابية في مناطق عدة، فيما كان أحد الإرهابيين مزنّراً بحزام ناسف، ونتيجة إطلاق النار انفجرَت المواد المتفجّرة، فاشتعلَ حزامه، ما أدّى الى مقتله، وبالتالي لم يفجّر نفسَه قبل وصول الجيش إليه».

وتحدّث المصدر عن امتدادات لهذه الشبكة في مناطق أخرى غير الضنية، إلّا أنّ مخطّطها قد كُشف، والجيش ماضٍ في ملاحقة أفرادها. كذلك فإنّ الجيش يلاحق شبكات إرهابية أخرى وسيقبض عليها في الأيام المقبلة».

قد يعجبك ايضا