موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

خليل الضرير لم تحمه بطاقة المعوّق من “البهدلة”…من يحاسِب؟

في ظل الاهتراء الذي يضرب مؤسسات الدولة كافة، يُسلط الضوء في هذه الفترة على ترهل يصيب أكثر القطاعات أهمية لدى المواطن، وهو القطاع الصحي بشكل عام، والمستشفيات بكل خاص.

فبعد الفضائح المتتالية التي أعلن عنها وزير الصحة وائل ابو فاعور، والتقارير الاعلامية التي تصدر من هنا وهناك، يكاد لا يمرّ اسبوع الا ويُفتح فيه ملفٌ يحمل فساداً ومخالفة للقانون، في هذا القطاع الحيوي والاساسي، الذي يفترض ان يكون من انظف القطاعات على الاطلاق.

فأبعد من الطابع الربحي والمؤسساتي لهذا القطاع، تتداخل عوامل انسانية واخلاقية كثيرة في هذا المجال ترتبط مباشرة بالحياة البشرية، كما ان العاملين فيه يجب ان تتقدم عندهم الروح الانسانية على ما عداها من امور اخرى. انما الواقع ما زال يشير الى ان الربح المادي يتقدم على الشعور الانساني ويستمر اصحاب المستشفيات وبعض أطقمها في احتقار حياة الانسان لمبتغى مادي، في حين تقف الدولة في أحيان كثيرة عاجزة عن معالجة الوضع.

نهار السبت الواقع في 18- تشرين الاول 2014 ، تعرض الشاب الضرير خليل أشقر أثناء تنقله ليلاً لحادث وفقد توازنه ووقع أرضاً، مما اضطر احد أصدقائه المحامي بيار العاقوري الى نقله بصورة عاجلة الى مستشفى في المنصورية نظراً لقربه من سكن المريض، فأجريت له صورة عاجلة بيّنت تعرضه لكسور في رجله وحوضه.

انما المفجأة حصلت عندما حاول صديق المريض ادخاله المستشفى، فذهب لينجز المعاملات وحمل معه بطاقة المعوق الصادرة عن وزارة الشؤون الاجتماعية التي تمنحه حق الاستشفاء الكامل مجاناً، فما كان من ادارة المستشفى الا ان رفضت البطاقة، وطلبت مبلغ 150 دولارًا ثمن التصوير الشعاعي، اضافة الى مبلغ ألفي دولار كتأمين مقابل ادخال المريض المستشفى، علماً ان الوقت كان قد تجاوز منتصف الليل فلم يستطع صديق المريض تأمين هذا المبلغ وخصوصاً أنه مجرد صديق وليس من عائلته واضطر الى اعادته الى منزله بعدما اكتفى بدفع ثمن التصوير، ورغم الالام المبرحة التي يشعر بها، ليتم نقله الى مستشفى اخر في صباح اليوم التالي.

وكشف المحامي عاقوري ان صديقه اعتاد القيام بتأمين صحي خاص وشامل على حياته، رغم حوزته على بطاقة المعوق خوفاً من عدم احترامه، ولكن بعد التطمينات المتتالية التي قدمها وزيرا الشؤون المتعاقبان وائل ابو فاعور ورشيد درباس، الغى التأمين بسبب كلفته الباهظة ليعود بعدها ويندم.

في القانون

يتفاخر بعض المسؤولين بأن لبنان يملك أكثر القوانين تحضراً في العالم لناحية حقوق المعوّق والتقديمات التي تؤمنها الدولة لهؤلاء الاشخاص وهو القانون رقم 220 \2000 حيث نصَت المادة 27 منه حرفياً على:

أ– يحق لكل شخص معوّق أن يستفيد من الخدمات الصحية وإعادة التأهيل وخدمات الدعم وذلك بكاملها على نفقة الدولة، ممثلة بمختلف الإدارات والهيئات التي تؤمن تلك الخدمات .

ب– تشمل هذه الخدمات على سبيل التعداد لا الحصر :

1 – العمليات الجراحية كافة سواء نتجت عن الإعاقة أم لا : من زرع ومعالجة القروح، وتقويم الأطراف، والاستشفاء في مراكز متخصصة أم لا للعلاج المكثف أو العادي. وتشمل هذه التغطية جميع المعدات والأدوات وغيرها الضرورية لإنجاح العملية، سواء كانت دائمة أم موقتة .

2 – التطبيب ( أطباء عامون ، اختصاصيون ، أطباء أسنان … ) والأدوية والأشعة والتحاليل المخبرية وغيرهـا من العلاجات والفحوصـات الموقتة والدائمـة ( تحاليل خاصة للمولود الجديد : منها لغدة التروييد – فينيل الأنين G 6 PD ، تقييم نفسي تخطيط للسمع … ).

3 – العلاج التأهيلي والمتخصص الداخلي والخارجي (علاج فيزيائي انشغالي نطقي سمعي ، نفساني …).

4 – المعينات التقنية والتجهيزات مـن أجهـزة تعويضيـة متحركـة وثابتة ( أطراف وسماعات، وعين اصطناعية وغيرها ) ، أشكال تقويمية ، ومعينات للتنقل كراسي نقالة (عصي وعكازات) معينات للوقاية من القروح كافة المزدرعات المستخدمة في العمليات الجراحية وتشمل هذه الخدمات الصيانة حين تستجد “.

والمادة 28 : التغطية الشاملة : يحق للشخص المعوّق الاستفادة من التغطية الشاملة التي تؤمنها وزارة الصحة العامة إن على أساس التغطية الأصلية إذّا لم يكن يستفيد من أية تغطية أخرى، أو على أساس التغطية الإضافية تُضاف إلى أية تغطية أخرى لا تغطي الخدمات إلا جزئياً، ويبقى مستفيداً من سائر الخدمات الأخرى (تعويضات عائلية وغيرها ) التي تؤمنها الجهة الضامنة التي ينتمي إليها.

إضافة الى امور كثيرة لا مجال لذكرها الان ربما تكون موضوع بحث لاحق.

وبهذا لم تلتزم المؤسسة الصحية بأي بند من البنود المذكورة أعلاه.

وزارة الشؤون الاجتماعية

في هذا الاطار، تشرح رئيسة مصلحة شؤون المعوقين في وزارة الشؤون الاجتماعية ماري الحاج لـ”النهار” ان مسؤولية الوزارة بالنسبة لتأمين الاستشفاء للمعوق تنحصر في اصدار البطاقة التي تمثل بوابة العبور الى “جنة القانون (غير المنفذ) 220 \2000 الذي يحتوي على جميع التقديمات الصحية وغير الصحية”.

وتوضح الحاج ان حامل البطاقة يستطيع الاستفادة بنسبة مئة في المئة على صعيد الضمان الصحي في المستشفيات المتعاقدة مع وزارة الصحة لأن هذه البطاقة تعطيه حق الزيادة عن غيره بنسبة الـ10 في المئة التي تلزمها الوزارة الى المريض”.
واذ تؤكد الحاج ان لا سلطة تنفيذية لوزارة الشؤون لملاحقة المؤسسات التي لا تلتزم بالقانون لأن المستشفيات تابعة لوزارة الصحة، تبدي الحاج امتعاضها من عدم التزام هذه المؤسسات بالقانون، اذ بات عدم احترام البطاقة أشبه بحالة عامة.
الى ذلك، تكشف مصادر في وزارة الشؤون الاجتماعية ان هناك مشروع قانون تم طرحه بتحويل وزارة المال أموالاً بطريقة فصلية ومباشرة للمستشفيات مخصصة فقط لحالات الاعاقة، وهذا يعطي حافزاً للمستشفيات لاستقبال هذه الحالات، لكن حتى الآن لم يتم السير به ولا جواب في شأنه بعد من وزارة المال.

وزارة الصحة
من جهتها، تشير مصادر وزارة الصحة العامة الى ان المستشفى الذي رفض استقبال الحالة يملك عقداً مشتركاً مع وزارة الصحة، “ولا يحق له عدم استقبال المريض حامل بطاقة وزارة الشؤون”.
وتؤكد ان الوزارة مهتمة جداً بهذه الامور وخصوصاً ان وزير الصحة الحالي سعى عندما كان وزيراً للشؤون للالتزام بهذه البطاقة، مبدية استعداد الوزارة لاجراء تحقيق فوري في هذه الحادثة واتخاذ الاجراءات القانونية كافة بحق المخالفين.
وعن الحالات التي يحق للمستشفى المتعاقدة مع الوزارة فيها رفض استقبال مرضى بأوضاع مشابهة، تجيب مصادر وزارة الصحة ألا حالات تجيز لها ذلك، ولكن قد يكون عدد المرضى الموجودين لديها قد فاق عدد الأسرة المتفق عليها في العقد مع وزارة الصحة.

حالة جديدة من حالات التمرد على القانون نضعها أمام الرأي وفي تصرف وزارتي “الصحة” و”الشؤون الاجتماعية”، تُنتهك فيها حقوق “الضعفاء”، على ان تعود قضية هؤلاء الاشخاص أولوية لدى المسؤولين الذي يرفعون شعار المحاسبة وتطبيق القانون.

المصدر: النهار

قد يعجبك ايضا