موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

عرَض قريبته للبيع بـ2500 دولار في احد مطاعم انطلياس!

قبض عليه بالجرم المشهود، وهو يتاجر بإحدى قريباته، عارضاً بيعها بـ2500 دولار. هو الساذج الذي دخل عالماً يفترض فيه السرية، ففضح نفسه بسهولة، بعد أن قصد مدينة صيدا عارضاً “الفتاة” أمام شاب من المدينة. الصدمة دفعت الشاب إلى التبليغ عن الصفقة التي طرحت عليه أمام مكتبَ حماية الآداب في وحدة الشرطة القضائية الذي أخذ علماً وخبراً وتحرك “تم رصده لتبدأ محاولة استدراجه، لم يكن الايقاع به سريعاً بل أخذ أسابيع، حتى اقتنع أن زبوناً يريد فعلاً أن يشتري الفتاة السورية ر. إ. مواليد عام 1996” بحسب مصدر في قوى الامن الداخلي.

وأضاف: “تم تحديد موعد في أحد مطاعم انطلياس، حضر المتهم ومعه الفتاة، استلم مبلغ المال وسلم الضحية التي كانت في غاية الرعب، ليخرج بعدها الى المرآب والصعود في السيارة، حينها تم توقيفه بجرم الاتجار بالبشر”.
المتهم ويدعى أ. ع. مواليد 1966 يحمل الجنسية اللبنانية لكنه من أصل سوري، تم دهم منزله في بلدة دير قوبل – عاليه، وتوقيف من بداخله وهم شابان وثلاث فتيات بينهن قاصر، لكن جميعهم أقارب التاجر، ويعتقد أنهم ينتمون إلى شبكة دعارة فالتحقيق ما زال مستمراً”.

وفي المعلومات ان الفتاة من اللاجئات اللواتي تركن سوريا بسبب الحرب وقصدت لبنان وأخذت تبحث عن مورد رزق، فوقعت في شباك قريبها الذي استغلها، قبل ان يقع في قبضة الامن.

قد يكون الزمن اختلف لكن العبودية والاستغلال والتخلف لا تزال متفشية في مجتمعاتنا ونحن في القرن الحادي والعشرين وإن اختلفت أشكالها وعناوينها. فالاستغلال الجنسي والاستغلال في العمل وتجنيد الأطفال والزواج المبكر والقسري وزواج الصفقات المشبوهة، إضافة الى تجارة الأعضاء، كلها تندرج في خانة الاتجار بالبشر التي تأتي في المرتبة الثالثة، من حيث المبالغ التي تحققها على صعيد الاقتصاد الخفي، وذلك بعد تجارة المخدرات والسلاح.

المتحدثة بإسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان دانا سليمان قالت انه “لا يوجد أرقام واحصائيات عن بيع أو استغلال النازحات جنسياً كونهن مستضعفات وليس لديهن موارد مالية تحميهن من الاضطهاد، خاصة أن أكثر النازحات قدمن من دون أزواجهن وليس لديهن مدّخرات لتأمين الحماية لأنفسهن وأطفالهم”.
واستطردت بأن “الاستغلال الجنسي موضوع حساس جداً، وثقافياً لا يوجد انفتاح عليه في منطقة الشرق الأوسط حيث يُحاط بكثير من التعتيم، لذلك نجهد للتقرب من النازحات كي يخبرنن عن قصصهن، وفي المقابل تبليغهن عن النشاطات المتاحة لهن في المجتمع، كالمراكز الاجتماعية التي لها دور مهم كونها تؤمن لهن مكاناً يلجأن اليه، مع امكانية التحدث مع نساء مررن في التجربة عينها، بالاضافة الى حصولهن على خدمات صحية ونفسية، حيث تبدأ مشكلتهن بالحل عند قدرتهن على الحديث عنها”.
سليمان لفتت ان “خدمات المفوضية لا تقتصر على السوريات بل تشمل كذلك اللبنانيات المستضعفات، فهذه المشاكل لاتقتصر على النازحات بل موجودة في جميع المجتمعات حول العالم”.

هذه الظاهرة التي تتميّز بأنها وطنية وعالمية ودولية، تعتبر بحسب مسؤولة وحدة الاتجار بالنساء في جمعية “كفى” غادة جبور “انتهاكاً لحقوق الإنسان قبل أن تكون جريمة، وهي كناية عن استقطاب شخص عبر الكذب والقوة والخداع لاستغلاله واستغلال هشاشة وضعه. فهناك ثلاثة عناصر تكوّن الاتجار، الاستقطاب والوسيلة والاستغلال”. وأضافت: “هذه الظاهرة موجودة في لبنان بغض النظر عن الأزمة السورية التي دفعت المرأة ثمناً كبيراً خلالها، حيث كانت وما زالت ضحاياها عاملات أجنبيات”.
وتابعت “عقوبة الاتجار كبيرة قد تصل الى 10 سنين سجن بحسب نوع الاستغلال، أما الغرامة فقد تفوق 400 مرة الحد الأدنى للأجور”.

يذكر انه وفي تقرير صادر عن الخارجية الاميركية في حزيران الماضي، المتعلق بالاتجار في البشر، جاء في القسم المخصص عن لبنان، ما يلفت الى أن اللاجئين السوريين، وخصوصاً النساء والاولاد منهم، عرضة لمخاطر الاتجار الجنسي نتيجة وضعهم المالي. ورأى التقرير ان الحكومة اللبنانية لا تلبي وفي شكل كامل ادنى معايير الغاء الاتجار بالبشر على رغم انها تبذل جهودا فاعلة في هذا المجال.

ومطلع هذا الشهر، أطلق معهد حقوق الإنسان في نقابة المحامين، ، دليلاً حول جريمة الإتجار بالبشر، حمل عنوان “جريمة الاتجار بالاشخاص في لبنان- المؤشرات العملية”، وقد اظهر الدليل حجم انتشار الظاهرة في لبنان، معطياً صورة دقيقة عن مؤشراتها بناءً للمعلومات التي توفرت لدى القوى الأمنية ووزارات العدل والشؤون الإجتماعية والعمل. كذلك أشار الدليل الى أن الظروف المعيشية الصعبة، شروط العمل السيئة، تقييد حرية الأشخاص والإستغلال الجنسي والعنف، كلها عوامل تؤدي الى ارتكابات جرمية، لجهة نقل الأشخاص بصورة غير شرعية، وتوريطهم/ن في الجرائم التي نص عليها قانون معاقبة الإتجار بالبشر الصادر عام 2011.

قد يعجبك ايضا