موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

محصلة مؤتمر برلين: لبنان يحصد اكثر من 500 مليـون دولار

نجح رئيس الحكومة تمام سلام بامتياز في امتحان استدراج المجتمع الدولي، حتى اولئك غير المهتمين بما يتكبده لبنان من خسائر وما يترتب عليه من مخاطر جراء النزوح السوري الى اراضيه، الى حلبة الوعي والادراك لما يمكن ان تؤول اليه اوضاعه في ما لو استمر التجاهل الدولي لواقعه والتقاعس عن المبادرة الى مده بالدعم والمساعدة ليستمر في تأدية واجبه الانساني اولا ازاء النازحين. وقالت أوساط الوفد لـ”المركزية” أن سلام برع باعتراف جميع الحاضرين في مؤتمري برلين لمجموعة الدعم الدولي للبنان والنازحين الى دول الجوار، في تجسيد واقع الحال الى درجة حملت بعض المتحفظين على اجراءات الحكومة الاخيرة القاضية بوقف استقبال النازحين الى مراجعة حساباتهم لا سيما بعدما نقل سيناريو المشهد اللبناني الى المانيا سائلا المستشارة انجيلا ميركل عما اذا كانت بلادها قادرة على استيعاب مقدار ربع عدد سكانها من اللاجئين اي بمعدل 20 مليونا وما ستكون عليه الحال انذاك وذلك في معرض رده على بعض محاولات تخفيف وطأة عدد النازحين البالغ مليونا ونصف مليون نازح الى لبنان باعتباره رقما غير مخيف.

وأضافت الأوساط ان رئيس الحكومة تمكن من ايصال رسالة لبنان المزدوجة، اذ ركز من جهة على ان الدولة تحارب الارهاب بما تيسر من قدرات ويتصدى جيشها للمجموعات المسلحة في موازاة التحالف الدولي ضد المنظمات الارهابية وهو ما يوجب على المجتمع الدولي مد جيشه بالدعم المناسب، وفند من جهة ثانية الاعباء المترتبة على الدولة جراء النزوح السوري سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وتربويا وانمائيا، والاخطار المحدقة بالبلاد بفعله لا سيما بعدما تبين ان قسما لا بأس به من السوريين يشكل ادوات لمخططات الارهابيين وقنابل موقوتة قد تنفجر في اي لحظة، وليست الحوادث الامنية الاخيرة في عرسال وفي الشمال سوى عينة بسيطة من مدى خطر النازحين. ثم قدم الرئيس سلام عرضا مفصلا لخطة الحكومة وورقة العمل التي اقرتها متضمنة مدى القلق على الاستقرار السياسي والامني ورؤيتها لسبل المواجهة.

وتقول مصادر الوفد اللبناني الذي شارك في المؤتمرين ان الدول الـ29 والمنظمات العشر المشاركة ابدت في ضوء عرض سلام تفهما واسعا للموقف اللبناني واقتنعت بضرورة السعي لمعالجة ملف النزوح وتوزيع الاعباء لا سيما بعدما تبين ان الاقتراح اللبناني بنقل النازحين الى المناطق الآمنة داخل سوريا برعاية الامم المتحدة يحتاج الى تسوية سياسية واتفاق داخلي سوري غير متوافرة ظروفه راهنا، في حين ان عبء النزوح يرتفع في شكل مضطرد مهددا الاستقرار اللبناني على المستويات كافة.

وليس ادل الى الوقع القوي للموقف اللبناني وترجمة جهود الوفد الجبارة سوى اتفاق المؤتمرين على عقد مؤتمر دولي في جنيف في 9 كانون الاول المقبل يخصص لبحث آلية توزيع اعداد النازحين علما ان المانيا كانت استقدمت اليها نحو 55 الفا منهم من لبنان. وبرزت قوة الموقف خلال تبادل اوراق العمل واعداد البيان الختامي، وتجسدت في متن هذا البيان بالتركيز على فكرة الوعي والادراك التي وصلت الى المشاركين وحملتهم على الاقرار بوجوب عدم ترك لبنان يتخبط وحده في امواج بحر النزوح ومخاطره من خلايا ارهابية ومشتقاتها. وحرص وفد لبنان على توضيح موقفه لجهة ان تكون المساعدات التي ستقدمها الدول العينية منها وغير العينية غير مشروطة او مرتبطة بأي شأن آخر تماما كما الهبات السعودية التي قدمت اخيرا الاولى بقيمة 3 مليارات دولار والثانية بمليار دولار وتلك المقدمة للجيش اللبناني من الولايات المتحدة الاميركية ودول اخرى.

وخلص عضو الوفد اللبناني بالقول خلافا للاجواء السلبية التي حاول البعض اشاعتها عن مؤتمري برلين فان الرئيس سلام حقق انجازين مهمين:

1- اقناع المجتمع الدولي بضرورة الانخراط جديا في معالجة ازمة النزوح الى لبنان انطلاقا من ضرورة توزيع الاعداد باعتبار ان استمرار الحال على ما هي عليه يهدد الدولة وسيادتها.

2- حصد لبنان دفعة اولى من المساعدات عبر صندوق الائتمان وهيئات الاغاثة التي ستقدم مشاريع انمائية للبنى التحتية في الدول التي تأوي النازحين بعدما شرح وفد لبنان مدى الخسائر التي تلحق بالدولة جراء استخدام النازحين لبناها التحتية من ماء وكهرباء وكلفة تعليم وطبابة وغيرها.

وفي هذا المجال، رست المحصلة الاولية للمؤتمر على:

– تخصيص المانيا مبلغ 500 مليون دولار تقسم على مدى ثلاث سنوات لدول الجوار السوري تبدأ الدفعة الاولى منها والبالغة 140 مليون دولار العام المقبل توازي حصة لبنان منها الـ57 مليون دولار وفق ما تردد، وتحدد آلية توزيعها لاحقا.

– مساعدات عينية عبر برنامج الامم المتحدة الانمائي ومفوضية اللاجئين تنفذها المؤسسات الاممية في دول النزوح استنادا الى حاجاتها.

– 10 ملايين دولار من الولايات المتحدة الاميركية لبرنامج الامم المتحدة للتنمية لدعم هذه الدول خصوصا الاردن ولبنان على ان توزع لاحقا.

– تقديم هولندا مبلغ خمسة ملايين دولار للبنان عبر صندوق الائتمان التزاما بمقررات مؤتمر نيويورك وخلاصات مجموعة الدعم الدولي التي تبناها مجلس الامن في 26 تشرين الثاني 2013 حيث قدرت كلفة اضرار النزوح على لبنان بسبعة مليارات ونصف مليار دولار.

– تقديم السويد مبلغ 8 ملايين ونصف مليون دولار للصندوق عينه.

وختم احد اعضاء الوفد بالقول ان ما تقدم يشكل جزءا يسيرا مما طلبه لبنان وهو مليار دولار هبات وملياران قروضا ميسرة غير ان انتهاء مؤتمر برلين ببيانه الختامي لا يعني النهاية لان الملف سيتابع والاحتضان الدولي للبنان سيستمر ويتظهر في المؤتمرات المقبلة كما ان الرعاية الالمانية متواصلة من خلال دفعة الـ500 مليون دولار المجزأة على مدى ثلاث سنوات تأكيدا على احتضان قضية لبنان المحقة.

قد يعجبك ايضا