موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

الشهال من “نواة الجيش الاسلامي” إلى مخازن الاسلحة… هل يتم توقيفه؟

أصدر الجيش قبل أيام وثيقة أمنية لتوقيف داعي الاسلام الشهال بعد عدد من التسجيلات التي دعا فيها الى الانشقاق عن الجيش، وبعد العثور على مستودع أسلحة في منزل الشيخ بلال دقماق في أبي سمراء وإعلانه أنّ الأسلحة تعود إلى الشهّال. وبدا التعاطي مع القضية حساساً، لاسيما بعد انتهاء المعركة الأخيرة، والحرص على نزع فتيل اي توتر جديد في عاصمة الشمال. ويشعر “تيار المستقبل” انه محرج حيال هذه القضية كما يقرّ احد قيادييه مصطفى علوش، اذ يكرر مقولة ترددها قاعدة واسعة في الشارع، ومفادها “صادروا مخازن الأسلحة في الضاحية الجنوبية أولاً”. فيما برزت تصريحات صحافية للشهال بعد صدور الوثيقة الامنية تحاول التنصل من اي دعوة مباشرة أطلقها للانشقاق عن الجيش، تزامناً مع معلومات عن مساعٍ لحلحلة القضية بعيداً عن الاعلام.

“نواة الجيش الاسلامي”
لا يمكن الحديث عن الشهال من دون التطرق إلى السلفية اللبنانية التي أسسها والده الشيخ سالم الشهال، مؤسس مجموعة في طرابلس أطلق عليها اسم “شباب محمد” وبعدها “الجماعة مسلمون”، وكما ورد في دراسة للكاتب علي عبد العال، حول الحركة السلفية اللبنانية نشرها في مدونته عام 2010، فإن المجموعة التي اسسها الشهال “قامت على تبني نهج السلف في الدعوة إلى الإسلام والالتزام به، متخذة من العمل الخيري وسيلة للدعوة”.
وفي الدراسة عينها، ان داعي الاسلام هو واحد من ابناء سالم الثلاثة الذين تعلموا في الجامعة الاسلامية في السعودية وتخرج منها عام 1984، ومع تقدم الاب بالسن، انتقلت زعامة الحركة السلفية إلى داعي الاسلام، وبحسب عبد العال جمع الشهال الابن “بين العمل الدعوي والسياسي، وأسس في سبعينيات القرن الماضي “نواة الجيش الإسلامي”، وهو تنظيم مسلح للدفاع عن أهل السنة عقائديا واجتماعيا في وجه بعض المتطاولين ضد المسلمين، سواء كانوا نصارى أو نصيريين من الجيش السوري، أو حتى من الحزب الشيوعي، وذلك في وقت لم يكن “الأحباش” ولا الشيعة يشكلون فيه خطرا حقيقيا”. ويضيف عبد العال انه “تم تشكيل الجيش الإسلامي أثناء الحرب الأهلية حين كانت كل الطوائف والقوى اللبنانية تملك ميليشيات، ولم يقتصر دوره على القتال فقط، بل كان جسماً عسكرياً يتعاطى الشأن الدعوي والتربوي والسياسي، مارس العمل العسكري في طرابلس إلى أن تم حلّه بعد حرب عام ١٩٨٥ من المسؤولين عنه بعد انتهاء الحرب الأهلية وظهور ملامح اتفاق أهلي، انتهى بإعلان الطائف”.

إسقاط حكم الاعدام
في العام 1991، عاد الشهال الى طرابلس بعد خروجه القسري منها ليؤسس معاهد شرعية، كما أسس إذاعة القرآن الكريم، وشرع في بناء المساجد، واستمر في العمل حتى عام 1996 حين حلّ مجلس الوزراء الجمعية، وسحب منها الترخيص بناء على طلب من وزير الداخلية ميشال المر، بسبب إثارة النعرات الطائفية في بعض الكتب التي تعتمدها الجمعية في معاهدها الشرعية”، بحسب عبد العال الذي يشير الى ان “الحجة كانت في ذلك أن أحد الكتب المقررة للتدريس في المعهد ضمّ فقرة عن فرقة (النصيرية) باعتبارها فرق ضالة خارجة عن الدين بسبب معتقداتها المسيئة للإسلام “.
أخذ الشهال دوره كمفاوض مع جماعة “فتح الإسلام” إبان أحداث نهر البارد، وعاد إلى العمل من جديد بعد أن أُسقطت عنه التهم، وأُعيد لجمعية “الهداية والإحسان” الاعتبار من مجلس شورى الدولة ليستأنف العمل من خلال الإذاعة، وفتح المعاهد.

“7 ايار” وأسلحة الشهال
بعد “7 أيار” شعر كثير من السّنة أنه ضعفاء أمام قوة “حزب الله” العسكرية التي استخدمت في الداخل اللبناني، فراح يتسلح، وهو كان سبب التسلح بالنسبة إلى الشهال الذي قال في حديث صحافي: “بعدما أصبحت طرابلس مهدّدة فعلياً في شكل أشنع وأخطر من 7 أيار، وَجُب علينا أن نتسلّح للدفاع عن أنفسنا في غياب الأمن وعجز الدولة… وإنّي في صدد إعلان مرحلة جديدة من مراحل معركة الدفاع عن الكرامة والحُرمات”.

الدعوة إلى الانشقاق
ورغم تعاطف البعض مع الشهال، إلا أن الجميع لم يكن راضياً عن تسجيلاته الاخيرة التي دعت في طريقة غير مباشرة عناصر الجيش السُنَة إلى الانشقاق، وهو ما تم ربطه بأهداف “جبهة النصرة” و”الدولة الاسلامية”، إذ يرى الشهال في أحد تسجيلاته أن “الجيش اللبناني يستهين بأهل السّنة في البلاد”، قائلاً: “إن القادة السُنة يتبرأون من الطائفة، وأقول للجنود السُنة في الجيش، النار تنتظركم اذا قاتلتم الى جانب المشروع الصفوي، ومن اجل السوري وايران والرافضة”.

“المستقبل”
لـ”تيار المستقبل” موقفه ازاء الوثيقة الامنية الصادرة بحق الشهال، إذ يشدد عضو المكتب السياسي في التيار النائب السابق مصطفى علوش على أن “اي امر مسوغ على المستوى القضائي يجب ان تطبقه القوى الأمنية، بصرف النظر عن الاسم او الرتبة او الموقع، وهي مسائل تعود إلى الادارة الامنية والقضائية”.
لكن في شكل عام، يلفت علوش إلى “الاحراج الكبير في قضية الشهال”، ويوضح أن “المشكلة تكمن عندما تُصادر مجموعة من الاسلحة من فئة من الناس، لم تكن مشاركة في المعارك الاخيرة، مثل داعي الاسلام الشهال او دقماق، في وقت يجب مصادرة كل الاسلحة في البلد”.
ويرى علوش انه يستحيل مصادرة مخازن أسلحة في الضاحية الجنوبية ” لهذا فهناك إحراج بالنسبة الينا، نحن الملتزمين بمرجعية الدولة، عندما يسألنا شخص يحمل بندقية ونريد مصادرتها: هل تستطيعون فعل هذا الأمر في الضاحية؟”، مشدداً على أن “المستقبل لن يدخل في بازار بشأن القضية”، مستبعداً “حصول أي معركة جديدة في طرابلس بناء على هذا الموضوع”.

“الوثيقة الامنية”
صدرت وثيقة أمنية من الجيش بتوقيف الشهال، لكن رئيسة اللجنة القانونية في هيئة رعاية السجناء واسرهم في دار الفتوى مهى فتحة تشير إلى انه “لا يحق للجيش توقيف أي أحد إلا باستنابة من النائب العام، و المادة 38 من اصول المحاكمات الجزائية عندما عددت من هي الجهات التي تمثل الضابطة العدلية لم تذكر مخابرات الجيش، وباتت النيابة العامة التمييزية تصدر استنابات في الامور المتعلقة بالارهاب والتي تعتبر من اختصاص المحكمة العسكرية، لهذا لا يمكن توقيف أحد إلا باذن من النيابة العامة التمييزية، ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية”.
وتقول فتحة انه “لا يحق توقيف الشهال إلا في حالة واحدة إذا كان هناك جريمة مشهودة”، فحينها يعتبر الجيش ضابطة عدلية .
من جهته، أشار المحامي جيلبر الى قرار مجلس الوزراء القرار بالغاء الوثائق الامنية وربط التوقيفات بالقضاء والنيابات العامة، مضيفاً انه لم يعد في الامكان تنفيذ وثيقة امنية الا باستنابة قضائية من النيابة العامة.

المصدر: النهار

قد يعجبك ايضا